10 أفلام وثّقت تتويج المنتخبات بـ«كأس العالم»
لا تنتهي قصة كأس العالم عند صافرة الحكم الأخيرة ورفع الكأس؛ فمنذ عقود، دأبت اتحادات الكرة ومنصات البث الكبرى على توثيق تلك اللحظات التاريخية في أفلام وثائقية تعيد سرد الرحلة الكاملة من الكواليس: غرف الملابس، القلق الليلي قبل النهائيات، والدموع التي تسبق الابتسامة الكبرى.
هذه الأفلام لا تكتفي بعرض الأهداف من زوايا جديدة، بل تكشف الجانب الإنساني الذي لا تراه الكاميرات التلفزيونية المباشرة أثناء المباراة: كيف ينام لاعب قبل نهائي مصيري؟ ماذا يقول المدرب في الاستراحة بين الشوطين حين يكون فريقه على بعد خطوة من التاريخ؟ وكيف تعيش عائلات اللاعبين تلك الساعات من بعيد؟
أفلام عن تتويج المنتخبات بكأس العالم
وقد تطور هذا النوع من الأفلام بشكل ملحوظ عبر العقود؛ فبينما اقتصرت الأعمال المبكرة على تجميع لقطات الأرشيف وتعليق صوتي وصفي تقليدي، تحولت الإنتاجات الحديثة إلى تجارب سردية متكاملة، تعتمد على الوصول الحصري لغرف الملابس، والمقابلات الفردية العميقة، بل حتى الكاميرات الشخصية التي يحملها اللاعبون أنفسهم.
في هذا التقرير، نستعرض 10 أفلام وثائقية خلّدت تتويج منتخبات مختلفة بلقب كأس العالم عبر التاريخ، بترتيب زمني يعكس تطور هذا الفن التوثيقي جيلًا بعد جيل.
"Goal! World Cup 1966".. الفيلم الرسمي الذي أسس التقليد
منذ نسخة 1954، دأب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على إنتاج فيلم وثائقي رسمي لكل بطولة كأس عالم، مستخدمًا في البداية كاميرات فيلم 35 ملليمترًا قبل التحول لاحقًا إلى التصوير الرقمي مع بداية الألفية.
لكن الفيلم الرسمي لنسخة 1966 يبقى الأشهر تاريخيًا؛ إذ وثّق تتويج إنجلترا بلقبها الأول والوحيد حتى الآن على أرضها، بقيادة الكابتن بوبي مور، وضمّ لقطات نادرة للهدف الثالث المثير للجدل الذي سجّله جيف هيرست في النهائي أمام ألمانيا الغربية، ارتطمت الكرة فيه بالعارضة ثم سقطت قرب خط المرمى دون حسم واضح لعبورها الخط بالكامل، وهو الهدف الذي لا يزال محل نقاش تحكيمي حتى اليوم رغم مرور أكثر من ستة عقود عليه.
يُعد هذا الفيلم بمثابة الحجر الأساس الذي بنت عليه الفيفا لاحقًا تقليدها السنوي في توثيق كل نسخة من نسخ البطولة بفيلم رسمي مستقل حتى يومنا هذا، بما يشمل نسخة كأس العالم للسيدات أيضًا منذ 2019.
"1994: Brazil's Return to Glory".. عودة الأباطرة بعد 24 عامًا
يستعرض هذا الوثائقي، المتاح حاليًا على منصة "نتفليكس"، رحلة منتخب البرازيل نحو حسم لقبه الرابع في كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة، بعد غياب طويل عن المنصة العالمية استمر 24 عامًا منذ تتويجه الأخير عام 1970 بجيل بيليه الأسطوري.
ويتميز الفيلم باعتماده على مقابلات ولقطات صوّرها اللاعبون أنفسهم بكاميراتهم الشخصية خلال البطولة، ولم يسبق عرضها من قبل، ما يمنح المُشاهد إحساسًا نادرًا بالقرب من التفاصيل اليومية لمعسكر "السيليساو" خلال أسابيع الترقب والضغط التي سبقت التتويج، بما في ذلك اللحظات الأخيرة المتوترة قبل ركلات الترجيح التي حسمت النهائي التاريخي أمام إيطاليا، والذي انتهى بإضاعة النجم الإيطالي روبرتو باجيو ركلته الحاسمة في واحدة من أكثر اللقطات المأساوية في تاريخ نهائيات المونديال.
"Les Yeux dans les Bleus"
يُعد هذا الفيلم، الذي أخرجه الفرنسي ستيفان مونييه، واحدًا من أكثر الوثائقيات الرياضية تأثيرًا في تاريخ السينما الفرنسية؛ إذ رافقت الكاميرا منتخب فرنسا يومًا بيوم خلال مونديال 1998 الذي استضافته باريس وتُوّج به "الديوك" بلقبهم الأول في التاريخ بقيادة زين الدين زيدان.
اكتسب الفيلم صفة "العبادة الجماهيرية" في فرنسا بفضل جمله ولقطاته التي تحولت إلى مراجع ثقافية شعبية يرددها المشجعون حتى اليوم، من عبارات المدرب إيمي جاكيه التحفيزية إلى تعليقات اللاعبين العفوية داخل الحافلة والفندق، ووثّق بصدق نادر حالة النشوة الجماعية التي عاشتها فرنسا في ذلك الصيف الاستثنائي، لدرجة أن الفيلم أصبح لاحقًا مرجعًا دراسيًا في معاهد الإخراج السينمائي الفرنسية لأسلوبه في السرد الوثائقي المباشر "بدون وسيط".
"أسرار لا روخا.. أبطال العالم 2010"
يركّز هذا الوثائقي على الجانب الإداري والفني غير الظاهر للجمهور خلال رحلة منتخب إسبانيا نحو لقبه الأول والوحيد في كأس العالم بنسخة 2010 بجنوب إفريقيا، بما في ذلك كيفية تجاوز الفريق للصدمة المبكرة بعد الخسارة المفاجئة أمام سويسرا في الجولة الافتتاحية لدور المجموعات.
ويستعرض العمل، إلى جانب فيلم آخر عن العصر الذهبي لـ"لا روخا"، كيف تحوّل هذا الجيل الإسباني الذهبي، بقيادة أسماء مثل تشابي ألونسو وأندريس إنييستا، إلى نموذج كروي ألهم أندية ومنتخبات عالمية عديدة بأسلوب لعبه القائم على الاستحواذ.
"Die Mannschaft".. النسخة الألمانية من التجربة الفرنسية
استلهمت ألمانيا فكرة فيلمها الوثائقي مباشرة من التجربة الفرنسية الناجحة؛ إذ وثّق "Die Mannschaft" (بمعنى "الفريق") رحلة ألمانيا نحو لقبها الرابع في مونديال 2014 بالبرازيل، بأسلوب سردي يحاكي "Les Yeux dans les Bleus" الفرنسي، لكن من منظور غرفة ملابس "المانشافت".
ويكشف الفيلم عن الروح الجماعية التي ميزت ذلك الجيل الألماني، والتي دفعت نجم ليفربول ستيفن جيرارد للتعليق حينها بجملته الشهيرة: "البرازيل لديها نيمار، الأرجنتين لديها ميسي، البرتغال لديها رونالدو، وألمانيا لديها فريق".
"Elijo creer: El camino del campeón".. الوثائقي الرسمي للاتحاد الأرجنتيني
بعد عام واحد فقط من تتويج الأرجنتين بلقبها الثالث في مونديال قطر 2022، أصدر الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم (AFA) هذا الوثائقي الرسمي عام 2023، الذي يرويه بصوته الممثل الأرجنتيني الشهير ريكاردو دارين.
يستعرض الفيلم رحلة "السكالونيتا" (الفريق بقيادة المدرب ليونيل سكالوني) نحو الحسم النهائي، عبر مقابلات حصرية مع نجوم التتويج، من بينهم القائد ليونيل ميسي، وإميليانو مارتينيز، وأنخيل دي ماريا، ورودريغو دي باول، إذ يفتتح دارين الفيلم بجملته المؤثرة: "كان هناك يوم، سعد فيه كل الأرجنتينيين في اللحظة ذاتها".
"Muchachos: la película del Mundial".. احتفالية الجماهير بعيون سينمائية
على عكس الوثائقي الرسمي السابق الذي ركّز على اللاعبين، اختار المخرج الأرجنتيني خيسوس براثيراس زاوية مختلفة تمامًا في فيلمه الصادر أواخر 2023 بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للتتويج؛ إذ مزج لقطات المباريات بردود أفعال الجماهير الأرجنتينية في الملاعب والمنازل والشوارع حول العالم، معتمدًا على شهادات مؤثرة من مشجعين عاديين رواها الكاتب هيرنان كاشياري، ليقدّم صورة أكثر شمولًا لحجم الفرحة الجماعية التي تجاوزت حدود الملعب لتشمل شعبًا بأكمله.
"Campeones, un año después".. لقاءات حميمية بعد عام من التتويج
أصدرت منصة "Star+" هذا العمل الوثائقي المكوّن من أربع حلقات في ذكرى مرور عام على تتويج الأرجنتين، بإشراف الإعلامي سيباستيان فينيولو.
ويعتمد الفيلم على مقابلات فردية أكثر عمقًا مع نجوم التتويج بعد مرور وقت كافٍ لالتقاط الأنفاس واستعادة التفاصيل بهدوء بعيدًا عن حمى اللحظة، إذ يروي أليكسيس ماك أليستر تفاصيل حميمية من داخل غرفة الملابس، بينما يتحدث دي ماريا عن رحلته من الإحباط إلى المجد.
"قادة المنتخبات" (Captains).. رحلة التأهل من زوايا متعددة
يخرج هذا العمل، المتاح على "نتفليكس"، عن نمط "الفيلم الواحد لمنتخب واحد" السائد في هذه القائمة؛ إذ يتابع المسلسل الوثائقي ستة من قادة المنتخبات الوطنية المختلفة، من بينهم الكرواتي لوكا مودريتش والبرازيلي تياغو سيلفا، خلال رحلة التصفيات المؤهلة لمونديال قطر 2022.
ورغم أنه لا يركّز على تتويج منتخب واحد بعينه، فإنه يقدّم زاوية نادرة لفهم حجم الضغط والمسؤولية التي يتحملها قادة المنتخبات قبل أن تبدأ حتى منافسات البطولة النهائية.
"قطر 2022".. السلسلة الرسمية للنسخة الأكثر نجاحًا
طرحت منصة البث "تود" هذه السلسلة الوثائقية المكوّنة من أربع حلقات، بمشاركة شخصيات بارزة من اللجنة العليا للمشاريع والإرث ومسؤولين في الفيفا ولاعبين ومدربين شاركوا في تنظيم وخوض بطولة قطر 2022.
وبعيدًا عن التركيز الحصري على المنتخب الفائز، يقدّم العمل لمحة أوسع عن الجوانب التنظيمية واللوجستية الضخمة التي رافقت استضافة أول نسخة عربية في تاريخ كأس العالم، من بناء البنية التحتية والملاعب المكيّفة في صحراء الخليج، إلى تحديات استقبال أكثر من مليون زائر أجنبي خلال أسابيع معدودة، والتي وُصفت بأنها الأنجح من حيث التنظيم في تاريخ البطولة رغم الجدل الذي رافق بعض جوانبها الإعلامية قبل الانطلاق.
الكاميرا شاهد لا يقل أهمية عن المستطيل الأخضر
من الأرشيف الأبيض والأسود لمونديال 1966، إلى الإنتاجات الحديثة عالية الجودة التي واكبت تتويج الأرجنتين بثلاثة أفلام مختلفة خلال عام واحد فقط، تثبت هذه الأعمال أن لحظة رفع الكأس ليست سوى بداية حكاية أخرى تستحق أن تُروى بعين السينما.
فكل فيلم من هذه الأفلام العشرة يقدّم زاوية مختلفة عن اللحظة ذاتها: الفيلم الرسمي يوثّق الحدث بحياد تاريخي، والوثائقي الداخلي يكشف كواليس غرفة الملابس، بينما يلتقط فيلم الجماهير نبض الشارع، ويمنح فيلم الذكرى السنوية اللاعبين مساحة للتأمل بعد مرور الوقت.
وبينما تستعد كاميرات مونديال 2026 الحالي لتوثيق فصل جديد من هذا التقليد العريق، عبر مواكبة رحلات المنتخبات الـ48 المشاركة عبر 16 مدينة في ثلاث دول مختلفة، تبقى هذه الأفلام العشرة أرشيفًا حيًا يعيد للجمهور، جيلًا بعد جيل، نبض اللحظات التي صنعت تاريخ أعظم بطولة رياضية في العالم، ويذكّرنا بأن كرة القدم، في جوهرها، ليست أرقامًا وأهدافًا فقط، بل قصص إنسانية تستحق أن تُخلَّد على الشاشة الكبيرة.
