في عيد ميلاده.. رحلة ليام نيسون من الملاكمة إلى هوليود
هناك نوع نادر من الناس يبدو أن الزمن يتعامل معهم بشكل مختلف؛ يكبرون، لكن حضورهم يتضاعف. يتجاوزون الخمسين، لكن أجورهم ترتفع لا تنخفض، ليام نيسون واحد من هذا النوع النادر.
نيسون -المولود في 7 يونيو 1952 بأيرلندا الشمالية لأسرة متواضعة الحال، حيث كان والده حارس مدرسة، وأمه طاهية- لم يكن في محيطه ما يشير إلى أنّه سيصبح نجمًا في هوليود.
بدأ الملاكمة في التاسعة من عمره وحقق ألقابًا إقليمية، ثم وجد نفسه مصدومًا بعالم المسرح حين طلبت منه معلمة الدراما أن يؤدي دور البطولة في مسرحية مدرسية، لا لشيء بل لأن الفتاة التي يعجب بها كانت ستمثل أمامه؛ لذا كانت تلك اللفتة الصغيرة غيّرت مسار حياته كلها.
شيندلر والتحول الذي لا يُنسى
انتقل نيسون من بلفاست إلى دبلن ثم إلى لندن، يتنقل بين المسارح والأدوار الصغيرة، ووصل إلى هوليود في منتصف الثمانينيات، وبدأ يلفت الأنظار تدريجيًا في أفلام متفرقة.
لكن اللحظة الفارقة جاءت عام 1993 حين اختاره ستيفن سبيلبرغ ليجسّد شخصية أوسكار شيندلر في فيلم "Schindler's List"، وهو الفيلم الذي حصد سبع جوائز أوسكار ورشّح نيسون لجائزة أفضل ممثل، ومن هناك، صار اسمه يُلفظ بقوة في هوليود.
وأثبتت المرحلة التالية أنه ليس مجرد ممثل درامي؛ فقد جسّد الزعيم الأيرلندي ميكايل كولينز، وأدى دورًا مميزًا في سلسلة "Star Wars"، ووقف أمام كبار المخرجين من مارتن سكورسيزي إلى كريستوفر نولان وريدلي سكوت.
"تيكن".. عندما تفعل الـ50 ما لا تفعله الـ20
في عام 2008، كان نيسون في السادسة والخمسين من عمره، حين قرر أن يقبل دورًا في فيلم أكشن بميزانية محدودة يُصوّر معظمه في أوروبا؛ إذ كان الفيلم هو "Taken"، ولم يتوقع أحد ما حدث بعدها.
حقق الفيلم 223 مليون دولار حول العالم، وأعاد تعريف ليام نيسون للجمهور العالمي بصفة جديدة كليًا: نجم أكشن يحمل صوتًا جهوريًا وحضورًا مهيبًا لا يشبه غيره.
وما إن أدرك الجميع ذلك حتى تحوّلت أرقامه إلى ما يشبه الأرقام القياسية؛ إذ نال 5 ملايين دولار على الجزء الأول، ثم ارتفع الرقم إلى 15 مليونًا للجزء الثاني، و20 مليونًا للجزء الثالث.
لم يتوقف عند "Taken"، بل توالت أفلام مثل "Non-Stop" و"The Grey" و"The Commuter"، وكلها تجمع بين الإيقاع السريع والحضور القوي الذي يمتلكه نيسون وحده.
على الجانب الإنساني، وفي مارس 2009، توفيت زوجته ناتاشا ريتشاردسون إثر إصابة في الرأس خلال حادث تزلج. كانت رفيقة عمره وأم ولديه، وقد اختار نيسون التبرع بأعضائها لإنقاذ أرواح أخرى؛ لكنه واصل العمل رغم الألم، لا هربًا منه، بل لأنه يعرف أن الحياة تطلب المضي.
ظل نيسون سفيرًا للنوايا الحسنة لدى اليونيسف منذ عام 2011، وداعمًا لمؤسسات تعليمية في بلفاست.
تبلغ ثروته اليوم 120 مليون دولار، لكن من يتابع مساره يدرك أن الأرقام ليست القصة الحقيقية.
وفي عام 2025، عاد نيسون في دور كوميدي مفاجئًا في نسخة جديدة من "The Naked Gun"، متقمصًا شخصية أسسها الراحل ليزلي نيلسن، ليثبت مجددًا أن قدرته على التجدد لا تعرف حدودًا.
