كيفن أوليري: درس ستيف جوبز الابتعاد عن محاولة إرضاء الجميع
لا مواربة: معظمنا يريد أن يكون محبوبًا في مكان عمله، أن يُبتسم حين يدخل القاعة، أن تُفتح له الأبواب بسهولة.
لكن كيفن أوليري، الملياردير الكندي المعروف بوجهه الثالث في برنامج "شارك تانك"، يرى في هذا الطموح نقطة ضعف قاتلة لأي قائد.
"أنا لا أُضيّع وقتي في التفكير بما إذا كنت محبوبًا أم لا"، قال أوليري لمجلة فورشن. "هذا الأمر يبدو لي غير ذي صلة تمامًا. إن أمضيت وقتك تقلق حول ذلك، فأنت في طريقك للفشل حتمًا، لأنك ستفوّت الإشارة الحقيقية".
الإشارة الحقيقية، كما يصفها، هي التركيز على ما يُحدث فارقًا فعليًا: إنجاز ثلاثة إلى خمسة أهداف جوهرية بسرعة، بينما تحجب الضجيج والتشتت المحيط.
فلسفة بسيطة في ظاهرها، لكنها تتطلب شيئًا نادرًا: الشجاعة على قول الحقيقة حتى حين تكون مؤلمة.
فلسفة ستيف جوبز في بناء النجاح
في تسعينيات القرن الماضي، حين كانت شركة سوفت كي للبرمجيات تعمل مع آبل على تطوير برامج تعليمية، التقى أوليري بستيف جوبز عن كثب.
واقترح أوليري أن يستمعا لآراء المعلمين والطلاب، من سيستخدمون البرامج في نهاية المطاف. الرد كان حاسمًا وصريحًا: آراؤهم لا تهم، البرنامج سيُنجز على الطريقة الصحيحة.
ويتذكر أوليري تلك المرحلة قائلاً: "مع مرور الوقت، تتولد لديك رغبة في أن تكون جزءًا من هذا الزخم لأنك ببساطة تقف في صف الفريق الرابح. لقد جنينا أرباحًا طائلة من عملنا مع ستيف جوبز، وقد أثبتت الأيام أنه كان على حق تمامًا. أذكر أنه قال لي يومًا: عليك بتطوير البرمجيات، وعليّ فتح الأسواق لك.. فقط اتقن عملك. لقد استمعت لنصيحته، وكان محقًا في كل كلمة".
نتائج أسلوب جوبز القاسي
جوبز لم يكن زعيمًا يُحتفل بطيبة قلبه داخل أروقة آبل. كان مثاليًا مهووسًا بالتفاصيل، لدرجة أن فريق "ماكنتوش" تلقّى توبيخًا حادًا بسبب مسافات خاطئة في واجهة النظام. تبدو تفصيلة صغيرة، لكن ماكنتوش الآن يُستخدم في أكثر من مئة مليون جهاز حول العالم.
كريس نيك، أستاذ الإدارة في جامعة ولاية أريزونا، وصف هذا الأسلوب بأنه "خلق بيئة عمل شديدة الضغط"، حيث دفع الفريق الأصلي بمواعيد تبدو مستحيلة. هذه الحدة ذاتها كلّفت آبل بعض الكفاءات، كمصمم ماكنتوش جيف راسكين الذي غادر الشركة في 1982. لكن ما تبقّى كان ثورة حقيقية.
حتى في بيكسار، التي اشتراها جوبز من لوكاس فيلم عام 1986، كان نهجه مماثلاً. بيت دوكتر، المدير الإبداعي لبيكسار، أكد أن المكالمات الليلية من جوبز كانت وقائع لا خيارًا: "في أي وقت، ليلاً أو نهارًا، الثالثة صباحًا، في إجازتك، لا يهم. حين يريد الحديث، أنت في الخط".
تصريحات أوليري حول فلسفة جوبز
أوليري يعترف بأن جوبز لم يكن محبوبًا دائمًا في دائرته، لكنه يُؤكد أنه كان الشخص الأكثر إثارة للإعجاب الذي عمل معه.
"لم أكن أحبه كثيرًا، لكنني كنت أحترمه عميقًا. كانت لديه مهارة تنفيذية استثنائية. يقول: "سأصل من هنا إلى هناك"، ويفعلها. لم يكن يأبه لمن يقف في طريقه".
وهذا المنطق نفسه يحكم طريقة أوليري في التعامل مع شركائه ورواد الأعمال الذين يدعمهم عبر مشاريعه الاستثمارية. هدفه ليس أن يكونوا أصدقاءه، بل أن يكسبوا معه ويحققوا أهدافهم.
"أعرف أن كثيرين لا يحبونني لأنني صريح وأقول الحقيقة. لا يهمني هذا. الحقيقة اليوم هي الحقيقة الأسبوع القادم، وهي الحقيقة بعد ستة أشهر. ستتعامل معها في كل الأحوال".
قد تبدو هذه الفلسفة قاسية، لكنها ربما تكون الفارق الحقيقي بين قائد يُريح الناس ويبقى في المكانة ذاتها، وقائد آخر يدفعهم نحو ما لم يظنوا يوماً أنهم قادرون عليه.
