هل للعضلات ذاكرة؟ العلم يكشف الحقيقة
نشر باحثان في علم الأعصاب الإدراكي دراسة، خلصا فيها إلى أن ما يُطلق عليه الناس "ذاكرة العضلات"، كقيادة السيارة آليًا أو ربط الحذاء دون تفكير، ليس نشاطًا عضليًا بالأساس، بل نوع من الذاكرة الدماغية يعرفه العلماء بـ"الذاكرة الإجرائية".
وأعدّ الدراسة المنشورة على موقع The Conversation، سيليا هاريس، أستاذة مشاركة في علم الأعصاب الإدراكي بجامعة ويسترن سيدني، وجاستن كريستنسن، باحث في الجامعة نفسها.
كيف يتعامل الدماغ مع ذاكرة العضلات؟
تصنّف الذاكرة الإجرائية ضمن الذاكرة غير التصريحية، أي الذاكرة القائمة على الأفعال لا على الكلمات، وهو ما يفسر صعوبة شرح بعض المهارات لفظيًا؛ إذ يسهل ركوب الدراجة أكثر مما يسهل وصف كيفيته.
وتكشف الأبحاث أنه حين يتعلم الإنسان مهارة جديدة، تنشط مناطق الفص الجبهي المرتبطة بالانتباه والتفكير المتعمد.
ومع التكرار، ينتقل الدماغ تدريجيًا إلى الاعتماد على الدوائر الحسية الحركية، وهي شبكات عصبية تعالج المدخلات الخارجية وتحدد الاستجابة الجسدية آليًا، فتُؤدَّى المهارة بأقل قدر ممكن من الجهد الواعي.
ورصد الباحثان استخدامًا آخر للمصطلح يشير إلى قدرة العضلات على استعادة حجمها وقوتها بسرعة أكبر عند العودة إلى التدريب بعد انقطاع، مردّه تغييرات في بنية الخلايا العضلية أو وظيفتها.
غير أن هذه التغييرات لا تعني أن العضلات تخزّن ذكريات بالمعنى العلمي الحقيقي.
آلية تكوين الذاكرة الإجرائية
رصد الباحثان أن الذاكرة الإجرائية تصمد أمام التدهور المعرفي بصورة لافتة؛ فمرضى الخرف كثيرًا ما يعجزون عن تذكر أسماء ذويهم، بينما يحتفظون بقدرتهم على الحياكة أو رقص التانغو.
وأشارت دراسة كندية إلى أن مرضى ألزهايمر يتعرفون على الكلمات بصورة أفضل حين تُغنَّى لا حين تُقال.
وخلصت دراسة أسترالية إلى أن امرأة في التاسعة والتسعين مصابة بألزهايمر حاد أتقنت أغنية جديدة وأعادت غناءها بعد أسبوعين، رغم عجزها عن استذكار كلماتها في اختبار الذاكرة.
وخلص الباحثان إلى أن تعزيز الذاكرة الإجرائية لا وصفة سريعة له، والمسار يبدأ بقبول مرحلة الجهد الأولى.
التكرار الموزع على جلسات متعددة يرسّخ المهارة أكثر من التدريب المكثف في جلسة واحدة، لأنه يُجبر الدماغ على إعادة بناء المعلومة في كل مرة، والنوم عقب كل جلسة تدريب يعزز الاحتفاظ بالمهارات المكتسبة وفق ما تؤكده الأبحاث.
