الخطر الخفي في حقيبتك.. لماذا تحظر شركات الطيران بطاريات الليثيوم؟
يدرك كل من يسافر عبر الطائرات في هذه الأيام وجود قواعد صارمة ومهمة للغاية عند حزم الأمتعة والحقائب؛ ولكن، إلى جانب القواعد المعتادة لحظر الأسلحة والسوائل، باتت الشواحن المحمولة والأجهزة الإلكترونية الأخرى التي تحتوي على بطاريات "الليثيوم" تواجه تدقيقًا أمنيًّا مكثفًا وغير مسبوق.
ويعود ذلك إلى الارتفاع الملحوظ في مخاطر نشوب الحرائق المفاجئة والإصابة بحروق خطيرة، إما نتيجة لعيوب مصنعية في تلك البطاريات أو بسبب سوء استخدامها من قِبل الركاب.
ورصدت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) نحو 93 حادثة اشتعال خلال عام 2025، في حين يشهد عام 2026 الحالي طفرة مقلقة بتسجيل 22 حادثة بحلول منتصف شهر إبريل الماضي فقط.
وكرد فعل صارم على هذا التهديد، فرضت شركة خطوط "ساوث ويست" الجوية شرطًا إلزاميًّا يُجبر جميع المسافرين على إبقاء الشواحن المحمولة في مكان مرئي تمامًا طوال فترة استخدامها على متن الطائرة.
واتخذت اليابان خطوة أكثر جذرية، حيث حظرت صعود الشواحن المحمولة على رحلاتها الجوية حظرًا شاملاً، وذلك وفقًا لما نُشر في موقع (BGR).
أسباب خطورة بطاريات الليتيوم
إذن، ما هي المشكلة الحقيقية الكامنة وراء الأجهزة التي تحتوي على بطاريات "الليثيوم أيون"؟ إن البطاريات المعيبة أو التي تعرضت للتلف يمكن أن ترتفع درجة حرارتها بشكل مفرط أو تتعرض لماس كهربائي داخلي، وهو الأمر الذي يؤدي إلى إطلاق سلسلة تفاعلات كيميائية متتالية بالغة الخطورة، تُعرف علميًّا باسم "الهروب الحراري"؛ وهي عملية مرعبة تتصاعد فيها درجات الحرارة داخل البطارية بشكل مستمر، مما يؤدي إلى إطلاق طاقة حرارية هائلة تزداد سخونة واشتعالاً بمرور كل ثانية.
هذا التفاعل لا يزيد من مخاطر اندلاع النيران فحسب، بل إن المواد المكونة لهذه البطاريات تُعد شديدة التفاعل وقابلة للاشتعال الذاتي بشكل عنيف؛ إذ تتميز حرائق بطاريات الليثيوم بأنها شرسة للغاية وتغذي نفسها بنفسها، مما يجعل محاولات إخمادها باستخدام الوسائل التقليدية تبوء بالفشل.
وحتى في حال النجاح في السيطرة عليها وإطفائها مؤقتًا، فإن النيران تظل مؤهلة للاشتعال والتفجر مجددًا في أي لحظة.
ووفقًا لما نقلته شبكة "سي بي إس نيوز"، فقد اضطرت طائرة تابعة للخطوط الجوية "ألاسكا إيرلاينز" إلى الهبوط اضطراريًّا بعد أن اشتعل شاحن على متنها، وفي حادثة أخرى خارج الطائرة، توفيت سيدة مسنة تبلغ من العمر 75 عامًا بعد انفجار شاحن في حضنها.
نصائح لتجنب كوارث "بطاريات الليثيوم"
لحسن الحظ، فإن الطريقة الأسهل للحد من مخاطر حرائق بطاريات الليثيوم تتلخص في تجنب شراء الأجهزة الرخيصة والمقلدة ذات الجودة الرديئة، والالتزام الصارم بتوصيات الشركات المصنعة للاستخدام الآمن للأجهزة.
ومضاعفات الحرارة تحدث عادةً عند إجهاد البطاريات وسوء استخدامها، مثل توصيل أجهزة كثيرة جدًّا للشحن معًا، أو التعامل مع الأجهزة بإهمال يعرضها للتلف، فضلاً عن سوء التخزين.
لذا، يجب دائمًا تخزين البطاريات بعيدًا عن المواد القابلة للاشتعال، وحفظها في درجات حرارة مناسبة تتراوح بين 0 و40 درجة مئوية، مع ضرورة الحرص على عدم تعريضها للظروف المناخية القاسية أثناء التنقلات والرحلات اليومية.
وعند الصعود إلى الطائرة، يتعين اتباع كافة تعليمات الأمان بدقة؛ والتي تحظر تمامًا ترك الأجهزة التي تحتوي على بطاريات الليثيوم داخل الحقائب الكبيرة التي يتم شحنها في غرف الأمتعة السفلية.
