المستكشفة روزي ستانسر لـ«الرجل»: في الصحراء السعودية بكيت من شدة الكرم
تُعدّ المستكشفة البريطانية «روزي ستانسر» واحدة من أبرز الأسماء في عالم الرحلات الاستكشافية القاسية، لكن رحلتها الأخيرة عبر «طريق البخور» في السعودية حملت طابعًا مختلفًا واستثنائيًا. فعلى امتداد أكثر من 2000 كيلومتر وسط الصحراء، لم تواجه روزي تحديًا جسديًا فحسب، بل عاشت تجربة إنسانية تركت أثرًا عميقًا في ذاكرتها.
وفي حوارها مع «الرجل»، تتحدث «روزي» عن تفاصيل رحلتها الأخيرة، وتكشف جوانب من تجربتها الاستكشافية في المملكة، وما رافقها من تحديات إنسانية ولحظات ومشاهد لا تُنسى.
أعظم الطرق التجارية القديمة في العالم
اسمحي لي في بداية حوارنا أن أوجه إليك هذا السؤال من هي «روزي» قبل أن ترتبط بالصحراء؟
غالبًا ما يعرفني الناس من خلال الرحلات الاستكشافية، والأرقام القياسية، والظروف القاسية، لكن في جوهري، أنا شخص أنجذب دائمًا إلى الحدود، حدود الخرائط، والتحمّل.
منذ طفولتي، لم أكن يومًا راضية بالمألوف، هناك شيء بداخلي يدفعني لمعرفة ما يوجد خلف الأفق، والصحراء ببساطة هي المكان الذي أشعر فيه بأنني أكثر حياة.
لقد اشتهرت رحلتك في السعودية التي عبرت فيها «طريق البخور»، لماذا هذا الاختيار؟
في اللحظة التي اكتشفت فيها طريق البخور، أدركت فورًا أن هذا هو الطريق الذي يجب أن أسلكه، فهذا أحد أعظم الطرق التجارية القديمة في العالم، حيث المسار الذي شكّل الحضارات ومع ذلك، قلّة قليلة من المستكشفين المعاصرين قطعوه بالكامل.
ودعني أخبرك أن المملكة العربية السعودية تعيش مرحلة استثنائية من التحول، وعبورها سيرًا على الأقدام في هذه اللحظة التاريخية بدا كأنه أمر لا بد من القيام به، وكأن التوقيت اختارني بقدر ما اخترته أنا.
ثقافات متنوعة مرت من هنا
كيف يبدو الشعور وأنتِ تسيرين على خطى القوافل التاريخية؟
إنه شعور يبعث على التواضع بالمعنى الحقيقي للكلمة، فأنت تضع خطواتك في الأماكن نفسها التي مرّ بها التجار والمسافرون وثقافات بأكملها، صمت الصحراء يضاعف هذا الإحساس. لا توجد أي مشتتات، فقط أنت والطبيعة والشعور بأن هذه الأرض تحمل قصصًا أقدم منا جميعًا، لقد منح ذلك الرحلة هدفًا يتجاوز الإنجاز الجسدي بكثير.
كنت تسيرين 30 كيلومترًا يوميًا في الصحراء السعودية المعروفة بتحدياتها، متى شعرتِ أن الاختبار الحقيقي بدأ؟
كانت هناك لحظات شعرت فيها كأن حرارة الصحراء نفسها تقاومنا، لكن أصعب اللحظات لم تكن جسدية فحسب، بل جاءت عندما امتزج الإرهاق بالشك، ما أبقاني مستمرة هو الفريق، والهدف وراء رحلتنا، ومعرفتي بأن فورد محمد يوسف ناغي للسيارات كانت تدعمنا عبر فورد إكسبيديشن الجديدة باعتبارها مركبة الدعم الرئيسة لنا، ففي ظروف قاسية كهذه، لا يعد الدعم الموثوق والقادر رفاهية بل هو كل شيء.
فريق نسائي يتحدى الصعاب
قدتِ فريقًا نسائيًا بالكامل عبر أحد أكثر طرق الجزيرة العربية صعوبة، ماذا يعني لكِ ذلك؟
يعني لي الكثير، فالسعودية تكتب فصلًا جديدًا للمرأة، وأن نعبر صحراءها كفريق نسائي بالكامل، بينما يتم الترحيب بنا والاحتفاء بنا في كل خطوة، كان أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة لي. أتمنى أن تصل صورة وجودنا هناك بإصرارنا وقدرتنا وتحدينا للصعاب إلى النساء في المنطقة وخارجها، فالحدود وُجدت ليتم تجاوزها، لا الالتفاف حولها.
الثقافة الترحيبية في السعودية معروفة، لكن ماذا عنها في الصحراء؟
لقد وجدنا هذه الثقافة في كل مكان حتى في أبعد زوايا الطريق، كان الناس يظهرون حاملين الماء والطعام والدفء في مشاعرهم والفضول الجميل. أتذكر لحظة في عمق الصحراء، حين استقبلتنا إحدى العائلات في منزلها بكرم مؤثر للغاية حتى أبكاني، هذه هي السعودية التي أريد للعالم أن يعرفها، ليس فقط طبيعتها الخلابة رغم أنها مذهلة، بل الناس الذين يعيشون فيها.
دعم لوجيستي متميز
كيف وجدت الدعم في السعودية، من الجوانب الفنية أيضاً؟
الصحراء السعودية لا ترحم: الحرارة، والرمال، والاتساع الهائل كلها تتطلب مركبة لا تقبل المساومة، وكانت فورد إكسبيديشن الجديدة تصاحبنا، حيث تعاملت مع تضاريس قد تهزم معظم المركبات الأخرى دون أي تردد، كانت بمثابة قاعدتنا المتنقلة، وشريان حياتنا، وفي أكثر أجزاء الطريق عزلة، كانت تمنحنا شعورًا بأننا لسنا وحدنا أبدًا هناك، كان دعم فورد يرتقي بالرحلة إلى مستوى جعل المستحيل يبدو ممكنًا.
كانت هناك أجزاء من الطريق شديدة البعد والصعوبة لدرجة أننا ببساطة لم نكن لنتمكن من الاستمرار بأمان لولا قدرات إكسبيديشن، لقد كانت مسؤولة عن كامل الدعم اللوجستي حملت مؤونتنا، ومعداتنا، ووسائل السلامة الخاصة بنا وعندما تكون في عمق الصحراء وترى تلك المركبة تشق الرمال بثبات، تشعر بثقة يصعب وصفها بالكلمات.
بعد رحلة من 2000 كيلومتر، ماهي الصورة التي تشكلت في ذهنك في المملكة؟
لا يمكنك أن تعبر بلدًا سيرًا على الأقدام دون أن تتغير معه، السعودية متعددة الطبقات بطريقة لا تستطيع أي صورة أو عنوان صحفي أن ينقلها: تاريخها عريق، وطاقة التغيير فيها مذهلة، وشعبها يحمل فخرًا ودفئًا خاصين للغاية. جئت كمستكشفة، وغادرت كأنني سفيرة لها لأنني لا أستطيع التوقف عن الحديث عما وجدته هنا.
أخيراً "روزي» ما الرسالة التي تودين توجيهها لمن تابع رحلتك ولقراء «الرجل»؟
أود أن أقول إن أرضكم استثنائية، لقد عبرتها سيرًا على الأقدام، وعانيت فيها، وشعرت في الوقت ذاته بالتواضع والإلهام، رسالتي لكم هي: لا تعتبروا أبدًا ما تحت أقدامكم أمرًا عاديًا، طريق البخور ملك لكم، تاريخه ملك لكم، وروح الاستكشاف التي ساهمت في بناء هذه الأمة عبر القرون لا تزال حيّة حتى اليوم، آمل أن تذكّركم هذه الرحلة بمدى روعة المكان.
