سوبركومبيوتر مستوحى من الدماغ.. هل يصبح واقعًا قريبًا؟
أعلن باحثون في مختبرات سانديا الوطنية بالولايات المتحدة الأمريكية، عن خطوة مهمة نحو بناء أول حاسوب عصبي فائق في العالم، يحاكي طريقة عمل الدماغ، بعد نجاحهم في تطوير خوارزمية مبتكرة تستخدم العتاد العصبي لحل المعادلات التفاضلية الجزئية (PDEs).
هذه المعادلات تُعد أساسًا في محاكاة الظواهر الطبيعية مثل ديناميكيات السوائل وسلوك المواد، وتستخدم في مجالات متعددة من التنبؤ بالطقس إلى دراسة الميكانيكا الهيكلية.
ولعل ما يميز هذا الإنجاز هو القدرة على تنفيذ هذه الحسابات المعقدة بكفاءة طاقة مذهلة مقارنة بالحواسيب التقليدية، وهو ما يعزز الآمال في أن تصبح الحواسيب العصبية بديلًا مستقبليًا للحواسيب العملاقة الحالية.
حوسبة مستوحاة من الدماغ
الحواسيب العصبية مستوحاة من طريقة عمل الدماغ البشري، حيث تعتمد على دوائر مختلفة جذريًا عن الحواسيب السيليكونية التقليدية، ورغم تشابهها الخارجي، كان يُعتقد سابقًا أن هذه الحواسيب تقتصر على مهام مثل التعرف على الأنماط وتسريع تدريب الشبكات العصبية، لكن الخوارزمية الجديدة أثبتت قدرتها على معالجة مسائل رياضية معقدة.
وأوضح براد إيمون، عالم الأعصاب في مركز أبحاث الحوسبة بسانديا، أن الدماغ قادر على أداء مهام حسابية هائلة، مثل التحكم في الحركات الدقيقة بكفاءة مذهلة، وهو ما ألهم الفريق لتطوير خوارزمية تحاكي الشبكات القشرية في الدماغ، لحل المعادلات الرياضية.
هذه الخطوة تعني أن الحوسبة العصبية يمكن أن تتعامل مع محاكاة واسعة النطاق، باستخدام طاقة أقل بكثير من الحواسيب العملاقة الحالية.
تطبيقات الحاسوب العصبي في الطب والطاقة
لا تقتصر أهمية هذا الإنجاز على الرياضيات فحسب، بل تمتد إلى مجالات الصحة والجغرافيا السياسية، ففهم كيفية عمل الدماغ في بيئة عصبية حاسوبية قد يساعد في كشف أسرار الأمراض العصبية مثل الزهايمر وباركنسون، وربما إيجاد طرق جديدة لعلاجها.
كما أن هذه التقنية قد تُحدث تحولًا في مجالات الطاقة والأمن، إذ إن الإدارة الوطنية للأمن النووي، وهي إحدى الجهات الداعمة للبحث، تنفق كميات هائلة من الطاقة لمحاكاة فيزياء الأسلحة النووية، ويمكن للحوسبة العصبية أن توفر نفس القدرة الحسابية مع استهلاك أقل بكثير للطاقة.
ورغم أن هذا المجال لا يزال في بداياته، فإن العمل الحالي يضع الأساس لبناء أول حاسوب عصبي فائق، فيما يفتح الباب أمام تطوير تقنيات رياضية أكثر تقدمًا في المستقبل.
