لماذا يصعب الإقلاع عن السجائر الإلكترونية أكثر من التقليدية؟
أظهرت دراسة حديثة أن العديد من مستخدمي السجائر الإلكترونية يجدون صعوبة في الإقلاع عنها، ويرجع ذلك إلى الاعتماد النفسي والجسدي القوي، بالإضافة إلى ارتباطها بالعادات اليومية، ما يجعل الإقلاع تحديًا أكبر مما كانوا يتوقعون. فالسهولة في الاستخدام وإمكانية التدخين في أي مكان جعلت السجائر الإلكترونية جزءًا من الروتين اليومي، وهو ما يصعب كسره.
أسباب صعوبة الإقلاع عن السجائر الإلكترونية
وبحسب بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطانية، فإن عدد البالغين فوق 16 عامًا الذين يستخدمون الفيب أو السجائر الإلكترونية أصبح 5.4 مليون، متجاوزًا لأول مرة عدد المدخنين التقليديين البالغ 4.9 مليون شخص.
وذكرت الدراسات وفقًا لمنظمات الصحة العامة البريطانية مثل Action on Smoking and Health (ASH)، بالإضافة إلى مراجعات أكاديمية مثل Cochrane Review أن برغم كون السجائر الإلكترونية أقل ضررًا من التدخين التقليدي، فإن الاستنشاق المستمر للمواد الكيميائية الساخنة يظل يشكل خطرًا على الرئتين، خصوصًا على المدى الطويل.
السجائر التقليدية تشكل خطورة عالية بسبب الاحتراق الذي ينتج عنه القطران وأول أكسيد الكربون ومئات المركبات السامة، بينما تجنب الفيب هذه المواد، ما يجعله أقل ضررًا، ولكنه ليس خاليًا من المخاطر، وفقًا لـ theguardian.
ومن الناحية النفسية، يرتبط استخدام الفيب بتجنب المشاعر غير المريحة مثل القلق أو الانزعاج، بينما النيكوتين الموجود فيها يخلق الاعتماد الجسدي، مما يؤدي إلى رغبة ملحة عند انخفاض مستوياته. ولهذا، يتطلب الإقلاع استراتيجية مزدوجة تجمع بين التعويض بالنيكوتين مثل اللصقات أو العلكة، وكسر العادات السلوكية المرتبطة بالفيب.
وتشير الدراسات أيضًا إلى أن الدعم الإلكتروني مثل الرسائل النصية قد يساعد بعض المستخدمين، كما يمكن استخدام أدوية مثل فارينيكلين لزيادة فرص النجاح لدى البالغين. وهناك طرق جديدة تركز على التعايش مع الرغبات دون الاستجابة لها، مثل العلاج السلوكي القائم على القبول والالتزام، الذي أظهر نجاحًا أوليًا في زيادة محاولات الإقلاع.
بالنسبة للشباب، غالبًا ما تكون السجائر الإلكترونية أول تعرض للنيكوتين، مما يجعلهم أكثر عرضة للإدمان وتطوير عادة التدخين لاحقًا، خاصة مع تأثير الضغط الاجتماعي والرغبة في التكيف مع القلق. لذلك، ينصح خبراء الصحة بعدم البدء بالفيب للأطفال والمراهقين، مع التركيز على فهم أسباب الاستخدام أولًا قبل محاولة الإقلاع.
