لماذا يحلم البشر بالكوابيس؟ العلم يجيب
أكدت دراسة علمية أن الشعور بالرعب عند الحلم بكوابيس ليس خللاً في وظائف المخ، بل هو نظام دفاعي قديم يعمل بدقة متناهية.
ووفقًا لنظرية (Threat Simulation Theory)، فإن الوظيفة البيولوجية للكوابيس هي محاكاة الأحداث الخطيرة للتدرب على السلوكات اللازمة للنجاة منها.
هذا النظام يسمح للجهاز العصبي بممارسة ردود الفعل تجاه الخطر دون التعرض لأي أذى حقيقي، ما منح أجدادنا الأوائل ميزة تطورية هائلة في مواجهة الحيوانات المفترسة والجماعات المنافسة.
أسباب الحلم بالكوابيس
وأظهرت البيانات التي جمعتها الدراسة المنشورة في مجلة Sleep Medicine Reviews، أن محتوى الكوابيس يتشابه بشكل مذهل بين البشر، سواء في المجتمعات الصناعية الحديثة أو القبائل البدائية المعزولة؛ حيث يظل "التعرض للهجوم" أو "المطاردة" من قبل حيوانات برية أو غرباء هي الأكثر تكرارًا.
هذا الثبات الثقافي والديموغرافي يعد "بصمة تطورية" تؤكد أن الكوابيس ليست مجرد ضوضاء عصبية عشوائية، بل هي قصص مبرمجة في العقل البشري منذ العصر البليستوسيني، لمعالجة التهديدات الجسدية المباشرة.
وأوضحت الدراسة أن الكوابيس تحدث غالبًا خلال مرحلة "حركة العين السريعة" (REM)، حيث تعمل "اللوزة الدماغية" (المركز المسؤول عن كشف التهديدات) بأقصى طاقتها.
والمشكلة تكمن في أن هذا النظام القديم لم يتم "تطويره" ليتناسب مع العصر الحالي؛ فالدماغ لا يستطيع التمييز بين حيوان مفترس في الظلام وبين ضغوط العمل.
وهذا "التعارض" يفسر لماذا نشعر بضيق التنفس وتسارع ضربات القلب عند الحلم بموقف محرج في العمل، تمامًا كما لو كنا نهرب من نمر حقيقي.
وكشفت الدراسة المستندة إلى بيانات 29 ألف شخص، أن تكرار الكوابيس موروث بنسبة تراوح بين 36% إلى 51%، ما يعني أن بعض الناس يولدون بنظام محاكاة أكثر حساسية للتهديدات.
ويأمل العلماء أن يساهم هذا الفهم التطوري في تطوير علاجات جديدة لاضطرابات ما بعد الصدمة والكوابيس المزمنة، من خلال "إقناع" الدماغ بأن حالة الطوارئ قد انتهت وأن المحاكاة لم تعد ضرورية.
