مايكل جاكسون.. الرجل الذي خسر ثروته في حياته وربحها بعد رحيله!
قد لا تصدق أن رجلاً جمع أكثر من نصف مليار دولار طوال مسيرته الفنية، يرحل عن الدنيا وهو مدين بنصف مليار دولار أخرى.
لكن هذا بالضبط ما حدث مع المغني مايكل جاكسون حين فارق الحياة في يونيو 2009.
لم تكن المشكلة في شُح الدخل، فبحسب ما نشر في موقع Celebrity Net Worth، في أوج مجده بأواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات، كان يجني ما بين خمسين ومئة مليون دولار سنويًا من مبيعات الألبومات والجولات الفنية والعلامات التجارية.
ألبوم "Thriller" وحده كسر كل الأرقام القياسية وأعاد تعريف صناعة الموسيقى. لكن الأموال كانت تتسرب من بين يديه بالسرعة ذاتها التي تدخل بها.
كانت تكاليف حياته اليومية تبلغ وحدها ما بين ثلاثين وخمسين مليون دولار سنويًا.
مزرعة نيفرلاند التي اشتراها عام 1987 بتسعة عشر ونصف مليون دولار تطلبت ملايين إضافية كل عام لصيانة حديقة الحيوانات والمدينة الملاهي وطواقم العمل.
وأضف إلى ذلك عشرين مليونًا لتسوية قضية مدنية عام 1993، وخمسة وستين مليونًا أُنفقت على مشاريع سينمائية لم تكتمل أو لم تحقق عائدًا، فضلاً عن ملايين أخرى في الفن والتحف واللوحات والسيارات الفارهة.
ماذا حدث لثروة مايكل جاكسون؟
لتمويل هذا الإنفاق الأسطوري، لجأ جاكسون إلى رهن أقيم ما يملك.
في عام 1995، أبرم مع شركة سوني صفقة تاريخية أعادت بها الشركة هيكلة ملكية كتالوج ATV الموسيقي الذي اشتراه عام 1985 بسبعة وأربعين ونصف مليون دولار، والذي يضم حقوق ألبومات البيتلز وآلاف الأغنيات الأخرى.
وتحولت هذه الصفقة إلى شراكة متساوية (50% لكل طرف) تحت اسم Sony/ATV، وحصل جاكسون من خلالها على 95 مليون دولار كاش فورًا.
لاحقًا، اقترض ثلاثمائة وثمانين مليون دولار من بنك أمريكا، مستخدمًا حصته في Sony/ATV ضمانًا.
وبدلاً من أن تنقذه هذه الأموال، أنفقها بالكامل وأضاف إليها مئة وعشرين مليونًا من الديون الإضافية.
وأصبحت الفائدة السنوية وحدها عبئًا يُثقل كاهله، والدائنون يحومون حول أصوله كالنسور.
في آخر أيامه، كانت جولة "This Is It" في لندن ليست مجرد عودة فنية، بل حزام النجاة الأخير لرجل على حافة الإفلاس الكامل.
ماذا حدث بعد وفاة جاكسون؟
ما جرى بعد رحيله يستعصي على المنطق العادي. تولّى المنفذان التنفيذيان جون برانكا وجون مكلين إدارة التركة، فحولا كارثة مالية إلى أسطورة تجارية.
خلال الأشهر الأولى، أبرما صفقة بمئتين وخمسين مليون دولار مع سوني لحقوق موسيقية مستقبلية، وحقق فيلم "This Is It" الوثائقي مئتين وثمانية وستين مليون دولار في دور العرض العالمية.
تلت ذلك شراكات طويلة الأمد مع Cirque du Soleil، وإنتاجات برودواي تحت اسم "MJ the Musical"، وعروض لاس فيغاس التي لا تزال مستمرة.
الصفقة الكبرى جاءت عام 2016، حين باعت التركة حصتها البالغة خمسين بالمئة في Sony/ATV لقاء سبعمائة وخمسين مليون دولار.
وفي عام 2024، بِيعت نصف حصص Mijac Music بستمائة مليون دولار، ما يعني أن الكتالوج الشخصي لجاكسون يُقيَّم بما لا يقل عن مليار ومئتي مليون دولار.
منذ 2009، جنت التركة ما يتجاوز ملياري دولار، وسددت الديون بالكامل، وتوزع الأرباح على أبنائه الثلاثة وأمه كاثرين وفق وصيته. كل واحد من أبنائه يحصل على أربعين بالمئة من التركة مقسمةً بالتساوي بينهم، فيما تذهب نسبة عشرين بالمئة لمؤسسات خيرية تُعنى بالأطفال.
الحقيقة الصادمة لملك البوب
ربما تكون هذه أغرب حقيقة في تاريخ الفن: مايكل جاكسون أصبح أكثر ثراءً وأعظم تأثيرًا بعد موته مما كان عليه في حياته.
الإمبراطورية التي كاد يخسرها دولارًا دولارًا، حافظ عليها الآخرون وضاعفوها.
الرجل الذي اشترى كتالوج البيتلز بسبعة وأربعين مليونًا حين عزف الجميع عن الشراء، أثبت أن عينه كانت أبعد مدىً من أي شخص آخر.
وإن كانت حياته درسًا في الإنفاق المُدمِر، فإن ميراثه أصبح كتاباً مفتوحاً في قيمة الملكية الفكرية، ودرساً لا يُنسى في الفرق بين امتلاك الثروة وإدارتها.
