لماذا يتجاهل الموظفون أوامرك؟ تعرّف على السر الصادم
يعاني الكثير من أصحاب الأعمال والمديرين التنفيذيين أزمة تكرار التوجيهات دون جدوى، متوهمين أن العيب يكمن في صياغة الرسالة نفسها، بينما الحقيقة تكمن في مكان وتوقيت طرحها.
ما الذي يؤثر على أداء الفريق؟
البيئة المحيطة بالتواصل تؤثر بشكل مباشر على أداء الفريق بأكمله وعلى تموضع القائد؛ فالكثير من القادة يقعون في فخ مناقشة الأخطاء وإستراتيجيات العمل في ردهات المكاتب، أو الممرات، أو حتى أمام العملاء، وهو أسلوب لا يكتفي بهدم سلطة المدير القيادية فحسب، بل يدمر الغاية من الحوار تمامًا.
ومواجهة الموظف بأخطائه في مكان عام تدفعه تلقائيًا للتحصن وراء كبريائه والدفاع عن نفسه بدلاً من استيعاب أهمية التوجيه وعواقب التقصير.
وتتوزع بيئات التواصل في الشركات الحديثة بين إطارين رئيسين: إطار "أفضلية المكان" وهو البيئة الرسمية المغلقة التي تتضح فيها سلطة القائد، والإطار "التعاوني" الذي يتسم بالودية والعلنية ويميل لأن يكون أقل خصوصية.
ورغم أن النظريات الإدارية الحديثة تروج للمساحات المفتوحة لتسهيل التواصل، إلا أن البيانات والبحوث لا تدعم هذا التوجه.
وكشفت دراسة صادرة عن كلية هارفارد للأعمال أن مساحات العمل ذات المخطط المفتوح خفضت التفاعلات الهادفة وجهًا لوجه بنسبة تصل إلى 70%، ما يثبت أن غياب الهيكلية لا يطور العلاقات المهنية، بل ينتج المزيد من الضوضاء.
والموظفون لا يحتاجون إلى وصول دائم وغير مشروط للمدير، بل يحتاجون إلى بيئة تمنحهم فهمًا واضحًا لأدوارهم والتوقعات المطلوبة منهم.
ولاستعادة هيبة القيادة وإضفاء الأهمية على الاجتماعات، يتعين على المدير اختيار البيئة التي تفرض سلطته تلقائيًا؛ فالحوار العابر في الممرات في وقت الراحة، بينما ينظر الموظف إلى هاتفه، لن يحقق أي نتيجة لأن البيئة والمشتتات لم ترسل إشارة واضحة بجدية الموضوع.
كيفية إجراء حوار بشكل صحيح في العمل
إعطاء الحوار وزنه الحقيقي يتطلب خطوتين: أولاً، إقصاء المشتتات تمامًا عبر إبعاد الهواتف الذكية؛ إذ يثبت علم النفس الإداري أن اهتزاز الهاتف يشتت ذهن الموظف حتى وإن لم يتفقده، وبغياب هذه الأجهزة يصبح الموظف أكثر قدرة على استيعاب النقاط الجوهرية وعواقب الاجتماع.
ثانيًا، الوعي التام بمكان الحوار؛ فالحديث عن الأهداف الضائعة في غرفة الطعام يدفع الموظف للموافقة الظاهرية السريعة تجنبًا للحرج الاجتماعي أمام زملائه، ما يجعله يظن أن الأمر غير عاجل، ويبقى العمل معلقًا.
ويدعم العلم هذا التوجه، مؤكدًا أن الحدود المكانية ولغة الجسد ترسل إشارات حاسمة حول مدى أهمية المحادثة.
فكما أن الوالد ينزل لمستوى طفله عند الرغبة في بناء حوار تعاوني، فإنه يؤجل الأحاديث الصارمة لحين العودة إلى المنزل والجلوس معًا؛ وهنا يدرك الطفل الأهمية فورًا، وهو تمامًا ما ينطبق على بيئة العمل؛ فعندما تطابق البيئة مضمون الرسالة، لن يحتاج الموظف للتخمين، بل سيعرف حجم المسؤولية تلقائيًا.
تأثير القيادة المناسبة على العمل
غالبية الموظفين يرغبون في تقديم أداء متميز، وهم يفعلون ذلك بنجاح عندما يهيئ القائد البيئة المناسبة.
والخطوة الأولى لتصحيح مسار الأداء هي العودة إلى "أفضلية المكان" والغرف المغلقة عند مناقشة الأهداف والأخطاء الإستراتيجية، ما يتيح للموظفين معالجة القصور وتقبل التوجيه في الخصوصية دون تفعيل آليات الدفاع النفسي.
فالبيئة التنظيمية الصحيحة تصنع التموضع القيادي التلقائي، والتموضع الصحيح للقائد يجعل الأداء المتميز للفريق تحصيلاً حاصلاً ونتيجة حتمية.
