رواتب خيالية على خط التماس.. كم يجني مدربو كأس العالم 2026؟
غريب أن يكون أكثر الناس تأثيرًا في بطولة بهذا الحجم هو الشخص الأقل ظهورًا في الصورة؛ فرغم أنّ المدرب لا يركل الكرة، ولا يُسجّل الأهداف، ولا يحمل الكأس فوق رأسه أمام ملايين المشاهدين؛ إلا أن قرار واحد يتخذه في الدقيقة الـ88 قد يُحوّل مشاعر أمة بأكملها وينقلها في لحظة من نشوة الانتصار العارم إلى مرارة الانكسار.
كأس العالم 2026 يجمع 48 منتخبًا وما يزيد على 48 قصةً من الطموح والحسابات والرهانات المالية، وذلك وفقًا لما نشر في موقع Celebrity Net Worth.
وللمرة الأولى ربما، لم تعد رواتب المدربين مجرد أرقام إدارية جافة، بل باتت مرآةً تعكس فلسفة كل اتحاد كروي: كم يُقدّر الفوز؟ وكم هو مستعد أن يدفع ثمنه؟
مرتب مدرب منتخب البرازيل
المدرب كارلو أنشيلوتي يتقاضى 11.3 مليون دولار سنويًا لقيادة البرازيل؛ ويستحق الرقم وحده وقفةً؛ فهذا ليس مجرد أعلى راتب في البطولة، بل يتجاوز رواتب مدربي ألمانيا والولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا والأرجنتين مجتمعةً في بعض الحسابات.
لكن السؤال الأعمق: لماذا البرازيل تحديدًا؟ الجواب في رقم واحد: 2002؛ فمنذ تلك السنة، لم ترفع البرازيل كأس العالم.
وهذا بالنسبة للسيليساو ليس مجرد إحصاء، إنه جرح في الهوية الوطنية؛ فبلد بيليه وروماريو ورونالدينيو، الذي تُزين قميصه خمس نجمات ذهبية ترمز لألقابه الخمسة التاريخية في كأس العالم، لا يمكن لجمهوره أو تاريخه العريق أن يتقبل فكرة الوجود خارج دائرة المنافسة على الألقاب.
أنشيلوتي لم يأتِ ليملأ منصبًا شرفيًا؛ بل جاء وهو يحمل في سيرته الذاتية ألقابًا من ريال مدريد وميلان وتشيلسي وبايرن ميونخ وباريس سان جيرمان.
وفي مايو 2026، مدّد الاتحاد البرازيلي عقده حتى مونديال 2030، ما يعني أن الأمر لم يعد رهانًا في بطولة واحدة، بل مشروع إعادة بناء لصورة كرة القدم البرازيلية برمّتها.
إن أوصل البرازيل إلى لقبها السادس، لن يتذكر أحد الراتب. سيتذكرون فقط أنه فعلها.
فسلفة دولة الرأس الأخضر حول مرتب مدرب منتخبها
في الطرف الآخر من هذا الجدول، يقف بيدرو ليتاو بريتو، المعروف بـ"بوبيستا"، مدرب الرأس الأخضر، براتب سنوي لا يتجاوز 125 ألف دولار؛ فأنشيلوتي يكسب هذا المبلغ كاملاً في أقل من خمسة أيام.
لكن ما يجعل القصة مختلفة تمامًا هو أن بوبيستا رجل من الرأس الأخضر ويقود منتخب الرأس الأخضر.
دولة جزرية في المحيط الأطلسي، تبعد 560 كيلومترًا غرب السنغال، عدد سكانها نصف مليون نسمة، لم تصل يومًا إلى نهائيات كأس العالم؛ حتى جاء هو وغيّر المعادلة.
ولا توجد بنية تحتية عملاقة، ولا جيش من كشافي المواهب، ولا مئات الملايين خلف الاتحاد. يوجد مدرب يؤمن بما يصنع، وفريق يتجاوز حجمه المتوقع. هذا النوع من القصص هو ما يجعل كأس العالم لا يُشبه أي شيء آخر.
لماذا يتقاضى مدرب منتخب الأرجنتين أقل من البرازيل؟
ليونيل سكالوني يتقاضى 2.6 مليون دولار سنويًا؛ فهذا رقم طبيعي في معظم السياقات، لكنه مثير للدهشة حين تعلم أن صاحبه هو مدرب الأرجنتين، بطل العالم للنسخة الماضية من كأس العالم 2022، والفائزة أيضًا بكوبا أمريكا 2021 و2024.
سكالوني يتقاضى أقل من ربع ما يحصل عليه أنشيلوتي، وأقل من نصف ما يتقاضاه موريسيو بوتشيتينو مدرب الولايات المتحدة (6.8 مليون دولار).
الأرقام لا تعكس القيمة الفعلية بالضرورة، بل تعكس القدرة المالية لكل اتحاد وأولوياته في الإنفاق.
وهنا تكمن الحقيقة الأكثر إثارةً في هذا الجدول: الراتب الأعلى لا يعني دائمًا المدرب الأكفأ، والراتب المتواضع لا يُحدّد مدى الحلم.
وكأس العالم ملعب من نوع مختلف، حيث الأرقام الكبيرة ليست ضمانًا للبطولة، والأرقام الصغيرة ليست حكمًا بالغياب المبكر.
ما يحسمه الملعب في النهاية هو شيء لا يشتريه أي اتحاد: اللحظة المناسبة، والقرار الصائب، والرجل المناسب في المكان المناسب.
