عائد من الموت.. قصة نجم مونديال 1930 الذي حضر عزاءه
مع تسارع العد التنازلي لانطلاق منافسات كأس العالم 2026، وتوجه أنظار الملايين نحو الملاعب، تعود بنا الذاكرة لتقليب صفحات التاريخ بحثًا عن القصص الدرامية والمواقف الغريبة التي شهدتها النسخ الماضية من البطولة الأكبر عالميًّا.
وفي تاريخ المونديال، يتفوق الواقع أحيانًا على الخيال السينمائي؛ ومن بين هذه القصص الأسطورية تبرز قصة النجم الروماني ألفريد آيزنبيسر فيرارو، اللاعب الذي تحولت مشاركته مع منتخب بلاده في النسخة الأولى بأوروغواي عام 1930 إلى فاجعة وهمية انتهت بموقف كوميدي مبكٍ، ليُسجل التاريخ واحدة من أغرب حوادث "العائدين من الموت" في عالم الساحرة المستديرة.
رحلة البحر الطويلة: بداية المأساة الوهمية
في حقبة الثلاثينيات من القرن الماضي، لم تكن وسائل الاتصال المتطورة متوفرة، وكانت الرحلات العابرة للقارات تستغرق أسابيع طويلة عبر المحيطات.
بدأت القصة الغريبة بعد انتهاء منافسات أول نسخة من كأس العالم في أمريكا الجنوبية، حيث تعرض لاعب الوسط الروماني فيرارو لوعكة صحية شديدة ومفاجئة خلال رحلة العودة الطويلة بالباخرة إلى أوروبا.
هذا الموقف الطبي الطارئ أجبر بعثة المنتخب الروماني على ترك اللاعب لتلقي العلاج، حيث نُقل إلى مستشفى في مدينة جنوى الإيطالية فور توقف الباخرة، بينما واصل الوفد رحلته بدونه ليصل إلى العاصمة بوخارست ويحظى باستقبال الأبطال.
لم يمر غياب النجم الروماني عن حفل استقبال المنتخب مرور الكرام؛ ففي ظل انقطاع الأخبار وبطء المراسلات، نسجت الجماهير أسوأ السيناريوهات الممكنة بعدما لاحظوا اختفاء اللاعب من بين صفوف زملائه.
وسرعان ما انتشرت شائعة قوية ومفجعة تؤكد وفاته في أمريكا الجنوبية متأثرًا بمرضه. لم تتوقف الشائعة عند المدرجات، بل وصلت إلى والدته التي استسلمت للأمر الواقع واقتنعت تمامًا بفقدان نجلها للأبد في قارة أخرى.
الصدمة الكبرى: فتح الباب وسقطت الأم مغشيًا عليها
استعدت أسرة اللاعب لوداعه الأخير، وتحولت أجواء الاحتفال بالإنجاز الرياضي في بوخارست إلى سرادق عزاء حزين بعدما رتبت والدة فيرارو مراسم الجنازة "الغيابية" لاستقبال المعزين.
لكن الأمور انقلبت رأسًا على عقب في لحظة درامية استثنائية؛ ففي يوم العزاء نفسه، وبينما كان الجميع يتشح بالسواد والدموع تملأ المكان، فُتح الباب ليظهر فيرارو فجأة بكامل صحته ليعلن عودته سالمًا إلى دياره بعد تعافيه في إيطاليا.
كانت الصدمة أكبر من أن تتحملها الوالدة المفجوعة، ما تسبب في إغمائها وسقوطها مغشيًّا عليها فور رؤيتها لنجلها "المتوفى" واقفًا يبتسم أمامها.
🏆 We all know the recent World Cups - but what about the earlier editions of the greatest sporting event on the planet?
We have chosen a person you have probably never heard of from each of the first 10 tournaments - from 1930 to 1974 - & told their unlikely story.
THREAD 🧵 pic.twitter.com/R09Tq2Qfxo— The Sweeper (@SweeperPod) November 20, 2022
لحسن الحظ، لم تكن نهاية هذه القصة مأساوية، بل كانت بداية لمسيرة رياضية أكثر تنوعًا ونجاحًا؛ إذ لم يكتفِ فيرارو بالتعافي والعودة للملاعب الخضراء فحسب، بل غير مساره ليمثل رومانيا لاحقًا في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في منافسات التزلج الفني والتزلج الجماعي، ليثبت أنه بطل استثنائي على العشب والجليد وفي مواجهة الشائعات على حد سواء.
