حين يلتقي الميتافيرس بعبقرية الماضي.. قصة ساعة زوكربيرج الفلكية النادرة
بينما كان مؤسس شركة "ميتا" مارك زوكربيرج، يتحدث في أحدث إطلالاته عبر بودكاست "نو بريورز" مستشرفًا مستقبل الذكاء الاصطناعي، خطفت الأنظار ساعة على معصمه؛ إذ تزامنت كلماته التي ترسم ملامح الغد الرقمي، مع ظهوره مرتديًا ساعة ميكانيكية نادرة.
وتلك القطعة لم تكن مجرد أداة لحساب الثواني، بل هي ساعة "رولكس ستيليني" الكلاسيكية (المرجع 6062) الشديدة الندرة، والتي تعود إلى العصر الذهبي للعلامة السويسرية في خمسينيات القرن الماضي.
ساعةٌ يقدرها جامعو الجواهر الثمينة اليوم بنحو مليونَي دولار، لا لشيء سوى لأنها تجمع في تفاصيلها سحرًا فلكيًا وميكانيكيًا كان يُصنع يدويًا وبشغف، قبل عقود طويلة من ولادة الرقائق الإلكترونية والشاشات الذكية.
سحر النجوم وأطوار الفلك
تحمل هذه الساعة لقبًا إيطاليًا وهو "ستيليني" (أي النجوم الصغيرة)، وذلك بسبب مؤشرات الساعات التي صُممت على شكل نجوم ذهبية صغيرة تزين المينا، لتمنحها شكل فريد.
وتكمن عظمتها التاريخية في كونها تجسد حقبة مغايرة تمامًا للصورة الذهنية الفاخرة التي نعرفها عن "رولكس" اليوم؛ فقبل أن تصبح طرز رياضية مثل "ديتونا" أو "سوبمارينر" رموزًا للمكانة الاجتماعية، كانت رولكس تختبر حدود الهندسة بتقديم ساعات بالغة التعقيد الفني والجمالي.
يعود هذا الطراز إلى عام 1950، وهو أحد مرجعين اثنين فقط في تاريخ الشركة تم تزويدهما بآلية حركة أوتوماتيكية تجمع بين التقويم الثلاثي (اليوم، الشهر، والتاريخ) وعرض دقيق لأطوار القمر، وكل ذلك محاط بعلبة "أويستر" الأسطورية المقاومة للماء.
وفي لفتة تاريخية، تستخدم كلمة "كوزموغراف" في إعلاناتها القديمة لوصف هذه الساعة، قبل سنوات طويلة من ارتباط هذا الاسم بساعتها الشهيرة "ديتونا" الخاصة بسباقات السيارات، ما يجعل الساعة بمثابة السلف الشرعي لأشهر أيقونات الدار الحديثة.
الهوس بالندرة والقيمة الروحية
القيمة المالية الفلكية التي تحيط بـ"ستيليني" في بيوت المزادات العالمية ليست مجرد انعكاس لندرة القطع، بل هي تقدير للتكامل الإنساني بين المعادن الثمينة والعبقرية الهندسية.
ويكفي أن نعرف أن نسخة من الذهب الوردي من هذا الطراز بيعت في دار "كريستيز" عام 2023 بمبلغ ناهز 2.7 مليون دولار، في حين حلقت نسخة أخرى فائقة الندرة بمينا أسود ومؤشرات ماسية عاليًا لتُباع بـ 6.2 مليون دولار، مستقرة بين قائمة أغلى ساعات رولكس في التاريخ.
أن يختار ملياردير يمتلك مفاتيح العالم الافتراضي ويركز استثماراته في "الميتافيرس" ارتداء هذه الساعة تحديدًا، هو اختيار يحمل فلسفة عميقة.
إنها تحية صامتة من رجل العصر الرقمي لمهندسي العصر الميكانيكي؛ تذكير مرئي على المعصم بأن أعظم إنجازات البشرية في تتبع إيقاع الزمن والدورات الفلكية وقوانين الطبيعة قد صِيغت بدقة إنسانية متناهية، وبأدوات بسيطة، قبل وقت طويل من ظهور أول سطر برمجي في عالمنا.
