في عيد ميلاده.. كم تبلغ ثروة الحارس الأسطوري إيكر كاسياس؟
تسجل صفحات التاريخ الرياضي اليوم فصلاً جديدًا في حياة الحارس الأسطوري إيكر كاسياس الذي يحتفل في العشرين من مايو 2026، بعيد ميلاده الخامس والأربعين.
لم يكن كاسياس مجرد حارس مرمى عادي، بل كان رمزًا لحقبة ذهبية صاغت تاريخ كرة القدم الحديثة في إسبانيا والعالم.
بداية مبكرة
ولد إيكر كاسياس عام 1981 في مدينة موستوليس، وهي منطقة عمالية قريبة من العاصمة مدريد.
نشأ في عائلة بسيطة؛ حيث كان والده يعمل في وزارة التعليم ووالدته مصففة شعر.
منذ نعومة أظفاره، نبض قلبه بحب ريال مدريد، لينضم إلى أكاديمية الناشئين بالنادي ويتدرج فيها بسرعة مذهلة بفضل ردود فعله الخارقة ونضجه المبكر الذي لم يكن مألوفًا لمن هم في مثل عمره بمركز حراسة المرمى.
وفي عام 1999، وهو لا يزال في سن المراهقة، سجل ظهوره الأول مع الفريق الأول، لتبدأ رحلة المجد.
العصر الذهبي مع ريال مدريد
تزامنت بداية كاسياس كحارس أساسي مع حقبة "الجالاكتيكوس" الشهيرة، ليتشارك غرف الملابس مع أساطير من وزن زين الدين زيدان، ورونالدو نازاريو، وديفيد بيكهام، وراؤول غونزاليس.
ولعل نقطة التحول التاريخية في مسيرته المبكرة تجلت في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2002 ضد باير ليفركوزن.
بدأ إيكر تلك المباراة على مقاعد البدلاء، ولكن إصابة الحارس الأساسي سيزار سانشيز اضطرته للدخول في الدقائق الأخيرة. هناك، وقف الشاب الصغير سدًا منيعًا أمام هجمات الألمان المتتالية، ليقود الفريق للحفاظ على تقدمه بنتيجة (2-1) ويتوج باللقب، مثبتًا جدارته.
على مدار أكثر من عقد من الزمان، قاد كاسياس النادي الملكي كقائد تاريخي، محققًا:
خمسة ألقاب في الدوري الإسباني.
لقبين في كأس ملك إسبانيا.
ثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا،.
رغم أن سنواته الأخيرة في مدريد شهدت بعض التعقيدات والتوترات، لاسيما في فترة المدرب جوزيه مورينيو، إلا أن مكانته كأحد أبرز الرموز في تاريخ النادي ظلت محفورة في قلوب المشجعين.
قيادة الماتادور الإسباني لكتابة التاريخ
إذا كان مجد كاسياس المحلي عظيمًا، فإن مسيرته الدولية مع المنتخب الإسباني كانت أكثر إعجازًا. لسنوات طويلة، عُرفت إسبانيا بأنها الفريق الذي يمتلك المواهب لكنه يتعثر في البطولات الكبرى، وهو الواقع الذي غيره كاسياس تمامًا بعد ارتدائه شارة القيادة.
تولى إيكر قيادة الجيل الذهبي لمنتخب "لاروخا" الذي ضم عباقرة من أمثال تشافي، إنييستا، وسيرجيو راموس، ليقودهم إلى منصات التتويج العالمية:
يورو 2008: تحقيق اللقب القاري الغائب عن خزائن إسبانيا لمدة 44 عامًا.
كأس العالم 2010: المونديال التاريخي في جنوب إفريقيا، والذي شهد تصديه الأسطوري لانفراد آريين روبن في المباراة النهائية ضد هولندا، ليقود بلاده لرفع الكأس العالمي الأول في تاريخها.
يورو 2012: السيطرة على أوروبا مجددًا بعد الفوز العريض على إيطاليا برباعية نظيفة في النهائي، ليتأكد هذا الجيل كأحد أعظم المنتخبات في تاريخ اللعبة.
المحطة البرتغالية والاعتزال الاضطراري
في عام 2015، ودع كاسياس أسوار سانتياغو برنابيو في مشهد عاطفي لينتقل إلى نادي بورتو البرتغالي. هناك، حظي باحترام هائل وواصل تقديم مستويات مميزة في الملاعب البرتغالية ودوري أبطال أوروبا.
ولكن في عام 2019، توقفت نبضات الركض في الملاعب فجأة إثر تعرضه لأزمة قلبية مفاجئة خلال التدريبات. ورغم تعافيه، إلا أن هذا العارض الصحي وضع حدًا لمسيرته الرياضية، ليعلن اعتزاله اللعب رسميًا في عام 2020.
بعد تعليق حذائه، واصل كاسياس ارتباطه بكرة القدم من خلال الظهور الإعلامي، والإسهامات الإدارية، مستغلاً تجربته الصحية للتوعية بأهمية الفحوصات الطبية حتى بين الرياضيين النخبة.
بفضل مسيرة امتدت لعشرين عامًا في قمة الهرم الكروي الأوروبي، نجح كاسياس في بناء ثروة مالية تقدر بنحو 40 مليون دولار. وخلال سنوات ذروته مع ريال مدريد، كان يتقاضى راتبًا سنويًا يناهز 8.2 ملايين دولار، وهو رقم يعكس قيمته الفنية والتسويقية الكبيرة كقائد للنادي والمنتخب.
وحتى عند انتقاله لبورتو، ورغم قبوله تخفيضًا في راتبه ليصل إلى ما بين 3 و4 ملايين دولار سنويًا، فقد ظل واحدًا من أعلى الحراس أجرًا. هذا بالإضافة إلى الملايين التي جناها من عقود الرعاية والإعلانات مع كبرى الشركات العالمية مثل "أديداس" و"هيونداي"، فضلاً عن استثماراته الذكية في القطاع العقاري داخل إسبانيا.
