مفاجأة بعد أكثر من عقدين.. ماذا حدث في مبيعات السيارات بين الصين واليابان خلال 2025؟
تتجه صناعة السيارات العالمية إلى تحول تاريخي في 2025، مع توقعات بتصدر شركات السيارات الصينية قائمة أكبر بائعي السيارات في العالم، متجاوزة الشركات اليابانية للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، بحسب تقرير حديث نشرته صحيفة "نيكاي" اليابانية.
ووفقًا لتقديرات نيكاي، المبنية على إفصاحات الشركات خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، إلى جانب بيانات S&P Global Mobility، يُتوقع أن تبلغ مبيعات شركات السيارات الصينية عالميًا نحو 27 مليون مركبة بنهاية العام الجاري، محققة نموًا سنويًا قويًا بنسبة 17% مقارنة بالعام السابق.
وفي المقابل، تشير التقديرات إلى أن المبيعات الإجمالية لشركات السيارات اليابانية ستظل شبه مستقرة عند مستوى يقارب 25 مليون مركبة، دون تسجيل نمو يُذكر، ما يعني تراجعها إلى المركز الثاني عالميًا، بعد احتفاظها بالصدارة لأكثر من 20 عامًا متواصلة.
الصين تتصدر مبيعات السيارات عالميًا في 2025
ويبرز التقرير أن سوق السيارات العالمية كانت لسنوات طويلة ساحة تنافس رئيسية بين اليابان والولايات المتحدة، حيث سجلت الشركات اليابانية ذروة تاريخية في عام 2018، عندما اقتربت مبيعاتها العالمية من 30 مليون سيارة.
وبدأت هذه الهيمنة تتآكل تدريجيًا في ظل التغيرات العميقة التي تشهدها الصناعة، وعلى رأسها التحول نحو السيارات الكهربائية والذكية.
وفي عام 2022، كانت شركات السيارات الصينية لا تزال متأخرة عن نظيراتها اليابانية بنحو 8 ملايين مركبة، غير أن هذا الفارق تقلص بشكل لافت خلال فترة قصيرة لم تتجاوز ثلاث سنوات، ما يعكس التسارع الكبير في وتيرة الإنتاج والمبيعات الصينية، سواء داخل السوق المحلية أو في الأسواق الخارجية.
ويعزو محللون هذا الصعود السريع إلى عدة عوامل، من بينها التوسع القوي للعلامات الصينية في الأسواق الناشئة، وزيادة حضورها في أوروبا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب قدرتها التنافسية العالية من حيث الأسعار والتقنيات.
ولعبت الريادة الصينية في مجال السيارات الكهربائية دورًا محوريًا، مع استثمارات ضخمة في سلاسل التوريد، والبطاريات، والبنية التحتية، ما منح الشركات الصينية أفضلية واضحة في هذه الفئة المتنامية.
وفي المقابل، تواجه شركات السيارات اليابانية تحديات متزايدة، أبرزها بطء الانتقال إلى السيارات الكهربائية مقارنة ببعض المنافسين، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وضغوط المنافسة في الأسواق العالمية.
تحوّل تاريخي في سوق السيارات
ورغم احتفاظها بسمعة قوية في الجودة والموثوقية، فإن هذه العوامل لم تعد كافية وحدها للحفاظ على الصدارة في سوق يشهد تحولات تكنولوجية سريعة.
ويشير التقرير إلى أن هذا التحول لا يمثل مجرد تغيير في أرقام المبيعات، بل يعكس إعادة رسم لخريطة القوى في صناعة السيارات العالمية، مع صعود الصين كلاعب رئيسي ومؤثر في مستقبل القطاع، خاصة في ظل استمرار الطلب العالمي على السيارات الكهربائية وحلول التنقل الذكي خلال السنوات المقبلة.
