المرحلة الثالثة من رالي داكار السعودية: منافسة مشتعلة حتى آخر كيلومتر
كان يوم الأمس الثلاثاء موعدًا لانطلاق المرحلة الثالثة من رالي داكار السعودية، لتضفي تحديًا جديدًا إلى سلسلة سباقات الرالي المستمرة حتى السابع عشر من يناير.
منافسات رالي داكار السعودية 2026
هذه الجولة لم تكن عادية، فقد امتدت لمسافة إجمالية بلغت 736 كيلومترًا، منها 421 كيلومترًا خُصصت للمسار الخاضع للتوقيت، وهو الجزء الذي يحدد الفوارق الحقيقية بين المتسابقين.
طول المسافة وتنوع التضاريس جعلا هذه المرحلة اختبارًا حقيقيًا لقدرات السائقين على التحمل والدقة في الأداء، في ظل ظروف تتطلب تركيزًا عاليًا واستراتيجية مدروسة لكل كيلومتر يقطعونه.
صراع محتدم في فئات الدراجات والشاحنات
في فئة الدراجات النارية، برز الإسباني توشا شارينا من فريق "هوندا إنرجي" ليحتل صدارة الترتيب، بعد أن أنهى المرحلة بزمن قدره 4 ساعات و26 دقيقة و39 ثانية، متقدمًا بفارق دقيقتين و17 ثانية عن زميله الأميركي ريكي برابيك الذي حلّ في المركز الثاني.
ولم يكن الأسترالي دانيال ساندرايدرز بعيدًا من المشهد، إذ اقتنص المركز الثالث لصالح فريق "ريد بُل كي تي إم فاكتوري" بفارق 3 دقائق و28 ثانية، ليؤكد أن المعركة على القمة لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات.
أما في منافسات الشاحنات، فقد شهدت المرحلة صراعًا لا يقل إثارة، بحيث تمكن الهولندي ميتشل فان دن برينك، قائد فريق "يورول رالي سبورت"، من انتزاع الصدارة بزمن قدره 4 ساعات و52 دقيقة و59 ثانية، متفوقًا بفارق دقيقة وثانيتين فقط عن التشيكي أليس لوبرايس الذي ظل يضغط حتى اللحظة الأخيرة.
وجاء الهولندي ريتشاد دي غروت في المركز الثالث بفارق 3 دقائق و35 ثانية، لتبقى الفوارق الزمنية الضئيلة عنوانًا لهذه الجولة التي حبست أنفاس المتابعين حتى النهاية.
اقرأ أيضًا: الراجحي خارج داكار 2026.. هل يعوّض العام المقبل؟ (فيديو)
إثارة لا تهدأ بين السيارات.. وبن سعيدان يخطف الأضواء
الإثارة الحقيقية في المرحلة الثالثة من رالي داكار كانت في فئة سيارات "ستوك"، بحيث قدّم الفرنسي ستيفان بيتر هانسل عرضًا مذهلا مع فريق "ديفندر رالي"، محققًا أسرع زمن في المرحلة بواقع 4 ساعات و59 دقيقة و7 ثوانٍ.
خلفه مباشرة جاء الليتواني روكاس باتشيوسكا بفارق دقيقة و6 ثوانٍ، فيما نجحت الأميركية سارا برايس في اقتناص المركز الثالث بفارق دقيقتين و32 ثانية، لتثبت أن هذه الفئة لا تقل حدة عن غيرها.
وإذا انتقلنا إلى السباق في فئة "ألتيميت" سنجد عنوانًا للمنافسة المشتعلة، إذ سيطر الأميركي ميتش غوثري، سائق "فورد ريسينغ"، على الصدارة بزمن قدره 4 ساعات و4 دقائق و32 ثانية، متقدمًا على التشيكي مارتين بروكوب بفارق دقيقتين و27 ثانية، فيما جاء الجنوب أفريقي جاي بوتيريل ثالثًا بفارق 5 دقائق و23 ثانية.
الإثارة لم تتوقف عند هذه المرحلة، فغوثري واصل الصدارة في الترتيب العام بزمن إجمالي بلغ 11 ساعة و27 دقيقة و20 ثانية، بفارق 26 ثانية فقط عن بروكوب، فيما حل السويدي ماتياس إكستروم ثالثاً بفارق دقيقة و8 ثوانٍ.
أما المفاجأة الكبرى فكانت تراجع القطري ناصر العطية إلى المركز العاشر بفارق 11 دقيقة و39 ثانية، ليضفي مزيدًا من الغموض إلى سباق يبدو أن كل ثانية فيه قد تغيّر المشهد بالكامل.
لم تكن فئة المركبات الصحراوية الخفيفة "إس إس ڤي" أقل إثارة من غيرها، إذ تمكن الأميركي بروك هيغير، سائق فريق "آر زد آر فاكتوري"، من انتزاع المركز الأول بزمن بلغ 4 ساعات و38 دقيقة و9 ثوانٍ، متقدمًا بفارق 5 دقائق و18 ثانية عن البرتغالي غونزالو غويريرو الذي حلّ ثانيًا.
فيما كان المركز الثالث من نصيب البرتغالي جواو مونتيرو، سائق "كان آم فاكتوري"، بفارق 5 دقائق و32 ثانية، ليؤكد أن المنافسة في هذه الفئة لا تعرف الفوارق الكبيرة، بل تعتمد على كل تفصيلة في الأداء.
أما فئة "تشالنجر" فكانت عنوانًا للتحدي الحقيقي، في هذه الفئة المخصصة للسيارات الصحراوية المطوّرة، خطف الهولندي بوك كلاسن من فريق "كي تي إم إكس-بو" الصدارة بزمن قدره 4 ساعات و28 دقيقة و25 ثانية، ليترك خلفه منافسة شرسة على المراكز التالية.
السائق السعودي ياسر بن سعيدان، سائق فريق "ناصر ريسينغ"، جاء في المركز الثاني بفارق 8 دقائق و25 ثانية، وهي نتيجة ثمينة منحته صدارة الترتيب العام للفئة، في إنجاز يعكس ثبات مستواه وقدرته على إدارة الرالي بذكاء على المدى الطويل.
أما الإسباني باو نافارو، سائق فريق "أكاديمية أوديسي"، فحلّ ثالثًا بفارق 11 دقيقة و18 ثانية، ليبقى في دائرة المنافسة رغم الفارق الزمني الكبير.
ومع انتهاء المرحلة الثالثة، لا تنتهي الإثارة هنا، فالتحدي الأكبر يلوح في الأفق مع انطلاق المرحلة الرابعة يوم الأربعاء، أولى مراحل الماراثون في رالي داكار السعودية.
هذه الجولة تمتد لمسافة 492 كيلومترًا، منها 417 كيلومترًا خاضعة للتوقيت، لكن ما يجعلها استثنائية هو غياب الدعم الفني الخارجي، بحيث سيعتمد المتسابقون على مهاراتهم في إصلاح مركباتهم على مدى يومين كاملين، في اختبار حقيقي للصبر والقدرة على التحمل.
