منازل ومدارس ومستشفيات فوق البحر.. ماذا تعرف عن أول مدينة عائمة تجوب العالم؟
تخيل أن تفتح نافذة غرفتك صباحًا لترى المحيط الهادئ تارةً، والبحر الأبيض المتوسط تارةً أخرى، دون أن تغادر منزلك.
هذه ليست خيالاً أدبيًا، بل هي الفكرة التي يسعى مشروع فريدم شيب إلى تحقيقها على أرض الواقع، أو بالأحرى فوق سطح الماء.
وبحسب ما نشر في موقع Telegraph، فإن السفينة المقترحة ليست ناقلةً أو فندقًا عائمًا، بل مدينة حقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
طولها يتجاوز الميل الكامل، وعرضها 800 قدم، وتمتد على 30 طابقًا فوق مستوى البحر، وطاقة استيعابية لـ80 ألف شخص بين سكان دائمين وزوار وطاقم عمل.
مواصفات المدينة العائمة المتنقلة
الحقيقة أن الأرقام وحدها لا تعبر عن الحجم الحقيقي لهذا الطموح؛ فالسفينة ستضم فنادق شاهقة، وملعبًا رياضيًا يتسع لـ15 ألف متفرج، ومركزًا للمؤتمرات، وحديقة مائية، ومتحفين، وقاعة للسيمفونيات.
كما ستوفر حافظة أسماك عملاقة يمكن للغواصين الترفيه فيها، فضلاً عن ممرات مشاة بطول 15 ميلاً وثلاثة أفدنة من الحدائق الخضراء.
التعليم لن يكون استثناءً، إذ ستتوفر مدارس من المرحلة الابتدائية حتى الجامعية، وأربعة طوابق مخصصة للخدمات التجارية والمصرفية والتجزئة، وعلى قمة كل هذا، ثمانية مهابط للمروحيات.
قصة مشروع السفينة العملاقة
المشروع ليس وليد اليوم؛ المهندس الأمريكي نورمان نيكسون أطلق الفكرة في تسعينيات القرن الماضي، لكنها ظلت تتأرجح بين التصعيد والإهمال.
وبعد وفاة نيكسون عام 2012، أُعيد إحياء المشروع وطُرحت مخططاته علنًا، ثم خمد مجددًا، إلى أن جاء روجر غوش، الرئيس التنفيذي لشركة فريدم كروز لاين إنترناشيونال، ليضخ فيه روحًا جديدة برفقة فريق قيادي من 12 شخصًا يشمل مدير مشروع ومصممًا ومهندس بحري.
غوش يؤكد أن الطلب على هذا المشروع حقيقي وليس افتراضيًا، قائلاً بثقة: "نكاد نبرر بناء ثلاث سفن وليس واحدة".
التحدي الوحيد الذي يعترف به يتعلق بالتمويل الأولي، وهو ما يعمل على تأمينه حاليًا من مكتبه في فلوريدا.
خطة إنشاء المدينة العائمة
الخطة الإنشائية ليست بسيطة؛ ستُبنى السفينة في إندونيسيا، حيث سيُصنع الهيكل على أجزاء ثم يُجمَّع في عرض البحر.
وقد يستغرق الإنجاز الكامل ثلاث سنوات أو أربعًا، غير أن الجانب المثير هو أن السكان يمكنهم البدء بالإقامة فيها قبل اكتمال البناء.
الصيانة ستُنجز في الماء مباشرة، والسفينة لن ترسو في أي ميناء دائم، بل ستواصل طوافها حول العالم كل عامين ونصف بسرعة سبعة عقد بحرية.
نقل الركاب من وإلى الشاطئ سيكون عبر أسطول من العبارات، وقد تُرسى إلى جانبها سفن سياحية أخرى.
المدن الساحلية لن تشعر بازدحام الموانئ، بل ستُشجَّع على إرسال زوارها إلى "المدينة العائمة" ريثما تعود إليهم بعد سنوات.
بين العلم والحلم الأخضر
المصمم المعماري كيفن شوبفر، المتخصص في علم الأركيولوجيا الذي يجمع بين الهندسة المعمارية والبيئة، يرى السفينة بوصفها كيانًا يتنفس لا مجرد هيكل ضخم.
يقول: "أردنا ألا تكون السفينة قطعة صماء، بل مريحة بصريًا ومفتوحة للحياة".
وقد سبق له تصميم مجتمعات ساحلية عائمة لمواجهة ارتفاع مستويات البحر، من بينها مشروع "نوح" في نيو أورليانز.
أمّا على صعيد الاستدامة، فالسفينة ستعمل بالطاقة النووية لتخفيض انبعاثات الكربون، وستحمل رسالة بيئية تتضمن تنظيف مياه المحيطات أثناء عبورها.
وسيُمنح مرفق طبي بحثي استثنائي مستقل عن هيئات التنظيم الصحي الدولية، ما يفتح آفاقًا غير مسبوقة أمام الأبحاث الطبية.
قد تبدو الفكرة خيالية لأول وهلة؛ لكن المتأمل في مسيرة المدن الكبرى يدرك أن كل واحدة منها بدأت يوماً ما بحلم يستحق المحاولة.
