صراع العمالقة في دافوس.. متى يكسر الذكاء الاصطناعي العام حاجز القدرات البشرية؟
شهد المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس» السويسرية هذا الأسبوع انقساماً حاداً بين أبرز رواد التكنولوجيا، حول مدى قرب النماذج الحالية من محاكاة العقل البشري، حيث تصدرت قضايا الذكاء الاصطناعي العام المشهد؛ وهو النظام الذي يمتلك قدرة ذهنية فائقة تمكنه من تعلم وإتقان أي مهمة يستطيع الإنسان القيام بها.
وترافق هذا الجدل مع تباين شاسع في الرؤى بين قادة كبرى الشركات العالمية حول التأثيرات الاقتصادية الوشيكة لهذه التقنية، ومدى جاهزية الأسواق العالمية لاستيعاب التحولات الجذرية المرتبطة بها.
هل أصبح الذكاء الاصطناعي في نفس ذكاء البشر؟
أكد ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة "غوغل ديب مايند" والمسؤول عن تطوير نماذج "جيمناي"، أن أنظمة اليوم رغم إبهارها، لا تزال "بعيدة جداً" عن مستوى الذكاء الاصطناعي العام.
وأوضح هاسابيس، الحائز على جائزة نوبل، أن الوصول لهذا المستوى يتطلب طفرات في قدرة الآلة على التعلم من أمثلة قليلة، وامتلاك ذاكرة طويلة الأمد، وقدرات متطورة على التخطيط.
وفي السياق ذاته، جاء رأي يان ليكون، رائد الذكاء الاصطناعي الحائز على جائزة "تورينج" والباحث السابق في شركة "ميتا"، أكثر حدة؛ حيث يرى أن النماذج اللغوية التي تبهر العالم اليوم لن تصل أبداً إلى ذكاء البشر لأنها لا تفهم الواقع المادي.
ووصف ليكون الصناعة بأنها أصبحت "مهووسة بالنماذج اللغوية"، مؤكداً أننا بحاجة إلى "نموذج عالمي" يفهم السبب والنتيجة، وهو ما يحاول تطويره حالياً في مختبراته الجديدة عبر بيانات الفيديو بدلاً من النصوص فقط.
على الجانب الآخر، يتبنى منافسو غوغل رؤية أكثر تفاؤلاً وسرعة؛ إذ صرح داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك"، بأن الذكاء الاصطناعي سيحل محل المبرمجين في غضون عام واحد، وسيتفوق في الأبحاث العلمية خلال عامين.
وحذر أمودي من أن 50% من وظائف "الياقات البيضاء" (الموظفين المكتبيين) قد تختفي خلال خمس سنوات، نتيجة تطور الذكاء الاصطناعي العام، وهذا التوجه يدعمه سام ألتمان، رئيس شركة "أوبن أيه آي"، الذي يرى أننا بدأنا بالفعل نتجاوز مرحلة البشر لنصل إلى "الذكاء الفائق".
وبينما يغرق الخبراء في جدل التوقيت، يرى قادة الأعمال مثل رافي كومار، الرئيس التنفيذي لشركة "كوجنيزانت"، أن الأهم هو كيفية استغلال القيمة الحالية لهذه التقنيات، حيث يمكن أن توفر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي العام نحو 4.5 تريليون دولار من الإنتاجية، بشرط إعادة تدريب الموظفين وتجهيز البنية التحتية البشرية للمستقبل.
