جزر فرسان تشق طريقها نحو العالمية: أول محمية بحرية سعودية ضمن قائمة رامسار
أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية إدراج محمية جزر فرسان ضمن قائمة اتفاقية "رامسار" للأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية، لتصبح أول محمية بحرية سعودية تُدرج في هذه القائمة، في خطوة تؤكد التزام المملكة بحماية البيئة وتعزيز السياحة المستدامة، بما يتوافق مع رؤية 2030 ومبادرة "السعودية الخضراء".
جزر فرسان تدخل قائمة رامسار
تقع جزر فرسان على بُعد نحو 50 كيلومترًا من مدينة جيزان، وتشمل أكثر من 84 جزيرة مرجانية، تمتد على مساحة إجمالية تقارب 1050 كيلومترًا مربعًا، ما يجعلها نموذجًا متكاملاً للسياحة المستدامة، التي توازن بين الحفاظ على البيئة وتنمية الاقتصاد المحلي.
وتشتهر الجزر بشواطئها البيضاء ومياهها الفيروزية الصافية، ما يجذب عشاق الغوص والصيد من مختلف أنحاء العالم.
وتغطي مساحات الأرخبيل غابات الشورى، والتي توفر موائل طبيعية متنوعة تدعم التنوع البيولوجي، فيما يضم الأرخبيل أكثر من 180 نوعًا من النباتات، وما يزيد على 200 نوع من الطيور، أبرزها العقاب النساري، البجع الرمادي، النورس القاتم، مالك الحزين وصقر الغروب، بالإضافة إلى الطيور المائية والمهاجرة التي تجعله محطة رئيسة لهجرة الطيور في المنطقة.
ثروات جزر فرسان البحرية
كما تحتوي مياه الأرخبيل على ثروات بحرية متعددة تشمل مئات الأنواع من الأسماك، إضافة إلى كائنات بحرية نادرة مثل السلاحف الخضراء، السلحفاة صقرية المنقار، الدلافين وبعض أنواع الحيتان وأسماك القرش، إلى جانب الشعاب المرجانية والأعشاب البحرية.
ويعد الأرخبيل أيضًا موطنًا لغزال الإدمي المعروف محليًا بـ"الغزال الفرساني"، ما يعكس التوازن البيئي الغني والمتكامل في المنطقة.
وللجزر إرث حضاري عريق، يتجلى في مواقع أثرية مثل قرية "القصار"، التي تضم بيوتًا حجرية تعود للعصور الحميرية، إلى جانب "وادي مطر"، و"بيت الجرمل" و"بيت الرفاعي"، فضلاً عن مسجد النجدي الذي شُيّد عام 1347هـ.
كما ارتبطت الجزر تاريخيًا بمصائد اللؤلؤ، التي شكلت أحد أهم روافدها الاقتصادية، وأسهمت في إثراء موروثها الثقافي والمعماري.
وتشهد الجزر حركة سياحية متنامية، تشمل فعاليات "ليالي الحريد" السنوية، ومشروعات تطوير النقل البحري وتحسين البنية التحتية للفنادق والمنتجعات، لتعزيز جاذبيتها كوجهة سياحية بارزة على مستوى المملكة.
يأتي إدراج جزر فرسان ضمن قائمة رامسار ليؤكد التزام المملكة بصون النظم البيئية، وحماية التنوع الأحيائي، وتطوير السياحة المستدامة، مما يجعل البحر الأحمر وجهة عالمية تجمع بين الجمال الطبيعي والحفاظ على البيئة.
