هل يتفوّق البديل على الأصيل؟ Lotus Esprit تعود بروح جديدة
رغم أنّها لم تكن الأكثر التزامًا بفلسفة الوزن الخفيف التي اشتهرت بها سيارات Lotus، بقيت Esprit الطراز الأكثر حضورًا وتأثيرًا في تاريخ العلامة البريطانية، لما جمعته من تصميمٍ لافت وهندسة متقنة وأداءٍ مكّنها من منافسة سيارات من عيار Porsche وAston Martin وFerrari، جامعةً بين الديناميكية القوية والحضور الساحر والتقدّم التقني.
هذا الحضور لم يقتصر على عالم السيارات، بل امتد إلى الثقافة الشعبية، حيث ارتبطت Esprit بأسماء لامعة، من العميل السري جيمس بوند إلى شخصيات سينمائية أيقونية، وصولًا إلى شخصيات واقعية بارزة في القرن العشرين، كالعاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال، ما عزّز مكانتها كرمز يتجاوز الأداء إلى عالم الأناقة والتميّز.
واليوم، يعود هذا الاسم العريق إلى الواجهة عبر شركة Encor البريطانية الناشئة، ولكن بصيغة عصرية شكلًا وأصيلة مضمونًا، لتطرح سؤالًا مشروعًا: هل يمكن للبديل أن يتفوّق على الأصيل؟
في عصر التعقيد انتصرت البساطة مرة أخرى
مع Encor Series 1، جلبت الشركة البريطانية المستقلة عن Lotus روح التصميم الأصلي الأنيق الذي أبدعته أنامل المصمم الإيطالي الشهير جورجيتو جوجارو، ثم أعادت قولبته بجسم مصنوع من ألياف الكربون خفيفة الوزن، وركبته على هيكل يعود لنسخة مزوّدة بمحرك الأسطوانات الثماني من السيارة الأصلية، لتأتي النتيجة على شكل سيارة لا يزيد وزنها سوى بنسبة قليلة على وزن سيارة رودستر صغيرة، ومعززة بمحرك يتألف من ثماني أسطوانات مع علبة تروس يدوية من خمس نسب.
ومن ثم فإنّ Encor هذه تجمع بين التصميم الأصلي الأنيق للأجيال الأولى من Esprit وبين قوة وبساطة محركات الأجيال الأخيرة من السيارة، ولكن بحلة عصرية ووزن أخف كي تكون من النوع الذي يتجاوز ما كان يرغب به المؤسس كولن تشابمان.
المواصفات الميكانيكية
على الصعيد الميكانيكي، يجري في البداية تفكيك محرك الأسطوانات الثماني سعة 3.5 لتر، وإعادة بنائه بالكامل بعد تزويده بمكابس مصنوعة بتقنية عصرية، حاقنات وقود مُحسّنة، أجزاء داخلية جديدة لشاحن الهواء، أنظمة وقود وتبريد حديثة ونظام عادم جديد من الفولاذ المقاوم للصدأ. أما علبة التروس ذات النسب اليدوية الخمس، فقد أُعيد تصميمها حيث زُوّدت بعمود إدخال أقوى، ونسب تروس مُعدّلة، وترس تفاضلي حلزوني محدود الانزلاق، وقابض ثنائي الألواح.
وبذلك يتمكن المحرك من توليد قوة 400 حصان، الأمر الذي يسمح للسيارة من الوصول إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة خلال 4.1 ثانية.
المقصورة الداخلية
كما هو الحال في التصميم الخارجي، يُكرّم التصميم الداخلي لـ Encor Series 1 النسخ الأصلية من Esprit ولكن مع مواد وتقنيات تمنحه لمسة عصرية، بما فيه المقود ثنائي الأضلاع وتصميم الكونسول الوسطي المرتفع، الذي يستضيف مقبض علبة التروس الخشبي بشكلٍ بارز.
وتشكّل لوحة العدادات خير مثال على ذلك، فقد أُعيد تصميمها بصيغة عصرية تحاكي ما كان يتوافر لسيارة Esprit الأصلية لتصبح هيكلًا معدنيًا خفيفًا مزودًا بشاشة رقمية متطورة في المنتصف، محاطة بأدوات تحكم أصغر تعمل باللمس على أجنحة مائلة باتجاه السائق. هذا ويتميز الكونسول الوسطي بشاشة لمس عمودية.
طابع عملي معزز
لا يتوقف الوفاء للطراز الأساسي عند حدود الشكل ولا حتى المضمون، إذ إنّ توضيب أدوات القيادة داخل المقصورة يحاكي تمامًا ما كان يتوافر في السابق، وهذا الأمر مع إيجابياته الكبيرة يحمل بعض الجوانب السلبية التي تتمثل بضيق المساحة. فعلى الرغم من أنّ قاعدة عجلات Esprit الأصلية التي تقوم عليها Encor أطول مما يتوافر لسيارة Porsche 911 من الأجيال المعاصرة، إلا أنها كانت أقل ارتفاعًا بنسبة كبيرة، وهذا بدوره دفع الشركة للمحافظة على هياكل مقاعد لوتس الأصلية لأن معظم المقاعد الحديثة كانت مرتفعةً للغاية.
مع ذلك، ورغم الصعوبات، سعت الشركة لتوفير مستويات عملية تليق بالعصر الحالي. فبالإضافة إلى مكيّف الهواء، تأتي السيارة مزوّدة بنظام معلومات وترفيه متكامل يشمل نظامًا صوتيًا عالي الجودة.
الإنتاج والتكلفة
تخطط Encor لإنتاج 50 نسخة فقط على مدار عامين، ومن المقرر أن يبدأ الإنتاج هذا العام. وكونه جرى إنتاج حوالي 1400 نسخة Esprit مجهزة بمحرك من ثماني أسطوانات، فإنّ هذا يوفر مجموعة جيدة من النسخ كي يختار العملاء واحدة منها لتكون النسخة الواهبة، ولكن بعد الحصول على الأخيرة يجب دفع مبلغ يقارب 2.1 مليون ريال سعودي لتحويلها إلى Encor Series 1.
