بعد الإعلان عنها.. أبرز ندوات مهرجان أفلام السعودية
لم تعد السينما في المملكة مجرد شاشات ترفيهية عابرة، بل تحولت إلى مرآة حية تعكس حراكًا فكريًا واقتصاديًا مذهلاً يغير ملامح الثقافة المحلية بجرأة وإبداع.
وفي هذا السياق الحيوي الخصب، تتهيأ مدينة الظهران لفتح نوافذ الإلهام مع انطلاق مهرجان أفلام السعودية في دورة جديدة واستثنائية ممتدة من 25 يونيو وحتى أول يوليو 2026، وذلك وفقًا لما نشر في الحساب الرسمي للمهرجان على منصة "إكس".
هذا الحدث الذي يأتي بتنظيم واعد من جمعية السينما، وبشراكة استراتيجية وثيقة مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي "إثراء"، وبدعم سخي من هيئة الأفلام، لا يقدم مجرد عروض سينمائية، بل يصنع فضاءً رحبًا للحوار البنّاء ونقاش الأفكار الطموحة تحت شعار فلسفي ملهم يحمل عنوان "كل حكاية رحلة".
5 أيام.. على انطلاق تجارب تتجاوز الشاشة ولقاءاتٍ تمنح الحدث استثنائيته ✨#مهرجان_أفلام_السعودية#كل_حكاية_رحلة pic.twitter.com/sbitNHImq9
— مهرجان أفلام السعودية (@SA_FilmFestival) June 21, 2026
ندوات مهرجان أفلام السعودية
وتتجلى أولى محطات هذه الرحلة الفكرية في رصد التحولات الهيكلية التي فرضها صعود المنصات الرقمية؛ إذ لم يقتصر الأمر على تغيير أساليب الإنتاج الفني فحسب، بل امتد ليعيد صياغة أنماط المشاهدة كليًا، وينسج علاقة مغايرة تمامًا ومتطورة بين الممثل وجمهوره.
ولم يكن مهرجان أفلام السعودية ليقف بمعزل عن هذه المتغيرات؛ لذا يستضيف "برج المعرفة" بمركز "إثراء" يوم الإثنين 29 يونيو في تمام الساعة الثالثة مساءً، ندوة فكرية وثقافية تحت عنوان "تحولات الأداء وحدود الحرية"، لتكون بمثابة الجسر التمهيدي الذي يسعى إلى تفكيك أبعاد الأداء التمثيلي المعاصر، وبحث المساحات التعبيرية المتاحة لصناع العمل الفني في ظل المعطيات الجديدة التي تفرضها العولمة الرقمية وسوق الإنتاج المفتوح.
وتكتسب هذه الندوة الفكرية زخمًا استثنائيًا من خلال طبيعة الأسماء المشاركة في إثرائها؛ حيث يشهد المنبر حضور الفنان الكويتي القدير فيصل العميري، وهو الممثل والمخرج والكاتب الفذ الذي يحمل درجة الماجستير في الإخراج المسرحي، ولطالما حظي باحترام واسع بفضل أدائه الاستثنائي في الأعمال التاريخية.
وبجانبه، تلتقي الفنانة السعودية المتألقة إلهام علي، التي رسخت مكانتها كواحدة من أبرز الوجوه المعاصرة في المشهد الفني العربي، وذلك بفضل رصيدها الغني من الأعمال التلفزيونية والسينمائية المحلية والخليجية، وصولاً إلى مشاركاتها الدولية التي جعلت منها نموذجًا ملهمًا للممثلة المتجددة.
تفاصيل ندوة "كيف تربح الأفلام السعودية؟"
على الجانب الآخر من المشهد السينمائي، تبرز التساؤلات الاقتصادية كعنصر لا يمكن إغفاله لضمان استدامة هذه الصناعة الواعدة.
ومن هنا، يطرح مهرجان أفلام السعودية سؤالاً جوهريًا ومحوريًا، وذلك عبر ندوة تحمل عنوان "كيف تربح الأفلام السعودية؟".
وتعقد هذه الجلسة الحوارية في "برج المعرفة" يوم السبت 27 يونيو في تمام الساعة السادسة والنصف مساءً، بهدف الغوص عميقًا في واقع شباك التذاكر داخل المملكة العربية السعودية، واستعراض العوامل الحقيقية والدقيقة التي تتحكم في النجاح التجاري للفيلم، فضلاً عن تفنيد أبرز مصادر العوائد المالية والأرباح التي يمكن أن تجنيها السينما المحلية لضمان استمرارتها وتطورها.
ويشارك في هذه الندوة الاقتصادية المنتج التنفيذي والكاتب السينمائي السعودي فؤاد الخطيب، وهو عضو جمعية السينما الذي يمتلك خبرة تمتد لـ 18 عامًا في هذا المجال، تتركز في تحليل حركة شباك التذاكر وتوجهات الجمهور السعودي، ومن أبرز أعماله "والستيور"، و"عقدة الخواجة"، و"قليل نهار".
ويدير النقاش الدكتور محمد البشيّر، وهو سيناريست وناقد سينمائي سعودي حاصل على الدكتوراه في النقد السينمائي، وله ثمانية مؤلفات متخصصة في السينما، كما يشغل عضوية الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين "FIPRESCI"، ويتولى رئاسة لجنة السينما بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء.
