الأسد الكهفي يعود من العصر الجليدي بمظهر نائم.. هل اقتربنا من استنساخه؟ (فيديو)
توجت الأبحاث العلمية في أعماق التربة المتجمدة بسيبيريا بكشف تاريخي غير مسبوق، حيث أُعلن عن استخراج جرو ينتمي إلى فصيلة الأسد الكهفي المنقرضة، بعدما ظل ساكنًا في مكمنه لنحو 50 ألف عام.
وبحسب ما أوردته صحيفة ذا سيبيريا تايمز، فقد سيطرت حالة من الذهول على الأوساط العلمية العالمية جراء الهيئة التي وُجد عليها الجرو؛ إذ بدا وكأنه في غفوة لم تنقضِ بعد، واضعاً رأسه بوداعة فوق مخلبه الأمامي.
وتُصنف هذه العينة بأنها الأفضل حفظًا على الإطلاق بين الثدييات الضخمة التي استُخرجت من بقايا العصر الجليدي، حيث تحدت عوامل الزمن لتظهر بتفاصيلها الكاملة وكأنها فارقت الحياة للتو.
تفاصيل جرو الأسد الكهفي المكتشف
وُجد هذا الكائن النادر في منطقة "أبيسكي" بجمهورية ياقوتيا الروسية، وهي بقعة جغرافية تُعرف بتربتها الصقيعية التي تعمل كخزان طبيعي يحفظ الكائنات من التحلل.
ووصف الباحثون حالة الجرو بأنها "مخيفة" من شدة دقتها؛ فالفراء لا يزال ناعمًا وكأنه لم يمسه الزمن، والجلد سليم تماماً، والأطراف الأربعة موجودة بكامل تفاصيلها دون أي علامات لصدمات أو جروح خارجية.
وقد تسلمت أكاديمية العلوم في جمهورية ياقوتيا الجرو لبدء سلسلة من الاختبارات المتقدمة التي ستحدد بدقة تاريخ وفاته وظروف حياته.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور ألبرت بروتوبوبوف، رئيس قسم دراسات كائنات ما قبل التاريخ في الأكاديمية، أن هذا المستوى من الحفظ "نادر الحدوث" حتى في الاكتشافات السابقة المستخرجة من سيبيريا.
وأشار إلى أن وضعية الجرو، برأسه المسند إلى مخلبه، تشير بقوة إلى احتمال تجمده حياً أو في لحظات زمنية وجيزة جداً عقب الوفاة، مما حال دون تأثر جسده بعوامل الطبيعة القاسية أو الافتراس، ليبقى الأسد الكهفي شاهداً حياً على حقبة جيولوجية غابرة.
وعلى الرغم من أن هذه المنطقة شهدت في عام 2015 اكتشاف جروين من فصيلة المنقرضة، إلا أن الاكتشاف الحالي يحمل أهمية أكبر؛ فالأجنة السابقة لم تتجاوز أعمارها الأسبوعين عند الوفاة، بينما يقدر العلماء عمر هذا الجرو بنحو عام كامل.
هذا الفارق العمري يوفر للعلماء مادة بحثية غنية تتضمن عظامًا أكبر حجمًا، وأسنانًا مكتملة النمو، وعلامات تطورية تساعد في فهم سلوك هذه الكائنات وتطورها مقارنة بالأسود الحديثة والماموث والقطط ذات الأنياب السيفية التي شاركتها العيش في تلك الحقبة.
ومع توافر هذه العينة عالية الجودة، تجددت التساؤلات والآمال حول إمكانية استنساخ الأسد الكهفي. فمنذ عام 2016، باشر علماء من روسيا وكوريا الجنوبية أبحاثًا تهدف لاستخراج الحمض النووي من بقايا سابقة لإحياء الفصيلة، ومع ظهور هذا الجرو الذي يحتفظ بكامل أنسجته وجلده، يرى خبراء أن هذه الخطوة قد تنتقل من الخيال العلمي إلى مختبرات الواقع.
وتجري حاليًا في مدينة "ياكوتسك" محاولات حثيثة لاستخلاص أكبر قدر من المادة الوراثية السليمة، في مسعى قد يجعل من رؤية الأسد الكهفي حقيقة واقعة في المستقبل، ليعيد رسم ملامح التنوع البيولوجي الذي فقده الكوكب منذ آلاف السنين.
