قناع الموافقة الخادع.. كيف تكتشف السلوك العدواني السلبي؟
يُعرف السلوك العدواني السلبي بأنه التعبير عن المشاعر السلبية، أو الاستياء، أو الغضب بطرق غير مباشرة وغير حازمة، مثل المماطلة أو الصمت العقابي.
يلجأ الشخص إلى هذا الأسلوب لإرضاء الآخرين أو خوفاً من مواجهتهم؛ فيتظاهر بالموافقة ويقول لهم ما يودون سماعه بالضبط، لكنه يُبطن عكس ذلك، ويعبر عن رفضه وغضبه الخفي من خلال تصرفاته وأفعاله.
وبدلاً من الإفصاح عن مكنونات نفسه بوضوح، يميل هؤلاء الأشخاص إلى استخدام عبارات عفوية مبطنة وشديدة الحساسية، تترك الطرف الآخر في حالة من الحيرة والارتباك. ويلخص خبراء علم النفس هذا السلوك في أربع عبارات دارجة:
1. "الأمور جيدة"
تُستخدم هذه العبارة غالباً لإخفاء الحقيقة وتجنب النزاع، إلا أن المحيطين يلمحون سريعًا الفجوة بين الكلمات المنطوقة والأفعال الواقعية، ويؤدي تكرار الموافقة الظاهرية مع وجود رفض داخلي إلى تراكم الاستياء.
البديل الصحي: بدلاً من تقديم كلمات غير حقيقية، يُفضل إبداء التحفظ بوضوح؛ كأن يقال: "لست متأكدًا من قدرتي على الالتزام بهذا الأمر، ما رأيك لو قمنا بـ.." وتحديد ما يمكن فعله حقًا.
2. "لا يوجد أي مشكلة"
يعكس هذا الرد إنكارًا للواقع وإهدارًا للمشاعر الذاتية؛ فالكتمان والامتعاض الداخلي يحرمان الموقف من فرصة الإصلاح والتغيير.
ويشير علماء النفس إلى أن الشعور بالعجز عن تحقيق النتيجة المرجوة يدفع الأفراد إلى استخدام أساليب عدوانية سلبية مثل بناء عازل نفسي أو حجب المشاعر، مما يضعف قدرتهم على التعبير مستقبلاً.
البديل الصحي: تقدير الذات يتطلب الاعتراف بأن الأفكار والآراء مهمة، ولذا يكون من الأجدى قول: "أنا مستاء من.." أو "ينتابني القلق بشأن..".
3. "كنت أمزح فقط"
تأتي هذه الجملة عادة عقب توجيه نقد لاذع أو تعليق ساخر، وهي محاولة للتهرب من المسؤولية تترك أثرًا جارحًا وغير فعال في التواصل.
إن التعبير عن الرأي لا يتطلب الصمت التام، بل يكمن نجاحه في تقديمه بأسلوب يتسم بالرعاية واللطف.
البديل الصحي: صياغة الرأي الصادق بشكل مباشر، مثل قول: "أنا أحب حقًا.." أو "أنا أفضّل..".
4. " ظننتك تعرف"
يظهر هذا الأسلوب عند التهرب من الالتزامات أو عدم الوفاء بالوعود؛ مما يتسبب في إحباط الطرف الآخر وإلحاق الضرر بالعلاقات.
فالانسحاب المتأخر والاعتذار بنسيان الأمر أو بادعاء معرفة الآخر مسبقاً يعد سلوكًا مخادعًا.
البديل الصحي: إذا كان المرء حازماً في عدم رغبته أو قدرته على فعل شيء ما، فمن الأفضل والأكثر صدقًا أن يقول منذ البداية: "لا أستطيع القيام بذلك".
إن ممارسة الصدق، والوضوح، والاعتمادية قد تبدو صعبة في بعض الأحيان، إلا أن كتمان ما يدور في الداخل يمنع تلبية الاحتياجات الشخصية.
وتحقيق السعادة وبناء علاقات قوية يتطلب أسلوبًا أكثر صراحة ومباشرة، والابتعاد تمامًا عن الأنماط الالتوائية مع النفس ومع الآخرين.
