أقدم ناجٍ من هجوم أسد؟ اكتشاف أثري يروي قصة صمود استثنائية
كشف علماء الآثار مؤخرًا عن بقايا هيكل عظمي لشاب عاش قبل 6000 عام، مر بتجربة مروعة، تمثلت في نجاته من هجوم أسد وحشي، في كشف يسلط الضوء على الطبيعة القاسية للحياة في العصور القديمة.
وركزت الدراسة التي نُشرت في دورية علم الآثار 2026، على مقبرة تعود للعصر النحاسي المتأخر (Eneolithic) في منطقة تراقيا بشرق بلغاريا، حيث وجد الباحثون أدلة طبية مذهلة داخل القبر.
وتعود البقايا لشاب فارق الحياة وهو في عمر يتراوح بين 18 و30 عامًا، وكان طوله يتجاوز 170 سم (5 أقدام و7 بوصات)، حيث عاش في الحقبة ما بين 4600 و4200 قبل الميلاد.
وقد عُثر على هذا القبر بالقرب من موقع أثري يُعرف باسم "كوزاريفا موغيلا"، أو "تلة الماعز"، الواقع بالقرب من سواحل البحر الأسود.
تفاصيل اكتشاف هيكل عظمي من 6000 عام
عند تحليل الهيكل العظمي، حدد الباحثون إصابات خطيرة في الجمجمة والأطراف، شملت جروحًا ثاقبة في الرأس، تشير بوضوح إلى تعرضه لهجوم أسد أو حيوان آكل للحوم من فصيلة ضخمة.
والمثير للدهشة في هذا الكشف هو أن تلك الجروح بدت ملتئمة تمامًا، مما يثبت أن الشاب لم يمت فور وقوع الحادثة، بل تعافى وواصل حياته لسنوات طويلة بعد المواجهة.
وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن هذا الهجوم وقع على الأرجح خلال فترة مراهقة الشاب، تحديدًا في سن تتراوح بين 10 و18 عامًا.
وصرحت ناديجدا كاراستويانوفا، خبيرة الحفريات في الأكاديمية البلغارية للعلوم في صوفيا، أن الأسود كانت تجوب شرق بلغاريا خلال العصر النحاسي المتأخر، وهو ما يدعم فرضية تعرض الإنسان لمثل هذه المخاطر.
وقادت "كاراستويانوفا" التحليل الحيوي للأثر، بمشاركة زملائها فيسيلين دانوف، وبيتيا بتروفا، وفيكتوريا روسيفا، وأكدت أن هناك أدلة مباشرة على التفاعل بين البشر والأسود في تلك الحقبة، حيث تم تحديد أكثر من 15 أثر لأسود في مواقع ما قبل التاريخ ببلغاريا، وبعضها يحمل علامات تقطيع تشير إلى عمليات صيد وتفكيك لفرائسها من قبل البشر.
وأضافت الباحثة أن الإصابات التي تعرض لها الشاب نتيجة هجوم أسد أدت على الأرجح إلى عواقب عصبية دائمة، مثل نوبات الصرع، مما جعل استمراره في العيش بشكل مستقل أمراً مستحيلاً.
وهذا يشير بقوة إلى أن مجتمعه وفر له رعاية ودعماً طويل الأمد، والمثير للاهتمام أن قبر هذا الشاب كان من بين الأفقر في المنطقة، مما يبرز التنوع الاجتماعي في تلك الحقبة؛ حيث تعايش الفقر المدقع مع قيم إنسانية رفيعة تمثلت في رعاية الضعفاء عقب تعرضهم لحوادث مثل هجوم أسد مفترس.
