الضغوط التنافسية وليس المال فقط.. لماذا نعمل لساعات أطول؟
كشفت دراسة جديدة أن التفاوت الاقتصادي المتزايد يدفع الأفراد للعمل لساعات أطول حول العالم، مع تأثيرات مختلفة حسب الوضع الاجتماعي والاقتصادي، مما يعكس ضغوط المنافسة والسعي للوضع المادي الأفضل.
وبحسب الدراسة التي نُشرت في مجلة Social Psychological and Personality Science، زاد التفاوت الاقتصادي بشكل ملحوظ خلال الأربعين عامًا الماضية، حيث تضاعفت الفجوة بين أصحاب الدخل الأعلى وبقية السكان في العديد من المناطق منذ عام 1980.
وقد دفع هذا التغير الاقتصادي العلماء الاجتماعيين لدراسة تأثير العيش في مجتمع غير متكافئ على سلوك الإنسان ونفسيته، وتشير الدراسات السابقة إلى أن التفاوت العالي يجعل الأفراد يركزون على الثروة والمكانة، ويعزز لديهم شعورًا بالمنافسة لضمان التفوق على الآخرين.
وقد قام الباحثون في جامعة Beijing Normal University، بدراسة العلاقة بين التفاوت الاقتصادي وساعات العمل، وتحليل اختلاف هذا التأثير وفق الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأفراد.
وأوضحوا أن الاتجاه العالمي مثير للقلق، حيث يستمر الناس في العمل لساعات أطول رغم التقدم التكنولوجي، مع تسجيل معدلات احتراق وظيفي وصعوبات في التوازن بين العمل والحياة.
أجرت الدراسة ثلاثة تحليلات منفصلة، عبر الدول الكبرى باستخدام بيانات Penn World Table وStandardized World Income Inequality Database، شملت 69 دولة بين 1960 و2019، مع 2,798 ملاحظة.
وأظهر التحليل أن زيادة قدرها عشر أجزاء في مؤشر Gini ترتبط بزيادة 60 ساعة عمل سنويًا لكل شخص، أي أكثر من أسبوع كامل.
وأكد الباحثون أن العمل لساعات طويلة ليس خيارًا شخصيًا بالكامل، بل يتأثر بالبيئة الاقتصادية ومستوى التفاوت في المجتمع.
ومن أجل معالجة ظاهرة العمل الإضافي، قد يكون من الضروري وضع سياسات تهدف إلى تقليل الفجوات الاقتصادية، إضافة إلى فهم أفضل لتأثيرات التفاوت على التوازن بين العمل والحياة.
