رعب نفسي مختلف.. لماذا يخيفك "Backrooms" دون وحوش؟ (فيديو)
تخيّل أنك تمشي في معرض أثاث عادي، تلمس الأرائك وتتصفّح الطاولات، ثم تقف أمام باب يبدو كأي باب رأيته طوال حياتك. لكن هذا الباب ليس عاديًا؛ فمن ورائه، لا توجد غرفة أخرى ولا ممر يوصلك إلى الخارج، بل يوجد عالم بأكمله مصنوع من الضياع.
هذه هي نقطة الانطلاق في فيلم "Backrooms"، الذي يستدرجك من أول مشهد إلى تجربة رعب لا تعتمد على الدم أو الوحوش القادمة من الظلام، بل على شيء أعمق وأكثر إزعاجًا: الإحساس بأنك لا تعرف أين أنت، ولا كيف ستخرج.
قصة فيلم "Backrooms"
يبدأ الفيلم بـ"كلارك"، مالك معرض الأثاث الذي يختفي فجأة داخل هذا البُعد الغريب، تاركًا وراءه أسئلة معلّقة وبابًا مفتوحًا لا يعرف أحد ما الذي يقبع خلفه.
وتقوم بدور البطولة "ماري"، المعالجة النفسية التي كانت تتابع علاج «كلارك»، فتجد نفسها مدفوعة، بغريزة أقوى من الخوف، للبحث عن مريضها داخل متاهة من الممرات والغرف اللانهائية التي لا تتوقف ولا تؤدي إلى أي مكان منطقي.
ما يميّز بناء القصة أن الفيلم لا يتعامل مع هذا العالم الموازي بوصفه مجرد خدعة بصرية أو مكان للمطاردة، بل يجعله نسيجًا نفسيًا حقيقيًا: غرف تبدو مألوفة كأنك مررت بها من قبل، وممرات تعيدك إلى نقطة البداية كلما ظننت أنك اقتربت من النهاية.
المكان هنا ليس خلفيةً للأحداث، بل هو الشخصية الحقيقية للفيلم.
مميزات فيلم الرعب الجديد
أحد أبرز ما يميّز "Backrooms" عن موجة أفلام الرعب الصاخبة هو أسلوبه في خلق التوتر.
لا توجد هنا مفاجآت صوتية مزعجة تُفزعظك كل خمس دقائق، ولا مشاهد قتل مبالغ فيها تقطع الإيقاع.
بدلاً من ذلك، يبني المخرج كين بارسونز شعورًا متراكمًا بعدم الارتياح، يشبه ذلك الإحساس الذي تعرفه جيدًا حين تتيقن أنك نسيت شيئًا مهمًا لكنك لا تستطيع تذكّر ما هو.
هذا الأسلوب ليس مصادفة، بل هو اختيار واعٍ يعكس طبيعة العالم الذي يصوّره الفيلم.
فـ"الـBackrooms" كمفهوم نشأ أصلاً كظاهرة ثقافية: قصص رعب يتداولها المستخدمون حول فكرة الانزلاق خارج حدود الواقع المعروف إلى أماكن فارغة وكابوسية لا نهاية لها.
أخذ الفيلم هذا المفهوم وحوّله إلى تجربة سينمائية منسجمة تحمل روح الأصل.
طاقم عمل فيلم "Backrooms"
قد يكون اختيار تشيويتل إيجيوفور في دور "كلارك" هو القرار الأذكى في الفيلم.
الممثل ذو الجذور النيجيرية البريطانية يمتلك قدرة نادرة على نقل الانكسار الداخلي دون مبالغة، وهو بالضبط ما يحتاج إليه دور رجل يذوب تدريجيًا داخل عالم لا يفهمه.
أما ريناته رينسفي، النجمة النرويجية التي لفتت الأنظار في "The Worst Person in the World"، فتقدّم أداءً يوازن بين الهشاشة والعزيمة بمهارة لافتة، معالجة نفسية تواجه ما لا تجد له تفسيرًا في أي كتاب علمي درسته.
يكمل الطاقم مارك دوبلاس وفين بينيت ولوكيتا ماكسويل وأفان جوجيا، في أدوار تضيف طبقات من التعقيد لعالم الفيلم دون أن تشتّت تركيزه الرئيسي.
إيرادات فيلم "Backrooms"
الجمهور السعودي لم يكن بعيدًا عن هذا الاهتمام العالمي.
احتل "Backrooms" المركز الرابع في شباك التذاكر المحلي خلال أسبوع عرضه الثاني، محققًا إيرادات تجاوزت 2.8 مليون ريال في تلك الفترة وحدها، ليرتفع إجمالي ما جمعه داخل المملكة إلى ما يتخطى 5.9 مليون ريال.
أما على المستوى العالمي، فقد تجاوزت إيراداته 212 مليون دولار، أكثر من 135 مليون منها جاءت من الولايات المتحدة وكندا.
هذه الأرقام لا تعني فقط أن الفيلم ناجح تجاريًا، بل تشير إلى شيء أعمق: أن الجمهور اليوم يبحث عن رعب يفكّر فيه لا مجرد رعب يخيفه، رعب يرافقه خارج الصالة ويظل يُلحّ عليه بعد انتهاء التتر.
