You are here

×

أول رئيس تنفيذي هندي لـ"مايكروسوفت".

الرجل-قصي المبارك:

جاء تعيين الأميركي من أصل هندي ساتيا ناديلا، رئيساً تنفيذياً لعملاقة البرمجيات "مايكروسوفت"، ليثبت من جديد أن الهند تحولت إلى ماكينة تنتج باستمرار الموهوبين الذين يتولون منصب الرئيس التنفيذي في جميع أنحاء العالم، وفي كبرى الشركات المتعددة الجنسيات.

ولد ساتيا ناديلا، وهو ثالث الرؤساء التنفيذيين لمايكروسوفت، منذ تأسيسها، في مدينة حيدرآباد الواقعة جنوبي الهند، عام 1967، درس مراحله الأولى في مدارس حيدرآباد العامة في بيجومبيت، ونال البكالوريوس في هندسة الإلكترونيات والاتصالات، في معهد مانيبا لللتكنولوجيا عام 1987.

وبعد انتقاله إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حصل ناديلا على ماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ويسكونسن ميلووكي عام 1990، ثم ماجستير إدارة الأعمال من جامعة شيكاغو.

بدأ ناديلا مشواره المهني مطلع التسعينات، عضواً في الفريق التقني لدى شركة "صن مايكروسيستيمز"، في الفترة التي سبقت انضمامه إلى شركة "مايكروسوفت" للبرمجيات بقليل.

انضم ناديلا إلى مايكروسوفت رسمياً عام 1992، وتدرّج فيها في مناصب عدة، نائباً لرئيس قسم التطوير والأبحاث في قطاع الخدمات، ثم نائباً للرئيس لقسم الأعمال التجارية في الشركة. وكان لناديلا خلال مسيرته المهنية في "مايكروسوفت" دور قيادي في الكثير من المشروعات المهمة، كتطوير البنية التحتية للخدمات السحابية التي تقدمها "مايكروسوفت".

كما يعود إليه الفضل في تحويل قاعدة بيانات "مايكروسوفت" وخادمات ويندوز وأدوات المطورين إلى المنصة السحابية "Windows Azure ويندوز آزور" التي طورتها "مايكروسوفت"، وأطلقتها للمرة الأولى عام 2010، بهدف نشر الخدمات والتطبيقات للمستخدمين عبر السحاب، وبفضل تبنّي ناديلا لفكرة السحابة الإلكترونية بشكل واسع، ارتفع مدخول "مايكروسوفت" من الخدمات السحابية وحدها، من 16.6 مليار دولار عام 2011 إلى 20.3 مليار عام 2013.

في الرابع من شباط فبراير عام 2014، أعلن بيل غيتس مؤسس شركة "مايكروسوفت"، تخليه عن رئاسة مجلس الإدارة لمصلحة جون تومبسون، على أن يتحوّل إلى العمل مستشاراً تكنولوجياً للشركة. وفي أعقاب ذلك الإعلان أكدت "مايكروسوفت"، أن بيل غيتس سيقوم إلى جانب كونه مستشاراً تكنولوجياً للشركة، بمساعدة الرئيس التنفيذي الجديد ساتيا ناديلا الذي حلّ في منصبه الجديد، خلفاً لستيف بالمر الذي شغل هذا المنصب طيلة 14 عاماً.

وخلال معظم الأشهر الخمسة التي استغرقتها "مايكروسوفت" في البحث عن رئيس تنفيذي جديد، دعا العديد من المستثمرين إلى توظيف شخص خارجي بحيث لاتمنعه الولاءات الشخصية من اتخاذ خيارات صعبة، فوقع الخيار على ساتيا ناديلا الهندي المولد، الذي ينحدر من مدينة حيدر آباد  مركز صناعة تكنولوجيا المعلومات في الهند.

يقول ريد هاستينغز، وهو عضو سابق في مجلس إدارة "مايكروسوفت" والرئيس التنفيذي لشركة نتفليكس Netflix، "ساتيا ناديلا مهندس متأن، إنه مختلف في نمط الشخصية، على العكس من سابقه ستيف بالمر تماماً، فالأخير رجل صاخب المزاج، بينما ساتيا شخص هادئ".

ويضيف هاستينغز "إذا كنت تحب السحابة الإلكترونية، فعليك أن تحب ساتيا ناديلا"، وهي إشارة إلى الدور الكبير الذي لعبه ناديلا في هذا المجال في شركة "مايكروسوفت"، عدا أن أول وظيفة له كانت في شركة "صن مايكروسيستمز" التي كانت من أوائل الشركات التي تبنت فكرة السحابة الإلكترونية.

وناديلا الذي يعدّ مهندساً تكنولوجياً متبحّراً ومطلعاً على مايجري في مراكز البيانات الخاصة في "مايكروسوفت"، متوافق بشكل وثيق مع

أحدث اتجاه لإعادة تشكيل عالم البرمجيات، المتمثل في السحابة الإلكترونية.

وكل من يعرف ناديلا يعرف جيداً أنه قوي فكرياً، ولديه نظرة خارقة تخففها ابتسامته الخافتة، المشوبة بشيء من الدهاء، وإذا كان ستيف بالمر دينامو التسويق في "مايكروسوفت"، فإن ناديلا هو خلاصة الفكر  الهندسي  فيها.

أما "ماتمكليوين" وهو من أصحاب رؤوس الأموال في مدينة سياتل التجارية، فيقول فيه "ناديلا على وجه الخصوص محبوب ويحظى باحترام الجميع داخل شركة "مايكروسوفت"، ولكونه لطيفاً للغاية، يخشى بعضهم من طريقة تعامله مع القرارات الصعبة المقبلة".

كغيره الكثير من أبناء الهند، عشق ساتيا ناديلا لعبة "الكريكيت" ويعدّها واحدة من هواياته حتى يومنا هذا، وبعد توليه منصب الرئيس التنفيذي لـ"مايكروسوفت"، قال ناديلا إن ممارسة الكريكيت أكسبته مهارات القيادة وروح العمل الجماعي، وهو ماساعده كثيراً في التعامل الجيد مع جميع المواقف التي واجهته خلال مسيرته في الكثير من الشركات العالمية.

وفي السيرة الذاتية الرسمية المَصوغة بعناية، وفي رسالة إلكترونية تمهيدية للموظفين، بيّن ناديلا هوسه الكبير بتلك اللعبة وتفانيه من أجل الأسرة، وكتب عن زواجه بأنو باما بريادار شينيوهي، زوجته منذ 22 سنة، وله منها ثلاثة أطفال، وهي الفترة نفسها التي أمضاها في "مايكروسوفت"، ويتحدث ناديلا كذلك عمّا أسماه "التعطش للتعلم".

التعليقات

أضف تعليق