دراسة تحذر: ليزر محطات الطاقة الشمسية قد يهدد الأقمار الاصطناعية
أصدر فريق بحثي من معهد بكين لهندسة بيئة الأقمار الاصطناعية دراسة تحذيرية، كشفت عن مخاطر غير متوقعة قد تسببها محطات الطاقة الشمسية الفضائية للمركبات الفضائية والأقمار الاصطناعية المجاورة.
الدراسة المنشورة في المجلة العلمية الصينية، أشارت إلى أن أشعة الليزر عالية الطاقة، المصممة لنقل الكهرباء إلى الأرض، قد تتحول إلى مصدر خطر يؤدي إلى "قلي" إلكترونيات الأقمار الاصطناعية وتعطيلها تمامًا، في حال حدوث أي خطأ فني في التوجيه.
مخاطر محطات الطاقة الشمسية الفضائية
أوضحت نتائج الدراسة أن انحراف حزمة الليزر عن هدفها، نتيجة أخطاء في التتبع أو أعطال في الأنظمة، وهي أمور شائعة في العمليات الفضائية، قد يؤدي إلى إحداث شحنات كهربائية غير مقصودة في الأقمار الاصطناعية الأخرى.
وفي تجربة مخبرية دقيقة لمحاكاة هذا الخطر المداري، أطلق الباحثون نبضات ليزر فائقة القصر على عينات من مصفوفات شمسية تحاكي تلك المستخدمة في الأقمار الاصطناعية؛ حيث رصدت كاميرات ومستشعرات عالية السرعة حدوث ومضات ضوئية متبوعة بارتفاعات مفاجئة وحادة في التيار الكهربائي.
النتائج أثبتت مخبريًا أن ليزر محطات الطاقة الشمسية الفضائية قادر على إحداث تفريغات كهربائية عنيفة، تؤدي إلى تفحم الأنظمة الإلكترونية الحساسة، أو تجبر المركبات الفضائية على تفعيل وضع الإغلاق الاضطراري، مما يعرض مهامها للفشل التام.
وتسعى القوى العظمى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، إلى ريادة هذا القطاع الحيوي، لتوفير طاقة نظيفة على مدار الساعة دون التأثر بالظروف الجوية.
وفي هذا السياق، تخطط الشركة الأمريكية الناشئة "أوفرفيو إنرجي" لإجراء عرض مداري لتقنياتها بحلول عام 2028، بعد نجاحها في تجربة أولى من نوعها عبر طائرة.
وفي المقابل، تمضي الصين قدمًا لإطلاق نظام تجريبي بمقياس "ميجاواط" بحلول عام 2030، مما يرفع من وتيرة الازدحام في المدار الأرضي المنخفض، ويزيد من احتمالات تصادم حزم الليزر بالأقمار الصناعية المارة.
ومنذ أن اقترح المهندس الأمريكي بيتر جلاسر فكرة محطات الطاقة الشمسية الفضائية لأول مرة عام 1968، كان التركيز منصبًا على نقل الطاقة عبر الموجات الميكروية، إلا أن التوجه الحديث نحو ليزر الأشعة تحت الحمراء، الذي لا يتطلب بنية تحتية ضخمة على الأرض، ضاعف من المخاوف الأمنية.
الدراسة الصينية تؤكد أن الازدحام المداري سيشكل تحدياً كبيراً بحلول نهاية العقد الحالي، تزامنًا مع تحليق النماذج الأولية لهذه المحطات، حيث تهدف معظم المفاهيم إلى وضع المحطات في المدار الجغرافي المتزامن (GEO)، مما يتقاطع مع مسارات آلاف الأقمار الصناعية الأخرى.
وشدد الباحثون في خاتمة دراستهم على أن هذه النتائج توفر دليلاً حاسمًا لاختيار بارامترات ليزر أكثر أماناً، وتصميم إجراءات وقائية متطورة لحماية مصفوفات الطاقة الشمسية على الأقمار الاصطناعية.
