مارك زوكربيرغ في مواجهة قضائية حاسمة.. هل تنهار حماية شركات التقنية الكبرى؟
خضع الملياردير مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا"، اليوم الأربعاء، للمساءلة أمام المحكمة العليا في لوس أنجلوس، للإدلاء بشهادته لأول مرة أمام هيئة محلفين في محاكمة تاريخية.
تتناول المحاكمة مزاعم حول تسبب منصات التواصل الاجتماعي في إلحاق أضرار بالغة بصحة الأطفال والشباب، ويمثل هذا الظهور محطة فاصلة في مسيرة زوكربيرغ المهنية، حيث يواجه مباشرة اتهامات تتعلق بمعايير السلامة المتبعة في منصاته.
الاتهامات الموجهة لزوكربيرغ
ووفقاً لما نشرته شبكة "فوكس نيوز"، تأتي هذه المواجهة القانونية ضمن دعوى قضائية رائدة تُعرف باسم "K.G.M. v. Meta Platforms, Inc"، رفعتها شابة من ولاية كاليفورنيا تبلغ من العمر 20 عاماً، عُرفت في السجلات بالأحرف الأولى من اسمها؛ حيث تزعم أن شركة "ميتا" ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى تعمدت هندسة خوارزمياتها "لاصطياد" المستخدمين الشباب، وإيقاعهم في فخ الإدمان الرقمي.
وتشير المدعية في دعواها إلى أن هذه السياسات التصميمية الموجهة، تسببت في إصابتها باكتئاب حاد وميول انتحارية، مطالبة بمحاسبة مارك زوكربيرغ وشركته قانونياً على تلك القرارات التقنية التي تعطي الأولوية للتفاعل على حساب سلامة المستخدمين.
BREAKING: Meta CEO Mark Zuckerberg arrives at a Los Angeles courthouse to testify in a landmark social media trial that could cost Big Tech billions. pic.twitter.com/LZjBeewpeM
— Fox News (@FoxNews) February 18, 2026
ومن جانبه، يستعد مارك زوكربيرغ لدحض ادعاءات المدعية، عبر التأكيد على التزام الشركة بمعايير الأمان، حيث من المتوقع أن يبرز سنوات من التوسع في ميزات السلامة وأدوات الرقابة الأبوية التي أطلقتها "ميتا" كخط دفاع رئيسي.
كما تنفي منصتا "إنستغرام" التابعة لميتا و"يوتيوب" المملوكة لشركة "غوغل" هذه الاتهامات، مع الإشارة إلى وجود عوامل وظروف أخرى في الحياة الشخصية للمدعية أثرت على حالتها، مؤكدين أنه لا ينبغي تحميل الشركات مسؤولية المحتوى الضار الذي ينشره المستخدمون بأنفسهم.
خسائر زوكربيرغ المحتملة
يرى مراقبون أن صدور حكم لصالح المدعية قد يشكل سابقة قضائية تقلب موازين القوى في "وادي السيليكون"؛ إذ تنجح شركات التقنية منذ عقود في الاحتماء بـ"المادة 230" من قانون آداب الاتصالات الفيدرالي، وهو الدرع القانوني الذي يعفي المنصات من المسؤولية عن محتوى المستخدمين، إلا أن هذه المحاكمة تضع مارك زوكربيرغ وشركته في مأزق جديد، عبر التركيز على "آلية التصميم" بدلاً من المحتوى، ما قد يسقط حصانة الشركة التاريخية.
وفي حال رفضت المحكمة دفوع الشركات، فإن ذلك سيمهد الطريق لسيل من الدعاوى المماثلة عبر الولايات المتحدة، ما يهدد مارك زوكربيرغ بخسائر مليارية كتعويضات محتملة، ويجبر عمالقة التكنولوجيا على إعادة هندسة منصاتهم بالكامل لتجنب التبعات القانونية، مما يجعل هذه القضية نقطة تحول جوهرية ترسم ملامح مستقبل الفضاء الرقمي.
