ما سر "الذهنية الفولاذية" للأرجنتين قبل نهائي كأس العالم أمام إسبانيا؟
تخوض الأرجنتين، حاملة لقب كأس العالم، مواجهة مرتقبة غدا الأحد أمام إسبانيا في نهائي مونديال 2026، وسط حالة من الثقة لدى جماهيرها بقدرة المنتخب على القتال حتى اللحظات الأخيرة، بعدما قدم سلسلة من العروض القوية والعودة المثيرة خلال الأدوار الإقصائية.
ويرى خبراء أن القوة الذهنية التي يتمتع بها المنتخب الأرجنتيني لا ترتبط فقط بوجود نجوم كبار مثل ليونيل ميسي، وإنما تعود أيضًا إلى عوامل اجتماعية وثقافية راسخة، إلى جانب العمل الذي قاده المدير الفني ليونيل سكالوني منذ توليه المسؤولية عام 2018.
وتكررت خلال الأسابيع الماضية عبارة "المنتخب يعرف كيف يعاني" على ألسنة اللاعبين والجهاز الفني والجماهير، في إشارة إلى قدرة الفريق على التعامل مع أصعب المواقف والعودة إلى المباريات حتى عندما تبدو الأمور في غير صالحه.
تصريحات المدرب ليونيل سكالوني
وقال المدرب ليونيل سكالوني، عقب الفوز المثير على إنجلترا 2-1 في نصف النهائي: "أعتقد أن هذا المنتخب يقدم أفضل أداء له عندما يكون في مأزق"، في وصف يعكس الشخصية التي اكتسبها الفريق خلال السنوات الأخيرة.
وخلال مونديال 2026، نجحت الأرجنتين في قلب العديد من المباريات الصعبة، ففي دور المجموعات، احتاج المنتخب إلى تسجيل هدفين بعد الوقت الأصلي للفوز على الرأس الأخضر 3-2 والتأهل إلى دور الـ16.
ARGENTINAAAAAAAA 🇦🇷🇦🇷🇦🇷 pic.twitter.com/csTeUl5SvT
— Selección Argentina in English (@AFASeleccionEN) July 15, 2026
كما تأخر أمام مصر بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 78، قبل أن يقود ميسي العودة بتسجيل ثلاثة أهداف متأخرة، فيما واجه المنتخب اختبارًا صعبًا أمام سويسرا في ربع النهائي، قبل أن يحسم التأهل بهدفين خلال الشوط الإضافي الثاني ويتجنب اللجوء إلى ركلات الترجيح.
العلاقة بين سكالوني وميسي
منذ توليه تدريب الأرجنتين، ركز سكالوني على بناء منظومة قوية حول ليونيل ميسي، الذي يبلغ من العمر 39 عامًا، ويعده كثيرون أحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم.
وخلال السنوات الثماني الماضية، تحولت الأرجنتين إلى أحد أكثر المنتخبات نجاحًا على الساحة الدولية، بعدما توجت بلقب كوبا أمريكا مرتين متتاليتين، ثم أحرزت لقب كأس العالم 2022 في قطر، إلى جانب الفوز بلقب "فيناليسيما".
ويرى خبراء في علم النفس الرياضي أن هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج عملية طويلة من العمل الذهني والبدني والتكتيكي.
وقال بابلو نيغرو، رئيس الجمعية الأرجنتينية لعلم النفس الرياضي، إن المنتخب ينظر إلى الضغط باعتباره فرصة للتطور وتحقيق التميز، مشيرًا إلى أن هذه الذهنية ترتبط جزئيًا بالمستوى المرتفع من المطالب الموجود في كرة القدم والمجتمع الأرجنتيني.
وأضاف في تصريحات لـ "فرانس برس"، أن اللاعبين في الأرجنتين يتعرضون منذ سن مبكرة لضغوط كبيرة من أجل النجاح وتحقيق الانتصارات، ما يسهم في بناء شخصيات قادرة على التعامل مع أصعب المواقف.
كرة القدم الأرجنتينية تصنع شخصية المقاتل
ويرى عالم الأنثروبولوجيا فيديريكو سيسلي أن تكوين اللاعبين في قطاعات الناشئين يؤدي دورًا مهمًا في تشكيل شخصية من يصلون إلى المنتخب الوطني.
وأوضح أن برامج تطوير الناشئين تركز على قيم مثل التضحية والتواضع، لافتًا إلى أن عددًا كبيرًا من اللاعبين ينحدرون من أسر محدودة الدخل، ما يجعلهم يشعرون منذ الصغر بمسؤولية رد الجميل لعائلاتهم ومدربيهم.
— Selección Argentina in English (@AFASeleccionEN) July 15, 2026
وأكد أن التواضع يمنح اللاعب أداة أساسية للتعامل مع الصعوبات والاستمرار في التقدم، وهي قيم انعكست على شخصية المنتخب الأرجنتيني في السنوات الأخيرة.
كما تمثل الجماهير الأرجنتينية عامل ضغط إضافيًا على اللاعبين، إذ لا تكتفي بالمطالبة بتحقيق الفوز، بل تنتظر من كل لاعب بذل أقصى ما لديه داخل الملعب.
ويقول سيسلي إن الجماهير لا تطالب اللاعب الأرجنتيني دائمًا بتقديم أداء مثالي، لكنها تريده أن يبذل كل ما لديه، مؤكدًا أن اللاعب يستطيع مغادرة الملعب مرفوع الرأس إذا قدم أقصى جهده.
نهائي مونديال 2026
ومع اقتراب النهائي المرتقب أمام إسبانيا، تراهن الأرجنتين على هذه الشخصية التي صنعتها سنوات من الانتصارات والاختبارات الصعبة، فيما يأمل ميسي ورفاقه في إنهاء مشوارهم في مونديال 2026 بالحفاظ على اللقب، وتأكيد أن قوة المنتخب لا تكمن في مهارات نجومه فقط، بل في قدرته على الصمود عندما تشتد الأزمات.
