اندماج ثقبين أسودين هائلين يشكل جرمًا فلكيًا جديدًا يُعيد تعريف فهمنا للكون
في اكتشاف مذهل يُعيد صياغة المفاهيم الفلكية السائدة، رصد العلماء اندماج ثقبين أسودين ضخمين في حدث كوني نادر نتج عنه جرم جديد يفوق كتلة الشمس بأكثر من 225 مرة.
وقد كشفت صحيفة Daily Mail البريطانية عن تفاصيل هذا الحدث، موضحةً أنه استند إلى ما رصده مرصد LIGO في كل من واشنطن ولويزيانا، حيث سُجّل الاندماج من خلال موجات الجاذبية القادمة من نقطة بعيدة في الكون تتراوح بين ملياري و13 مليار سنة ضوئية عن الأرض، ويُعد هذا الاندماج أقوى نظام ثنائي للثقوب السوداء تم رصده حتى الآن عبر هذه الموجات، وهو ما يثير حيرة العلماء، إذ يتجاوز بكثير ما تتيحه النماذج الكونية التقليدية لتطور النجوم.

"هذا أكثر نظام ثنائي للثقوب السوداء كتلةً تم رصده من خلال موجات الجاذبية، وهو يمثل تحديًا حقيقيًا لفهمنا لتكوين الثقوب السوداء"، بحسب البروفيسور مارك هانام من جامعة كارديف.
ثقبان أسودان يدوران أسرع من الأرض
الدهشة لا تقف عند الكتلة الهائلة لهذا الجسم الجديد، بل تمتد إلى سرعة دوران الثقبين الأسودين قبل اندماجهما، إذ بلغ معدل دورانهما نحو 400 ألف مرة أسرع من سرعة دوران الأرض حول محورها، وهو ما علّق عليه الدكتور تشارلي هوى من جامعة بورتسموث قائلًا: "يبدو أن الثقوب السوداء كانت تدور بسرعة تقترب من الحد الأقصى الذي تسمح به نظرية النسبية العامة لأينشتاين. وهذا يجعل الإشارة التي رُصدت صعبة التفسير، لكنها تُعدّ دراسة حالة مثالية لدفع أدواتنا النظرية إلى الأمام".

وتجدر الإشارة إلى أن الإشارة المسجلة استغرقت 0.1 ثانية فقط، ما زاد من صعوبة قراءتها وتحليلها بدقة، وحتى الآن، تم رصد ما يقرب من 300 اندماج بين ثقوب سوداء عبر موجات الجاذبية، غير أن أقصى كتلة رُصدت في تلك الأحداث لم تتجاوز سابقًا 140 مرة كتلة الشمس.
اقرأ أيضًا: تلسكوب جيمس ويب يكشف عن ثقب أسود من فجر الكون
ورغم ضخامة هذا الثقب الأسود الجديد، فإن هناك ما هو أعظم. ففي العام الماضي، كشف فريق من جامعة كامبريدج، باستخدام تلسكوب جيمس ويب، عن وجود ثقب أسود في بدايات الكون تصل كتلته إلى 400 مليون مرة كتلة الشمس.

وفي المقابل، لا يستبعد العلماء وجود آلاف الثقوب السوداء المجهرية التي قد تمر من خلال أجسامنا أو منازلنا يوميًا من دون أن نشعر بها، إذ يُعتقد أن هناك ما يصل إلى 1,000 ثقب أسود مجهري قد يعبر كل متر مربع على سطح الأرض سنويًا، وسيُعرض هذا الاكتشاف الجديد في المؤتمر الدولي الرابع والعشرين للنسبية العامة والجاذبية، المزمع انعقاده في مدينة غلاسكو.
