هابل يرصد مشهدًا مذهلًا لنجوم في طور الولادة.. لوحة كونية تنبض بالحياة
بمشهد يجمع بين الازدحام والتفاصيل الحالمة، نجح تلسكوب هابل في رصد مشهد مزدحم بالتفاصيل المذهلة، لمنطقة تبعد عن الأرض نحو 950 سنة ضوئية.
هذه المنطقة ليست مجرد فضاء صامت، بل هي موطن لمجموعة من النجوم الشابة، التي تطلق رياحًا قوية جدًا، تسببت في نحت فجوات أو "تجاويف" ضخمة في الغبار الكوني المحيط بها، مما خلق لوحة فنية نادرة.
تفاصيل صورة تلسكوب هابل المميزة
تركز لقطة تلسكوب هابل على منطقة يطلق عليها العلماء اسم سديم "NGC 1333"، وهي تقع داخل ما يعرف بـ"Perseus molecular cloud".
وتظهر الصورة بوضوح "سديمًا انعكاسيًا" ساطعًا، وهي منطقة تعكس ضوء النجوم، بالإضافة إلى وجود نجوم في بداية تكوينها وأقراص من الغبار قد تتحول مستقبلاً إلى كواكب تشبه كوكبنا.
وفي الجهة اليسرى من الصورة، يمكن ملاحظة خطين داكنين يحيطان بضوء نجم جديد؛ هذان الخطان هما في الحقيقة قرص من الغبار والظل الذي يتركه على السحابة المحيطة، وهو المكان الذي يتوقع العلماء أن تولد فيه كواكب جديدة.
وفي وسط الصورة إلى اليمين، يظهر تجويف يشبه المروحة، وهو ناتج عن الغازات والرياح التي تطلقها النجوم الشابة، وهذا الجزء من السديم لا يضيء من تلقاء نفسه، بل يعمل مثل المرآة التي تعكس ضوء النجوم القريبة منه، وتحديدًا نجمين متغيرين ينتميان لنجوم الجبار المتغيرة (Orion variable stars)، وهما النجم "HBC 340" والنجم "HBC 341".
وما يجعل هذا المشهد مثيراً للاهتمام، هو أن هذه النجوم لا تلمع بدرجة ثابتة، بل يتغير سطوعها بشكل مفاجئ وغير متوقع، وهذا التغير يؤدي بدوره إلى اهتزازات وتغيرات في إضاءة السديم نفسه.
ويعد النجم "HBC 340" هو الأكثر نشاطًا وسطوعًا، وهو المسؤول الأول عن هذه التغيرات الضوئية التي نراها.
ويهدف الفلكيون من خلال هذه الصورة التي التقطها تلسكوب هابل إلى فهم أسرار الأجسام النجمية الشابة، وكيف تبدأ الأنظمة الشمسية رحلتها في الكون.
