من 6 مليارات إلى 350 مليون دولار.. كيف خسر كانييه ويست إمبراطوريته؟
بين ليلة وضحاها، قد تصبح الكلمات هي السلاح الأكثر فتكًا بالثروات الفلكية؛ هذا ما تخبرنا به قصة النجم "كانييه ويست" ــ أو "يي". فبعد أن كان اسمه مرادفًا للمليارات وصناعة الهوس العالمي في عالم الموضة والموسيقى، استيقظت إمبراطوريته المالية على واقع جديد تمامًا، لتستقر ثروته اليوم عند حدود 350 مليون دولار فقط.
في مارس 2021، كان "يي" يتربع على عرش مالي لا تصل إليه الاهتزازات؛ فشراكته التاريخية مع عملاق الملابس الرياضية "أديداس" عبر علامته التجارية "ييزي" لم تكن تدر أموالاً فحسب، بل كانت تصنع هوسًا عالميًا يولد ملياري دولار عوائد سنوية، حيث قُدرت قيمة العلامة منفردة آنذاك بنحو أربعة إلى خمسة مليارات دولار. أضف إلى ذلك عقدًا مع شركة "جاف" ومحفظة عقارية تخطف الأنظار.
اللسان حين يورد صاحبه الموارد
بدأ التراجع الحاد في عام 2022 إثر إدلاء "ويست" بسلسلة من التصريحات زُعم أنها معادية للسامية.
هذه المواقف حوّلته إلى "منبوذ عالميًا" في أوساط قطاع الأعمال، ما دفع الشركات الكبرى مثل "أديداس"، و"بالنسياجا"، و"جاف" إلى إنهاء عقودها وشراكاتها معه بشكل فوري، ليفقد رسميًا لقب "ملياردير" في أواخر عام 2022.
وقد تراجعت قيمة أصول علامته التجارية وشراكاته إلى الصفر، وتستقر ثروته الإجمالية الحالية عند 350 مليون دولار فقط، بعد خصم ديونه والتزاماته المتبقية التي تُقدر بخمسين مليون دولار.
إذا تتبعنا الذاكرة المالية لنجم شيكاغو منذ أن بدأ رصد ثروته عام 2009، سنرى بوضوح كيف تتأثر أمواله بحياته الشخصية والفنية.
فقد بدأ الثروة بـ 30 مليون دولار، ثم قفزت إلى 145 مليون عام 2015 بالتزامن مع بزوغ فجر علامته التجارية في عالم الموضة. ولم يكد يحل عام 2020 حتى دخل رسميًّا نادي المليارديرات بثروة تخطت ثلاثة مليارات دولار، قبل أن يلامس ذروته التاريخية في العام التالي مباشرة بـ 6 مليارات دولار.
غير أن الرياح هبت بما لا تشتهي السفن، فتهاوت الثروة إلى مليار دولار في أكتوبر 2022، ثم إلى 500 مليون في نهاية العام نفسه، وتواصل النزف التدريجي في الأعوام التالية حتى استقرت عند مستواها الحالي.
هذا التقلب انعكس أيضًا على أرباحه السنوية الصافية؛ فبينما كان يجني مبالغ تراوح بين 12 و100 مليون دولار سنويًا في بداياته وطوال العقد الماضي، بلغت أرباحه التشغيلية ذروتها عام 2020 بـ 200 مليون دولار، قبل أن تتراجع بشكل حاد في السنوات الأخيرة لتصل إلى عشرة ملايين دولار فقط.
العبقرية الموسيقية لا تموت برحيل المليارات
ورغم كل هذا النزف المالي، يبقى هناك جانب لا يمكن للمقاطعة التجارية التجني عليه، وهو إرثه الفني. لطالما كان كانييه ويست، الذي نشأ في شيكاغو تحت رعاية والدته الدكتورة دوندا ويست أستاذة اللغة الإنجليزية التي أشرفت على تنشئته الثقافية قبل أن يترك دراسته الجامعية في سن 20، عبقرية موسيقية غيرت وجه الهيب هوب.
فمن منتج يصنع الأمجاد لغيره خلف الكواليس، حيث ساهم بأسلوبه المبتكر في صياغة الألبوم الأيقوني للفنان جاي زي عام 2001، إلى جانب تعاونه مع أليشيا كيز وباقي النجوم، إلى مغنٍّ حصد أكثر من 20 جائزة "غرامي" بأعمال أيقونية، ويُصنف ألبومه الصادر عام 2010 كأحد أعظم الألبومات الموسيقية في التاريخ.
حتى الجدران والخرسانة طالها الندم
ولم تكن العقارات بمنأى عن هذا العبث المالي؛ فقصر "هيدن هيلز" الفاخر في كاليفورنيا الذي بناه وتجاوزت قيمته 60 مليون دولار آل كليًا إلى زوجته السابقة كيم كارداشيان بعد الطلاق، حيث دفعَت له 23 مليون دولار لنقل الملكية باسمها بالكامل في سبتمبر 2021.
أما الخسارة الأقسى، فتجسدت في قصره الشاطئي في ماليبو؛ تحفة خرسانية فريدة صممها المعماري الياباني الشهير "تاداو أندو"، اشتراها "يي" في سبتمبر 2021 بـ 57 مليون دولار، ثم تركها مهجورة وقام بتفكيك أجزاء منها دون استكمال بنائها، ليبيعها في نهاية المطاف بخسارة فادحة بلغت 36 مليون دولار في أواخر 2024، حيث استقرت قيمتها عند 21 مليونًا فقط.
