قصة أندرو كارنيجي: الرجل الذي تبرع بملياراته لبناء المستقبل
كشفت تقارير صحفية عن قصة رجل الأعمال أندرو كارنيجي، الذي بدأ حياته في فقر شديد ليصبح في النهاية أغنى رجل في العالم، لكن تلك الثروة لم تمنعه من اتخاذ قرار جريء بتبرعها بالكامل لصالح الأعمال الخيرية.
وُلد أندرو كارنيجي في 25 نوفمبر 1835 في مدينة دنفرملاين بإسكتلندا. نشأ في أسرة فقيرة كان ربها يعمل في مجال النسيج، إلا أن العائلة واجهت صعوبات اقتصادية شديدة جراء تدهور صناعة النسيج بعد الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 1837. كانت الظروف المعيشية في البداية صعبة للغاية، مما دفعهم للهجرة إلى الولايات المتحدة بحثًا عن حياة أفضل.
في أميركا، بدأ كارنيجي حياته المهنية كعامل في مصنع للقطن في مدينة بيتسبرغ، حيث كان يعمل لساعات طويلة مقابل أجر ضئيل لا يتجاوز 1.20 دولار في الأسبوع. ومع ذلك، أظهر كارنيجي قدرة فائقة على التكيف والابتكار، حيث استفاد من الفرص الصغيرة التي أتيحت له ليبدأ في بناء ثروته. في سن مبكرة، تعلم فنون التجارة والاستثمار بفضل علاقاته التي طورها في مجال التلغراف والسكك الحديدية.
في أوائل ثلاثينياته، بدأ كارنيجي يستثمر في صناعة الصلب بعد أن أدرك أن هذا المجال سيكون الأساس لبناء إمبراطورية صناعية ضخمة. أسس عدة مصانع، وكان من بين الأوائل الذين استفادوا من تقنية هنري بسمر لإنتاج الصلب بكميات كبيرة. بحلول نهاية السبعينيات من القرن التاسع عشر، أصبح كارنيجي يتحكم في غالبية صناعة الصلب الأميركية.
قرار كارنيجي التبرع بثروته
في عام 1901، بعد بيع شركته لشركة "يو إس ستيل" مقابل 480 مليون دولار، تقاعد كارنيجي من العمل التجاري وتفرغ لمشاريع الخير. قرر تخصيص معظم ثروته لدعم التعليم وبناء المكتبات، حيث مول لإنشاء أكثر من 2500 مكتبة حول العالم. كما أسس العديد من المؤسسات التعليمية والبحثية مثل جامعة كارنيجي ميلون، التي ما زالت تحتفظ بسمعتها الأكاديمية الرائدة إلى اليوم.
لم يقتصر تبرع كارنيجي على المكتبات والمؤسسات التعليمية فقط، بل استثمر أيضًا في قضايا السلام العالمي ودعم الطبقات الاجتماعية الفقيرة. في عام 1889، كتب كارنيجي مقاله الشهير، الذي دعا فيه الأثرياء إلى التبرع بمعظم أموالهم لأغراض خيرية. وفاته في 1919 لم تمنع الإرث الذي تركه من أن يستمر في التأثير على المجتمع الأميركي والعالمي.
على الرغم من وفاته منذ أكثر من 100 عام، لا يزال كارنيجي يُعتبر واحدًا من أعظم فاعلي الخير في العالم. لم تكن ثروته هي التي تحدد قيمته في النهاية، بل تبرعاته السخية التي ساعدت على بناء المجتمعات والنهوض بالتعليم حول العالم.
