من التغيير إلى التمكين: القطاع الخاص يقود المشهد
وثّق التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2025 الصادر اليوم أن القطاع الخاص بات يُمثّل 51% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يعني أن بنية الاقتصاد السعودي قد تغيّرت فعلاً، لا في الخطط والوثائق، بل على أرض الواقع. صعود القطاع الخاص إلى هذا المستوى يُمثل نتيجة تراكمية لمنظومة إصلاح شاملة امتدت على مدى سنوات.
من الهامش إلى صميم الاقتصاد
في عام 2016، كانت المنشآت الصغيرة والمتوسطة تُعدّ بمئات الآلاف. اليوم، وبنهاية عام 2025، تجاوز عددها 1.7 مليون منشأة، أي ما يقارب أربعة أضعاف ما كان عليه في بداية الرؤية. هذا التوسع لم يكن في العدد وحده، إذ رافقه ارتفاع في عدد الموظفين بهذه المنشآت من 4.7 مليون موظف عام 2020 إلى 8.88 مليون موظف بنهاية 2025.
ما يلفت الانتباه أن هذا النمو جاء في سياق منظومة داعمة، شملت تبسيط الإجراءات التجارية، وتطوير البيئة التنظيمية عبر أكثر من 1,000 إصلاح تشريعي وإجرائي منذ انطلاق الرؤية.
أحد أبرز المؤشرات الدالّة على عمق التحوّل في البيئة الاقتصادية السعودية هو تجاوز عدد الشركات العالمية التي اختارت المملكة مقراً إقليمياً لها حاجز الـ700 شركة. هذا الرقم لا يعني فقط ثقة الشركات في المملكة سوقاً، بل ثقتها في المملكة مركزاً لإدارة الأعمال والانطلاق نحو المنطقة. ويُعزز ذلك ما أظهره مؤشر التنافسية العالمي من تقدّم المملكة نحو 20 مرتبة لتحتل المرتبة الـ17 عالمياً.
المسؤولية الاجتماعية: جزء من معادلة النمو
من المتغيرات اللافتة في مشهد القطاع الخاص السعودي، ارتفاع نسبة الشركات الكبرى التي تُقدّم برامج المسؤولية الاجتماعية إلى 76.83% عام 2025، في حين لم تكن تتجاوز 30% عام 2018. هذا التحوّل يعكس نضجاً مؤسسياً متصاعداً في قطاع الأعمال السعودي، ويُعبّر عن فهم أعمق لدور الشركات في المجتمع بما يتجاوز تحقيق الأرباح.
نمو قائم على قاعدة صلبة
ننجز اليوم لغد مزدهر… أرقام تحكي ما تحقق، وقصة عمل مستمرة نحو المستقبل.
اطلع على التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2025.https://t.co/DHwLnII1lr pic.twitter.com/eTgdZvZToD— رؤية السعودية 2030 (@SaudiVision2030) April 25, 2026
ما يميّز هذه المرحلة أن النمو لا يرتكز على قطاع واحد أو محرك بعينه. فالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تجاوز حاجز الأربعة تريليونات ليصل إلى 4,902 مليار ريال بنهاية عام 2025، فيما سجّلت الصادرات غير النفطية أعلى مستوياتها التاريخية بنهاية العام. وفي الوقت ذاته، بلغت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر 133 مليار ريال بنهاية 2025، بعد أن كانت 28 مليار ريال عام 2017.
هذه الأرقام مجتمعةً تُشكّل صورة اقتصادية تتسم بالتنوع والعمق؛ اقتصاد لم يعد يراهن على مورد واحد، بل بنى قاعدة إنتاجية وتنافسية واسعة النطاق.
أثر يلمسه المواطن
خلف هذه الأرقام الكلية تفاصيل تمسّ حياة المواطن مباشرة. فتوظيف قرابة تسعة ملايين سعودي وسعودية في المنشآت الصغيرة والمتوسطة يعني وظائف حقيقية ودخلاً مستداماً. وارتفاع نسبة توطين الصناعات العسكرية من 7.7% إلى 24.89% يعني بناء كفاءة وطنية في قطاع استراتيجي. كل مؤشر من هذه المؤشرات هو في جوهره قرار اقتصادي انتهى بأثر اجتماعي ملموس.
ما تُثبته بيانات عام 2025 أن التحوّل الاقتصادي السعودي ترجم على أرض الواقع إلى كيانات أعمال نشطة، ووظائف قائمة، وقطاع خاص لم يعد هامشياً في المشهد الاقتصادي الوطني، بل بات في قلبه.
