اعترافات مفاجئة من مليارديرات وادي السيليكون حول الشاشات
في مفارقة تعكس حجم القلق من تداعيات العصر الرقمي، يبرز توجه متزايد بين أقطاب التكنولوجيا في "سيليكون فالي" لحماية عائلاتهم من المنتجات التي كانت سبباً في ثرواتهم الطائلة.
كشف الملياردير بيتر ثيل، المستثمر الأول في "فيسبوك"، خلال مشاركته في مهرجان "Aspen Ideas Festival"، وفقاً لما نقله موقع "Fortune"، عن فرض رقابة صارمة على طفليه الصغيرين؛ حيث حدد لهما حصة زمنية لا تتجاوز 90 دقيقة فقط لاستخدام الشاشات طوال الأسبوع، في تصريح أثار دهشة وصدمة الحاضرين الذين اعتادوا على نمط استهلاك رقمي مفتوح.
كيف يعيش أبناء المليارديرات خلف الكواليس؟
هذا النهج ليس وليد المصادفة، بل هو امتداد لسياسة اعتمدها ستيف جوبز، الشريك المؤسس لشركة أبل، الذي صدم العالم عام 2010 حين أكد أن أطفاله لم يلمسوا جهاز "آيباد" قط.
واليوم، يتسع هذا الجدار العازل ليشمل إيفان شبيغل، الرئيس التنفيذي لسناب، الذي يطبق معايير ثيل الزمنية نفسها، بينما يرفض بيل غيتس، مؤسس مايكروسوفت، منح أطفاله هواتف ذكية قبل سن الـ 14، مع حظر كامل للأجهزة على مائدة الطعام.
حتى إيلون ماسك، مالك منصة "إكس" (X)، اعترف صراحة بأن عدم وضعه قواعد صارمة لأطفاله تجاه وسائل التواصل الاجتماعي كان "خطأً".
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشير فيه البيانات الصادرة عن الجمعية الأمريكية لطب نفسي الأطفال والمراهقين إلى أن الأطفال يقضون وسطياً 7.5 ساعة يومياً أمام الشاشات، وهو ما أدى لبروز ظاهرة "أطفال الآيباد" الذين يعانون من تشتت الانتباه وضعف التواصل الاجتماعي نتيجة الفراغ الرقمي الذي يحاول الآباء ملأه بالشاشات.
تأثير المحتوى القصير على الدماغ
وفي تحليل تقني للسلوك الرقمي، حذر ستيف تشن، الشريك المؤسس ليوتيوب، من أن المحتوى القصير الذي تروج له المنصات حالياً يؤدي مباشرة إلى قصر مدى الانتباه، مفضلاً توجيه الأطفال نحو محتوى أطول من 15 دقيقة لتعزيز التركيز.
وتتفق هذه الرؤية مع دراسة علمية موسعة أجريت عام 2025 على 100 ألف شخص، أكدت وجود ارتباط وثيق بين الفيديوهات القصيرة وتدهور الوظائف الإدراكية والصحة العقلية عبر مختلف الفئات العمرية.
ورغم محاولات قادة منصات "ميتا" وإنستغرام مثل مارك زوكربيرغ وآدم موسيري الدفاع عن سلامة تطبيقاتهم أمام المحاكم ضد تهم "الإدمان السريري"، إلا أن الواقع يشير إلى حركة عالمية تقودها دول مثل أستراليا وماليزيا لفرض حظر قانوني على استخدام القاصرين لوسائل التواصل.
حتى شو زي تشيو، الرئيس التنفيذي لتيك توك، أقر بأن أطفاله لا يستخدمون التطبيق لصغر سنهم، مشيراً إلى أنه لن يسمح لهم بذلك إلا في بيئة محمية وصارمة تفتقر إليها معظم النسخ العالمية المتاحة للعامة.
