لاري إليسون.. الرجل الذي تخطى ماسك ووازن بين النجاح والشغف
في سبتمبر من العام الماضي، تخطّى لاري إليسون إيلون ماسك ليصبح أغنى رجل في العالم.
ورغم أنّ هذا اللقب لم يدم سوى ساعات معدودة، وأنه يحتل المركز السادس وقت كتابة هذه السطور، إلا أنّ ذلك كان كافيًا لجذب أنظار كثيرين. فمن هو لاري إليسون تحديدًا؟
نبذة عن لاري إليسون
وُلد لاري إليسون عام 1944 (عمره الآن 82 عامًا) في حي برونكس بنيويورك لأمٍ عزباء. في سن التاسعة، أُصيب الطفل بالتهاب رئوي حاد ولم تستطع أمه الاعتناء به وحدها فتولت عمته وخاله المهمة.
كان لاري متفوقًا في دراسته، لكنه، كما يُشاع عن المليارديرات، لم يُكمل مساره التعليمي، إذ غادر جامعتي إلينوي وشيكاغو عقب وفاة والدته بالتبني.
بعدها، انتقل لاري إلى كاليفورنيا وكان مُعدمًا تقريبًا، لكنه تنقل بين وظائف مختلفة لمدة 10 سنوات واستطاع أن يكتسب مهارات البرمجة، وهذه كانت نقطة التحول في مسيرته.
من أبرز محطات لاري في تلك المرحلة عمله مع شركة Amdahl حيث شارك في تطوير أول نظام حواسيب مركزي متوافق مع IBM، ما مهد الطريق لنجاحه لاحقًا.
أوراكل وبداية كل شيء
على سيرة النجاح وشركة Amdahl؛ في عام 1977، أسس إليسون وزميلان له من الشركة نفسها ما سيصبح لاحقًا عملاقًا في مجال البرمجيات والحوسبة السحابية.
القصة بدأت في عام 1977، عندما أسس الأصدقاء الثلاثة شركة Software Development Labs في سانتا كلارا، كاليفورنيا، وحصولهم -بسرعة- على فرصة للتعاون مع وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA.
كان الهدف من التعاون بناء قاعدة بيانات أُطلق عليها الاسم الرمزي "أوراكل Oracle"، وهو اسم فاخر يشير إلى المعرفة الشاملة أو الحكمة.
بعد 5 سنوات من هذا المشروع، الذي كان "فاتحة الخير" على الشركة، تغير اسم "Software Development Laboratories" إلى "أوراكل Oracle" وطُرحت أسهمها في البورصة عام 1986.
لم تسرِ الأمور كما كان مخططًا لها، حين وجدت أوراكل نفسها على شفا الإفلاس، لكنها سرعان ما استجمعت قوتها بعد إعادة هيكلة الإدارة وتجديد دورة المنتجات التي اجتاحت السوق بسرعة كبيرة.
بحلول عام 1992، أصبحت أوراكل رائدة في مجال إدارة قواعد البيانات، محققة لنفسها سُمعة قوية بين الشركات العالمية.
بالتأكيد لم يكن إليسون السبب الوحيد في نجاح أوراكل، لكن يمكننا القول إنه نال نصيب الأسد من هذا النجاح.
تولى إليسون رئاسة الشركة منذ عام 1978 حتى 1996، كما شغل منصب رئيس مجلس الإدارة مرتين في الفترة من 1990 إلى 1992، ومن 1995 حتى 2014. ومن حينها، يتقلد لاري منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي وكبير مسؤولي التكنولوجيا بأوراكل.
هواية إليسون التي كادت تقـ.تله!
في عام 1992، أي في أواخر فترته الأولى حين كان رئيسًا تنفيذيًا لأوراكل، لم يتنح لاري إليسون عن منصبه، وإنما تعرض لحادث خطير كاد يودي بحياته أثناء ممارسة هوايته في ركوب الأمواج.
يعشق لاري إليسون ركوب الأمواج والملاحة الشراعية وعالم البحار عمومًا. ففي عام 2013، فاز فريق Oracle Team USA ببطولة كأس أمريكا، فيما شارك إليسون عام 2018 في تأسيس دوري SailGP المخصّص لسباقات القوارب الشراعية السريعة من نوع الكاتاماران.
جذب هذا المشروع المشاهير لدرجة أن كيليان مبابي استثمر في فريق "France SailGP"، بينما اشترت الممثلة الأمريكية آن هاثاواي (ومجموعة مستثمرين) فريق "Italy SailGP".
في عام 2012، اشترى إليسون 98% من جزيرة "Lana’i"، وهي سادس أكبر جزيرة في هاواي، وعليها، أقام بيل وميليندا جيتس حفل زفافهما.
ومن مظاهر حب لاري إليسون للرياضة عمومًا أيضًا إحياؤه لبطولة "Indian Wells" للتنس في كاليفورنيا، ما أكسبها لقب "الجراند سلام الخامس"، وهذا -لمن ليس مهتمًا بالتنس- إنجاز كبير. تشتهر البطولة بمطعم "Nobu" الفاخر للسوشي، والمطل على أحد أكبر ملاعبها.
اقرأ أيضًا: كيف ينفق لاري إليسون المليارات دون التخلي عن أوراكل؟
عشق لاري إليسون لليخوت
بجانب الهوايات المذكورة، ينظر إليسون إلى اليخوت باعتبارها وسيلة للتنافس والاسترخاء في آنٍ واحد.
فقد كان يملك اليخت الضخم الشهير "Rising Sun"؛ الذي يقدر طوله بأكثر من 450 قدمًا، ويضم نحو 80 غرفة، وملعب كرة سلة، ويمكن استخدامه مهبطًا للطائرات المروحية.
باع إليسون هذا اليخت مقابل 300 مليون دولار عام 2010، وهو العام الذي انضم فيه إلى فريق BMW Oracle Racing ليفوز بكأس أمريكا، الانتصار الذي أعاد الكأس للولايات المتحدة لأول مرة منذ 15 عامًا.
وقد كرر الفريق الإنجاز في عام 2013.
حياته الشخصية
على المستوى العاطفي والشخصي، يُعرف لاري إليسون بسجل حافل إن جاز التعبير. لقد تزوج عدة مرات، على الأقل 4 مرات؛ من "أدا كوين"، و"نانسي ويلر"، و"وباربرا بوث"، و"ملاني كرافت" قبل أن يستقر مع زوجته الحالية "جولين تشو"؛ التي تصغره بنحو 47 عامًا!
ظل هذا الزواج بعيدًا عن الأنظار لفترة، إذ جرى عام 2023 ولم يظهر للأضواء إلا في أواخر 2024 حين أشارت جهة معينة لتشو باعتبارها زوجة إليسون. عدا ذلك، تظل تفاصيل العلاقة بينهما محدودة للغاية.
من زواجه بباربرا، أنجب إليسون طفلين هما ديفيد وميغان، وكلاهما شق طريقه في مجال الإنتاج السينمائي. اللافت أن ديفيد طور مسيرة قوية في وقت قصير، إذ أصبح في أغسطس 2025 الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة باراماونت.
يُذكر أن إليسون ربطته علاقة طويلة الأمد بممثلة وعارضة أزياء أوكرانية تُدعى "نيكيتا خان"، وقد أحبها لدرجة إطلاق اسمها على أحد مطاعمه.
إليسون والسياسة
ومن المحاور المهمة في مسيرة الملياردير الأميركي لاري إليسون اهتمامه بالشأن السياسي، ولا سيما بالتيار الجمهوري، إذ اعتاد التبرع بمبالغ كبيرة لجهات ومجموعات محافظة في مناسبات عدة، من أبرزها تبرعه بنحو 15 مليون دولار للجنة دعمت السيناتور الجمهوري تيم سكوت.
لكن الصورة الأبرز والأشهر أخيرًا كانت تلك التي جمعته مع سام ألتمان من OpenAI وماسايوشي سون من SoftBank إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك خلال الإعلان عن تأسيس شركة جديدة تهدف إلى تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة.
اقرأ أيضًا: من صدارة الأثرياء إلى المركز الثالث.. أين تبخّرت مليارات لاري إليسون؟
ثروته وتخطيه إيلون ماسك
مستندًا إلى حصته الكبيرة في شركة أوراكل، والتي تتخطى 40%، يُعد لاري إليسون واحدًا من أثرى أثرياء العالم بثروة بلغت 233 مليار دولار في هذه اللحظة.
كثيرون عرفوا لاري في أواخر العام الماضي عندما وقعت أوراكل 4 عقود بمليارات الدولارات، أدت لارتفاع أسهمها إلى مستويات فلكية، وبالطبع نال إليسون نصيبه.
وقتها، تخطت ثروة لاري إليسون إيلون ماسك ليحتل المركز الأول، وعلى الرغم من لحاق ماسك به وتخطيه الآن بمئات المليارات، فإن شهرته زادت كثيرًا منذ ذلك الوقت.
هل سيتبرع بثروته؟
لا تقتصر مساهمات لاري على السياسة، فالرجل له نشاط ملحوظ في المجال الطبي. في عام 2016 مثلًا، تبرع بـ 200 مليون دولار لجامعة جنوب كاليفورنيا من أجل تأسيس مركز متخصص في أبحاث وعلاج السرطان.
وبالنظر لمستقبل ثروته، فإنه ينوي تمريرها للأعمال الخيرية بعد رحيله، حيث انضم عام 2010 إلى مبادرة "تعهد العطاء The Giving Pledge" التي أسسها بيل وميليندا جيتس، بالإضافة إلى وارن بافيت.
يلتزم المنضمون إلى هذه المبادرة بالتبرع بما لا يقل عن 95% من ثرواتهم للأعمال الخيرية، لكن إليسون أعلن مؤخرًا على "إكس" تعديل هذا التعهد بحيث يوجه جزءًا من أمواله إلى معهد تقني أسسه بالتعاون مع جامعة أكسفورد.
وأوضح إليسون أن معهد «إليسون للتكنولوجيا» يركز على أهداف إنسانية، منها تطوير الرعاية الصحية بتوفير أدوية قد تنقذ المرضى، ومواجهة الجوع العالمي من خلال تحسين إنتاجية المحاصيل وبناء شبكات عالمية منخفضة التكلفة للزراعة الداخلية، إضافة إلى الحد من التغير المناخي عبر تطوير أنظمة فعالة لإنتاج الطاقة النظيفة وتخزينها.
