"أسبوع دبي للساعات" 2025 حيث تلتقي الفخامة بفلسفة الوقت
لم يعد «أسبوع دبي للساعات» مجرّد فعالية تجمع صانعي الساعات وهواة اقتنائها، بل تحوّل في نسخته السابعة إلى بيان ثقافي يعكس موقع دبي المتقدّم على خريطة صناعة الساعات العالمية. فمن قلب «برج بارك» وعلى مساحة استثنائية، اجتمعت نخبة الدور العالمية لتعيد طرح سؤال الزمن، لا كأداة قياس، بل كقيمة فكرية وجمالية تُصاغ بالحرفية والابتكار.
بين 19 و23 نوفمبر، أكّد الحدث، الذي أقيم برعاية الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، أنّ دبي لا تستضيف الفخامة فحسب، بل تشارك في إعادة تعريفها. ومع حضور أكثر من 90 علامة عالمية، بدا واضحًا أنّ «أسبوع دبي للساعات» تجاوز دوره الاحتفالي ليصبح منصة مؤثرة تُسهم في رسم ملامح مستقبل هذه الصناعة، وتكرّس المدينة كحلقة وصل بين التراث الميكانيكي والرؤية المعاصرة للرفاهية.
من مبادرة تثقيفيّة إلى ملتقى دولي
وبهذا النجاح الذي حقّقته هذه الفعاليّة منذ أطلقها أحمد صديقي في عام 2015، كمبادرة تثقيفيّة احتفاليّة بفنّ صناعة الساعات الفاخرة وعراقتها وتاريخها وإنجازاتها وابتكاراتها طوال القرون الماضية، توسّعت هذه المبادرة في الدفع بقطاع صناعة الساعات إلى الأمام، حتى أصبحت محطّة دوليّة وجزءًا من هويّة دبي بوصفها مركزًا للثقافة والفنون والحرف الإبداعيّة.
منتدى يستكشف مستقبل التصاميم
وفي نسخته الجديدة، رسّخ "أسبوع دبي للساعات" أفكارًا متطوّرة، وشرع أبوابه، كما في كلّ عام، أمام المتحدّثين والتجارب، حيث جمع "منتدى علم الساعات" أبرز الشخصيّات في هذا المجال لإجراء حوار مفتوح ومثير للتفكير، استكشف مستقبل التصميم وتفاعل أصحاب الرؤى وهواة النوعيّة وجمع الساعات المخضرمين في لحظات لا تنتسى للانغماس في فلسفة الوقت، وتعرّفوا على ساعات فريدة من نوعها.
واعتبر هذا المنتدى في شقّ من حواراته أنّه، في ظلّ هذا الزمن، حيث تتشابه الساعات في تصاميمها، ويهدّد فيه الذكاء الاصطناعيّ بتلاشي الفردية، تبقى الساعات الميكانيكيّة رمزًا إنسانيًّا راسخًا، وأكثر بكثير من مجرّد موضة، وبكلّ تأكيد تختصر رمزًا للخلود، والعاطفة، والمعنى، متجسّدة في الفولاذ والذهب. واعتبر المشاركون في هذا المنتدى أنّ صناعة الساعات تعدّ الرمز العظيم الأخير للجمال الذي يُحافظ على معناه في عالمٍ تسوده الفوضى، وعلى هواتها وعشاقها حمايتها ورعايتها والدفاع عنها لأجيال وعلى مرّ القرون المقبلة.
فعاليّات وبرامج تفاعلية لعشاق الساعات وصنّاعها
استضاف "أسبوع دبي للساعات" نشاطات وورش عمل عمليّة ودروسًا متقدّمة، وعروضًا ديناميكيّة من أكثر من 23 علامة تجاريّة على مدار الأسبوع، ما أتاح للضيوف فرصة نادرة للتفاعل مباشرة مع الصنّاع والمصمّمين الذين يشكّلون صناعة الساعات المعاصرة. وفي هذا القطاع الفاخر أيضًا، حيث تلتقي الحرفيّة بالتراث، اطّلع المشاركون خلال الفعاليّات والبرامج، وبتعليمات خبراء تقنيّين ومرشدين مبدعين، على كيفيّة جمع جهاز تدوير الساعات الفاخرة، هذا الحارس الصامت الذي يحافظ على الدقّة ويضمن أن تبقى كلّ تحفة فنيّة تنبض بتناغم تامّ، وارتحلوا في تراث صناعة الساعات الميكانيكيّة، واكتشفوا التوازن الدقيق بين الشكل والوظيفة.
كما تعلّموا كيفية تحويل الموادّ إلى قطعة فنيّة خالدة تُكرّم الساعة التي تخدمها. وليس ذلك فحسب، ففي جلسة إبداعيّة أخرى، انغمسوا في عمليّة التركيب الدقيقة للحركة الميكانيكيّة داخل علبتها، واختبروا كيف يتحوّل الذهب إلى موانٍ فريدة من نوعها، وشهدوا لحظات مميّزة في رحلة استثنائيّة عبرت عالم التعقيدات في ساعات التقويم الدائم. وفي محطّة إبداعيّة ملهمة، تفاعلوا مع فنّ التطعيم الخشبيّ ودقّته ودوره.
اقرأ أيضًا: فخامة تُقاس بالابتكار: محطات غيّرت وجه السّاعات الذكية خلال 2025
منصّة راقية للتفاعل والشراكات
نجحت هذه المنصّة الدوليّة في تحويل دبي إلى مساحة تفاعلية بين العلامات العالميّة، إذ لطالما كانت شاهدة وما زالت تشهد على تعاون لافت بين كبرى العلامات. وفي إطار احتفالاتها بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين، أحيت شركة "أحمد صدّيقي" إرثها في صناعة الساعات والجواهر داخل "ردهة هواة جمع الساعات"، حيث قدّمت إصدارات حصريّة محدودة، وتعاونات مميّزة، وقطعًا منتقاة بعناية تجسّد عقودًا من الشراكات الموثوقة مع أرقى دور الساعات العالميّة. وعلى هذا المستوى من الرقيّ، واصلت "ردهة هواة جمع الساعات"، في نسختها الثالثة خلال "أسبوع دبي للساعات"، أداءها المتميّز بوصفها مساحة مخصّصة لهواة الجمع وعشاق الساعات، موسعة دورها لتشمل أيضًا إطلاق العلامات التجاريّة، والجلسات التفاعلية، واللقاءات الحصريّة، وفرص التواصل بين القامات الرائدة في عالم الساعات المعاصرة. وتميّزت بشموليّتها، مرحّبة بدرجات متفاوتة من هواة جمع التحف من كلّ الأنواع.
مركز الإبداع لدعم الابتكار
شجّع مركز الإبداع خلال فعاليّات "أسبوع دبي للساعات" على الحوارات والنقاشات المصمّمة من أجل تعزيز الإبداع ودعم الابتكار والاحتفاء بقطاع الساعات. وتطرّقت الجلسات إلى موضوعات متنوّعة تهدف إلى إثارة الأفكار وتبادل المعلومات، بدءًا من المحاضرات الموجّهة للمجتمع، وصولًا إلى إطلاق المنتجات الجديدة. وعلى مر السنين، استضاف مركز الإبداع العديد من عروض الساعات ذات الإصدار المحدود، بما في ذلك إصدارات خاصّة بالإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى إطلاق منتجات إقليميّة وعالميّة.
