الرئيس التنفيذي لـ House of Brands Georges Kern: القيادة تبدأ من الجرأة… والفخامة تجربة وهوية
ثمة نوع متفرد من القادة لا يؤمن بخرافة الخطة المثالية. يؤمن بالقطار؛ ذلك القطار الذي يمرّ مرة واحدة، فإما أن تقفز عليه أو تتركه يمضي إلى الأبد. جورج كيرن، الرئيس التنفيذي لمجموعة House of Brands، التي تضم Breitling وUniversal Genève وGallet، لم يبنِ مسيرته على جداول بيانات أو تقارير استشارية. بل على شيء عصيّ على التعريف وأكثر حسماً: الحدس . رجلٌ درس العلوم السياسية ودخل عالم الشوكولاتة والسلع الاستهلاكية، ليجد نفسه لاحقاً في قلب صناعة الساعات السويسرية العريقة، حيث قاد بعض أبرز أسمائها قبل أن يمنح بريتلينغ روحاً جديدة أكثر جرأةً وحيوية. أخذ علامةً كانت أسيرة صورة متقادمة، وحوّلها خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أكثر علامات الساعات حضوراً وتأثيراً في مشهد الفخامة المعاصرة.
في حواره مع الرجل، لا يتحدث كيرن كرئيس تنفيذي تقليدي، بل كصانع قرار يؤمن بأن الهوية أهم من الوصفات الجاهزة، وأن العلامات الكبرى لا تُدار بالأرقام وحدها، بل بالرؤية والحدس والقدرة على خلق الرغبة قبل تلبيتها. يتحدث بوضوح قاطع عن القيادة والفشل والنزاهة، وعن الفخامة الجديدة التي لم تعد تقوم على الاستعراض بقدر ما تقوم على الشعور والانتماء وأسلوب الحياة. رؤيةٌ تختصر الطريقة التي أعاد بها تقديم بريتلينغ لجيل جديد من عشّاق الساعات حول العالم.
الحياة لا تُخطَّط
بدأتَ مسيرتك بعيداً عن صناعة الساعات، إذ درستَ العلوم السياسية وإدارة الأعمال. ما الذي قادك إلى هذه الصناعة تحديداً؟
القدر. لا يمكن تخطيط الحياة. أحاول دائماً إيصال هذه الفكرة للطلاب حتى لأبنائي: عليكم بالدراسة، وعليكم التخطيط لما هو قادم، لكنكم لن تستطيعوا رسم كل شيء مسبقاً. درستُ العلوم السياسية في فرنسا، ثم التحقتُ بكلية الأعمال في سويسرا، وبعدها حصلتُ على وظيفة في قطاع السلع الاستهلاكية سريعة التداول (الشوكولاتة، جبنة فيلادلفيا وما شابه ذلك) في شركة كانت تُعرف آنذاك بـKraft Jacobs. ثم بالمصادفة البحتة، تواصلت معي شركة TAG Heuer. لم يكن دخول صناعة الساعات مخططاً له قط، وإن كان والدي صائغاً، ما منحني ألفةً طبيعية بعالم الأشياء الجميلة. لكن في المحصلة، لم يكن شيء من هذا مرسوماً.
أقول دائماً: يمكنك أن تخطط لسنة أو سنتين قادمتين، لكن أن تخطط لكل مساراتك؟ هذا ضرب من المستحيل. أن أصبح جزءاً من Richemont، أو أن أدير IWC، أو أن أدخل مجال الأسهم الخاصة، لم أتخيل أياً من ذلك.
يمر القطار، فإما أن تقفز عليه أو تتركه يمضي. هذا ما يُسمى الحدس.
إعادة اختراع العلامة
حين توليتَ قيادة بريتلينغ عام 2017، ما أول ما رأيتَ أنه بحاجة إلى تغيير؟
كانت العلامة في منعطف من التراجع بعد سنوات من النمو. أُسرت في صورة الثمانينيات: بريق مبالغ فيه، ساعات طيران صاخبة، صورة متقادمة. دخلنا مباشرة في مفهوم «الفخامة غير الرسمية»: ركوب الأمواج، الترياثلون، الجدران الطوبية التي ترونها في متاجرنا اليوم. ثم جاء كوفيد وغيّر قواعد اللعبة بالكامل، وإذا بكل ما عملنا على ترسيخه من طابع عفوي وغير رسمي يُصبح الوجهة التي يسعى إليها الجميع. الفخامة التقليدية بالشمبانيا والسجاد الأحمر انتهت. وقد أصبنا الهدف بدقة كاملة.
يسألني الصحفيون دائماً: ما مفاتيح النجاح؟ لو كانت مفاتيح لطبّقها الجميع وكان الجميع ناجحاً. لا مفاتيح. أشبّه الأمر بالطبخ: تفتح الثلاجة وترى ما بداخلها، وتطبخ بحدسك. الطاهي الحقيقي لا يحتاج إلى وصفة مكتوبة. ومهارتنا هي أننا نجحنا جزئياً لأن آخرين أخفقوا.
هوية بريتلينغ المتماسكة
كيف تصف هوية بريتلينغ بعد هذا التحول؟
نحن البديل الرائج والمريح في مواجهة العلامات المحافظة في هذا القطاع. الجميع يحاول تقليدنا: ركوب الأمواج، الأسلوب غير الرسمي، الجو المنفتح لكن لا يُجدي نفعاً. لا يمكنك أن تأخذ عنصراً من هوليوود وآخر من الأمواج وثالثاً من الفورمولا 1 وتتوقع أن يُشكّل هوية متماسكة. الفكرة يجب أن تنبع من الداخل وتتجلى في كل شيء دفعةً واحدة.
من يحاول تقليدنا يأخذ تفصيلاً هنا وتفصيلاً هناك. تدخل متجره وتقول في نفسك: "هذا يُذكّرني ببريتلينغ"، لكنه لا يتسق. لأن الهوية الحقيقية لا تُجمَّع من قطع متناثرة، بل هي رؤية شاملة ومتسقة.
مفهوم الفخامة الجديدة
أنتَ أحد أبرز المروّجين لمفهوم "الفخامة الجديدة". كيف تترجمه إلى واقع عملي؟
ثمة عدة محاور. أولاً، لا أتحدث عن الحصرية، بل عن الشمولية ليس بالمعنى السعري بالطبع، فالأسعار تظل راقية، لكن بالمعنى الثقافي والفكري. الدراجة الهوائية، ركوب الأمواج، الترياثلون هذه أنشطة في متناول الجميع. صورتنا مفهومة وجذابة لأي إنسان. ثانياً، الاستدامة. قد لا تكون "موضة" هذا الموسم، لكنها قضية الإنسانية. أشرطة ساعاتنا مصنوعة من شباك الصيد المنتشلة من المحيطات، ونسعى إلى أن نكون علامة حديثة ومسؤولة.
أنا رجل بسيط لا أحب التعقيد المصطنع. أريد أن يُعجب الناس بمنتجاتنا ويفهموا قصتنا ويثقوا بنا كبشر. هذا كافٍ.
العميل يعرف ماذا يختار.
كيف تغيّر عميل الساعات الفاخرة عمّا كان عليه قبل عشر سنوات؟
تغيّر جذرياً. كوفيد غيّر المعادلة، والحروب غيّرتها. السوق بات أكثر عفوية وأقل تكلفاً، وأصبح ذا شفافية تكاد تكون مطلقة بفضل منصات التواصل الاجتماعي. العميل اليوم يعرف بالضبط ما يشتريه وما لا يشتريه. لا مجال للمبالغة أو الغش، الناس يكتشفون الحقيقة في نهاية المطاف.
ومع ذلك، يتوسع السوق لأننا نبيع ساعات آلية تناظرية في عالم يعاني فيضًا رقميًا. الناس يبحثون عن مراسٍ ثابتة في حياتهم: العمل الفني، الساعة، الجواهر، الأزياء أشياء تُدرك كيف صُنعت. لا أحد يعرف كيف تُصنع شاشة هاتفه، لكن يمكنك أن تفهم الساعة. لا تشتري ساعة تناظرية لتعرف الوقت، بل لأنها تعبير عن شخصيتك ونمط حياتك.
نحن بشر مُحبون للمتعة، لا آلات. نحب الساعات الجميلة وجلسات العشاء الرائعة وأوقات الدفء مع من نُحب، حتى في ظل ما لا نعرف ما يخبئه الغد.
الفخامة والتجربة والانتماء
هل تعتقد أن الفخامة اليوم أقرب إلى التجربة والهوية الشخصية منها إلى المنتج ذاته؟
بالتأكيد. العلامة التجارية ليست منتجاً، هي شيء أكبر بكثير. إنها التجربة داخل المتجر وخارجه، والسردية التي تحملها. في قطاع الموضة نرى الفنادق والمطاعم ومساحات الضيافة، وهذا الاتجاه سيصل حتماً إلى الساعات.
لكن الأهم هو الانتماء إلى مجتمع. أعضاء نوادي بريتلينغ كلهم يجمعهم شعور مشترك متجاوز للحدود الجغرافية والدينية والثقافية. الفخامة اليوم لا تعرف الحواجز التي كانت سائدة قبل خمسين عاماً.
الجو والبر والبحر
ارتبطت بريتلينغ تاريخياً بالطيران والمغامرة. كيف تُعيد تعريف هذه الهوية اليوم؟
لا نتخلى عن إرثنا، لكننا اكتشفنا سريعاً أننا أوسع من ذلك. لدينا ثلاث أيقونات أساسية:
Navitimer، وهي واحدة من أشهر ساعات الطيران التي صُنعت على الإطلاق، وChronomat، ساعتنا الرياضية المتعددة الاستخدامات، وSuperocean Heritage، ساعة الغوص الاحترافية الخاصة بنا.
نحن علامة متعددة الخطوط. لا يمكنك أن تفرض على علامة ما لا ينتمي إليها. بعض العلامات تقوم على منتج واحد، ولن تكون شيئاً آخر. أما نحن، فالتعدد جزء من جوهرنا، وهو أمر اكتسبناه بشكل طبيعي، لا شيء يمكن تصنيعه أو افتعاله.
النزاهة..
ما القيم التي تحرص على الحفاظ عليها مهما تغيّر السوق؟
النزاهة. كل شيء يعود إليها. قد تمتلك كل صفات الدنيا، لكن إن غاب الصدق في ما تقوله وتفعله، فكل صفة أخرى تصبح بلا قيمة. بالنسبة لي، النزاهة هي أساس كل شيء.
لا للجداول نعم للحدس
كيف توازن بين الإرث والابتكار دون أن تفقد روح العلامة؟
هذا حدس، ليس معادلة. نحن في قطاع نُوجد الحاجة ولا نستجيب لها. سائر الصناعات تردّ على احتياج قائم، نحن نبني المنتج وفي الوقت نفسه نُنشئ رغبة لم تكن موجودة من قبل. هذا يتطلب مرونة فكرية وحدساً حاداً وتوقيتاً مثالياً.
الفرق بين علامة ناجحة بقيادة أصحاب رؤية إبداعية وعلامة أخرى بقيادة مستشارين هو بالضبط هذا.
التصميم أولاً
كيف تختار ساعتك الشخصية؟
أختار بحسب ما أرتديه وكيف أشعر. اجتماع رسمي أم يوم على الشاطئ؟ شمس وألوان؟ المزاج يحكم. وبفضل الله لديّ من الخيارات ما يكفيني.
هل تميل أكثر نحو التعقيد الميكانيكي أم التصميم؟
التصميم بلا تردد. لا أحمل ساعات ذهبية، ولا تلك الساعات المعقدة تقنياً. قلتُ لكم، أنا رجل بسيط.
ما الذي يجعل ساعة ما ذات معنى حقيقي بالنسبة لك؟
الجماليات، والسردية، والتعلق العاطفي. الساعة على عكس الهاتف الذكي مرتبطة بلحظة بعينها في حياتك. لا أتذكر متى اشتريتُ هاتفي، لكنني أعرف بالضبط القصة وراء كل ساعة أمتلكها. لهذا يُقبل الناس على جمع الساعات دون الأجهزة الإلكترونية لأن في الساعة ذاكرة وعاطفة، ومن يجمع هاتفاً قديماً؟
مفهوم "House of Brands"
أطلقتَ أخيرًا مفهوم "House of Brands". ما الذي دفعك إلى هذه الخطوة في هذا التوقيت تحديداً؟
لأن بريتلينغ بنت قدرات مؤسسية حقيقية وإدارة قوية: فريق استثنائي، بنية تشغيلية متينة. ولمّا كانت الإمكانية متاحة، قلنا لماذا لا؟ الفوز بدوري أبطال أوروبا مرة لا يعني أنك لا تستطيع الفوز ثانية أو ثالثة. قدّمتُ الفكرة لمجلس الإدارة، أقنعتهم، وانطلقنا. اليوم لدينا محفظة متكاملة: من الساعات فائقة الرقي إلى الفخامة الكلاسيكية وصولاً إلى الفخامة الميسورة. وفريقي يعمل بشغف وتفانٍ، وهذا وحده يملؤني بالثقة.
كيف تحافظ على تمييز واضح بين بريتلينغ وUniversal Genève دون تداخل في الهوية؟
العلامتان مختلفتان في كل شيء: التصميم والتاريخ والروح والجمهور. هذا التمايز متأصل في كل علامة، لا يُصنع بشكل مفتعل. محاولة توحيد العلامات لا معنى له.
الفردي مقابل المجموعات
هل ترى المستقبل لصالح العلامات المستقلة أم مجموعات العلامات؟
لا أعرف. المجموعة الكبيرة ليست ضماناً للنجاح. هي في نهاية المطاف جمعٌ من كفاءات الرؤساء التنفيذيين الأفراد. بعضهم يُبلي البلاء الحسن ويبني شيئاً حقيقياً، وبعضهم لا. أبل شركة واحدة بعلامة واحدة. مجموعات الفخامة الكبرى تضم خمساً وعشرين علامة وثلاثين، ونصف رؤسائها التنفيذيين يؤدون بشكل جيد والنصف الآخر لا. المجموعة لا تحل مشكلة علامة ضعيفة، هي مجرد إطار مالي يجمع قدرات فردية.
Universal Genève: ملء الفراغ الذوقي
لماذا Universal Genève وثيقة الصلة بالسوق اليوم؟
لأنها تملأ فراغاً حقيقياً. السوق الراقي منقسم بين ساعات كلاسيكية متحفظة وساعات صاخبة استعراضية. نحن نستهدف الشريحة الوسطى: ذوق رفيع، جمال هادئ دقيق، لا رتابة ولا استعراض. وأعتقد أن الإمكانات هناك ضخمة.
كيف تحيي هذا الإرث العريق دون الوقوع في فخ النوستالجيا؟
بإيجاد التوازن الصحيح في كل قرار تنفيذي يومي. في كل مرحلة من مراحل التصميم والتطوير تجد نفسك أمام خيارات: هل هذا عتيق الطابع؟ هل هو عصري أكثر مما ينبغي؟ هل يخون الجذور؟ هذه ليست قرارات استراتيجية كبرى، بل هي قرارات صغيرة يومية متراكمة، وعلى قدر وعيك بها يتحدد اتجاهك.
ما الذي سيجعل Universal Genève مختلفة عن بقية العلامات في السوق اليوم؟
ما سيجعل Universal Genève مختلفة فعلاً اليوم هو قدرتها على الجمع بين المصداقية الحقيقية في صناعة الساعات، وبين هوية تقوم على البعد الفني والتصميمي، من خلال رؤية إبداعية واضحة توحّد بين الإتقان التقني والحس الجمالي القوي.
منذ البداية، لم تكن Universal Genève مجرد علامة تصنع أدوات لقياس الوقت، بل تعاملت مع صناعة الساعات كما لو أنها دار أزياء راقية. الفكرة التاريخية للعلامة “Le Couturier de la Montre” أو “مصمم الأزياء في عالم الساعات”، لا تزال اليوم شديدة الحداثة، لأن هواة الساعات المعاصرين لم يعودوا يبحثون فقط عن الحرفية، بل عن العاطفة والجمال والشخصية أيضًا.
ما يميز Universal Genève كذلك هو فلسفة "الجمال الوظيفي". نحن نؤمن بأن صناعة الساعات الراقية لا يجب أن تكون تقنية بحتة أو زخرفية بحتة، بل يجب أن يوجد العنصران في حالة انسجام. فالحركة الميكانيكية ينبغي أن تخدم أناقة الساعة وتناسقها، لا أن تطغى عليها.
هذا التوازن بين البعد الفني والإرث التاريخي والإتقان التقني هو ما يمنح Universal Genève موقعًا مختلفًا حقًا داخل السوق.
زيارة دبي ومنطقة الخليج
زيارتكم إلى دبي تحمل رسالة تضامن مع المنطقة، ماذا تعني هذه الخطوة بالنسبة لكم؟
زيارتي إلى دبي تدور أولًا حول إظهار الالتزام والاحترام لمنطقة أصبحت بالغة الأهمية بالنسبة إلى صناعة الفخامة العالمية. لطالما ارتبط الشرق الأوسط بعلاقة قوية مع صناعة الساعات، لكن هذه العلاقة اليوم تتجاوز حدود الأعمال التجارية، لتشمل الثقافة والإبداع والابتكار والعلاقات الإنسانية.
وفي أوقات عدم اليقين، أؤمن بأن من المهم أن نكون حاضرين، وأن نصغي، وأن نحافظ على روابط وثيقة مع شركائنا وعملائنا والمجتمعات التي نعمل فيها. وجودنا هنا هو رسالة تضامن، لكنه أيضًا تعبير عن ثقة كبيرة بقدرة المنطقة على الصمود وبرؤيتها طويلة المدى.
لماذا اخترتم منطقة الخليج لتكون من أوائل الأسواق التي تنطلق فيها Universal Genève؟
من خلال إطلاق Universal Genève في دبي، نحن نربط هوية العلامة بسوق يقدّر الإرث والحرفية والابتكار، ونوفر في الوقت نفسه منصة حصرية لعرض المجموعة الجديدة أمام وسائل الإعلام، وجامعي الساعات، والشركاء الرئيسين في المنطقة.
كيف تقيّمون تطور سوق الساعات الفاخرة في السعودية والخليج؟
شهد سوق الساعات الفاخرة في السعودية تطورًا هائلًا خلال العقد الماضي. وأكثر ما يلفت الانتباه اليوم هو مستوى الوعي والرقي لدى العملاء في المنطقة. فالمستهلك لم يعد يبحث عن رموز المكانة الاجتماعية فحسب، بل أصبح أكثر اهتمامًا بالحرفية والإرث والندرة والأصالة.
هناك أيضًا تقدير واضح لفكرة التعبير الشخصي والهوية الفردية. عملاء الخليج كانت لديهم دائمًا علاقة قوية بالفخامة، لكنهم اليوم يبحثون عن القطع التي تحمل شخصية وقصة، سواء من خلال التصميم، أو الحركات الميكانيكية المتقنة، أو المواد المستخدمة، أو الإصدارات المحدودة.
وفي الوقت نفسه، تمتلك المنطقة واحدًا من أكثر أسواق الفخامة شبابًا وحيوية في العالم. نرى جيلًا جديدًا من الجامعين مرتبطًا بالعالم، واعيًا ثقافيًا، ومنخرطًا بشدة في الموضة والفنون ورياضة المحركات وأسلوب الحياة. وهذا يخلق فرصًا مثيرة للعلامات التجارية لبناء مجتمعات وتجارب متكاملة حول صناعة الساعات، بدل التركيز على المنتج وحده.
السوق والعملاء
ما الذي يميز ذوق العميل الخليجي؟ وإلى أي مدى تراعون التفضيلات المحلية في إصداراتكم؟
العميل الخليجي يمتلك مقاربة راقية ومميزة جدًا للفخامة. هناك تقدير كبير للحرفية والندرة، لكن أيضًا للتعبير الشخصي والهوية الفردية. عملاء المنطقة يتمتعون بوعي واسع ومعرفة عالمية، لكنهم في الوقت نفسه واثقون جدًا بذائقتهم الخاصة وهويتهم الثقافية.
وبالنسبة إلينا كعلامة، من المهم جدًا أن نصغي جيدًا إلى عملائنا في المنطقة، وأن نأخذ تفضيلاتهم بعين الاعتبار. ولهذا السبب نواصل تطوير إصدارات Breitling Middle East الحصرية بالأرقام الهندية (العربية)، لأنها تنسجم مع الذائقة والاتجاهات المحلية.
التحديات ورؤية المستقبل
كيف تتعاملون مع المنافسة في سوق يتغير فيه سلوك المستهلك بسرعة؟
في السوق اليوم، لم تعد المنافسة مرتبطة بالمنتجات وحدها، بل أصبحت مرتبطة بالقدرة على البقاء مؤثرًا وخلق روابط حقيقية مع المستهلكين. توقعات العملاء تتغير بسرعة، خصوصًا لدى الأجيال الشابة التي تبحث عن التجربة والسردية والعلامات التي تعكس أسلوب حياتها وقيمها.
الابتكار مهم، لكن الثبات على الهوية والأصالة لا يقل أهمية. نحن نتابع عن كثب التحولات في سلوك المستهلك، سواء عبر التفاعل الرقمي أو تجربة المتاجر أو تفضيلات المنتجات، ونتكيّف معها دون أن نفقد ارتباطنا بإرثنا.
في النهاية، التعامل مع المنافسة اليوم يعني بناء علاقة عاطفية مع العميل، وصناعة عالم متكامل يشعر الناس حقًا بأنهم يريدون الانتماء إليه.
كيف ترون مستقبل Breitling خلال السنوات المقبلة؟
نحن نستعد هذا العام لإطلاقات كبيرة ومهمة. سيكون هناك المزيد من الابتكار، وإعادة تصميم المنتجات، وتطوير السرديات المرتبطة بالعلامة. الأمر لا يتعلق بثورة كاملة بقدر ما هو تطور طبيعي لما نملكه داخل مجموعاتنا.
ومع الإطلاق المرتقب لعلامة Gallet لاحقًا هذا العام، تعزز Breitling رؤيتها طويلة المدى القائمة على الاحتفاء بصناعة الساعات ذات الإرث العريق، مع توسيع جاذبية العلامة أمام جمهور جديد من الجامعين والعملاء.
كما يفتح ذلك المجال أمام سرديات جديدة داخل المتاجر، بحيث يتمكن العملاء من اكتشاف فصل آخر من تاريخ صناعة الساعات السويسرية، عبر هوية مختلفة لكنها متكاملة.
خلق قيمة طويلة المدى
بعد كل هذه التجارب، كيف تعرّف النجاح اليوم كرجل يقود ثلاث علامات تاريخية؟
النجاح اليوم يعني القدرة على خلق قيمة طويلة المدى، مع الحفاظ على احترام هوية كل علامة وإرثها الخاص. قيادة ثلاث علامات تاريخية تعني أن تفهم ما الذي يجعل كل واحدة منها فريدة، وفي الوقت نفسه أن تضمن استمرار تطورها بطريقة تبدو معاصرة ومرتبطة بجمهور اليوم.
بالنسبة لي، النجاح لا يُقاس فقط بالأداء التجاري، بل أيضًا بقوة المجتمعات التي نبنيها حول علاماتنا، وبالقدرة على الابتكار في السرد وتطوير المنتجات، وعلى إلهام الجامعين القدامى والأجيال الجديدة معًا.
ومع Breitling وUniversal Genève وGallet، يبقى الهدف هو الحفاظ على أصالة هذه العلامات، مع منح كل واحدة منها مستقبلًا واضحًا ومثيرًا.
البطاقة التعريفية
الاسم: جورج كيرن – Georges Kern
الجنسية: سويسري
المنصب: الرئيس التنفيذي لـ House of Brands
يشغل أيضًا:
الرئيس التنفيذي لعلامتي Universal Genève وGallet
الدراسة:
العلوم السياسية – ستراسبورغ، فرنسا
إدارة الأعمال – جامعة سانت غالن، سويسرا
بداياته المهنية:
بدأ مسيرته في قطاع السلع الاستهلاكية لدى Kraft Foods Switzerland قبل انتقاله إلى صناعة الساعات عبر TAG Heuer.
أبرز تكريماته:
جائزة “Swiss Leader of the Year” لعام 2024.
أبرز محطات مسيرته المهنية
2000
انضم إلى مجموعة Richemont، وشارك في دمج عدد من أبرز دور الساعات السويسرية بعد استحواذ المجموعة عليها.
2002
تولى قيادة IWC Schaffhausen، ليصبح أصغر رئيس تنفيذي داخل Richemont بعمر 36 عامًا.
2005 – 2010
اختير ضمن مبادرة “Young Global Leaders” التابعة لـ World Economic Forum.
2011
أصبح المؤسس القيّم (Founding Curator) لمبادرة Global Shapers Community في زيورخ.
2017
تسلّم منصب الرئيس التنفيذي لدار Breitling، وبدأ عملية إعادة تموضع العلامة ضمن مفهوم “Neo-Luxury”.
2025
أطلق مشروع “House of Brands”، جامعًا تحت رؤية واحدة علامات:
Breitling
Universal Genève
Gallet
ويتولى اليوم قيادة مجموعة House of Brands التي تضم العلامات الثلاث.
