أساطير شحن الهواتف.. عادات بريئة تستنزف بطاريتك في صمت!
ما لا يعرفه معظم الناس أن الهاتف الذي يحملونه في جيوبهم يحتوي على تقنية بالغة الدقة، غير أنها تبقى مُساءً فهمها على نطاق واسع.
بطاريات الليثيوم أيون باتت القلب النابض لكل هاتف ذكي تقريبًا، ومع ذلك فإن الأساطير التي تُحيط بشحنها تنتشر بين الناس كما لو كانت حقائق علمية راسخة.
الحقيقة أنّ العادات الخاطئة في الشحن لا تُتلف البطارية فجأة، بل تستنزفها بصمت على مدار أشهر، حتى تجد نفسك تتساءل لماذا انهار هاتفك بهذه السرعة.
واستنادًا إلى ما أورده موقع BGR، فإن الخطورة لا تكمن في لحظة واحدة، بل في التراكم اليومي لقرارات تبدو بريئة.
أساطير حول آليات شحن الهواتف
استخدام الهاتف أثناء الشحن
ويُراود المستخدم دائمًا الشعور بالذنب حين يتصفح الهاتف وهو متصل بالشاحن، وكأنه يفعل شيئًا خاطئًا.
لكن الواقع أكثر دقة من ذلك؛ فـ استخدام الهاتف أثناء الشحن ليس ضارًا في حد ذاته، المشكلة تكمن فيما يفعله تحديدًا.
المهام الخفيفة كقراءة البريد الإلكتروني أو الاستماع للموسيقى أو التصفح العادي لا تُحدث ضررًا يُذكر.
أما تشغيل الألعاب الثقيلة أو تسجيل الفيديو أو بث المحتوى بجودة 4K، فهذه تُولّد حرارة مضاعفة فوق حرارة الشحن، وهنا تبدأ المشكلة؛ إذ تسرّع الحرارة المتراكمة التحلل الحراري داخل البطارية وتُقلّص طاقتها الاستيعابية تدريجيًا.
أي شاحن يكفي ما دام يعمل
إذا كان على المستخدم الاختيار بين شاحن رخيص بخمسة دولارات وشاحن أصلي معتمد، فأيهما يختار؟ كثيرون يميلون للخيار الأول ظنًا منهم أن جميع الشواحن تؤدي نفس الغرض.
لكن الشاحن الرخيص لا يُنظّم الجهد الكهربائي بدقة، ما يُفضي إلى تذبذبات تُجهد البطارية وتُتلف منفذ الشحن بل قد تُحرق دوائر الهاتف الداخلية.
والحل أن تختار شواحن معتمدة؛ شهادة MFi لأجهزة آبل، وشهادة USB-IF للأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد؛ فهذه الشهادات ليست مجرد ملصقات تسويقية، بل ضمانة لأن الجهاز اجتاز اختبارات صارمة.
ترك البطارية تصل إلى الصفر قبل الشحن
هذه الفكرة ورثناها من بطاريات النيكل القديمة، وهي اليوم لا تنطبق على بطاريات الليثيوم أيون.
وحين تقترب البطارية من الصفر، يصبح الجهد الكهربائي غير مستقر ويهبط دون العتبة الآمنة البالغة 2.5 فولت، ما يُجهد المكونات الداخلية ويُؤكسد الأقطاب الكهربائية ويُقلّص قدرتها على الاحتفاظ بالشحن.
والقاعدة الذهبية هنا هي ما يُعرف بـ"قاعدة 20-80": ابدأ الشحن حين تصل البطارية إلى 20% وأوقفه عند 80%.
والمستوى المثالي للتوازن الكيميائي الداخلي للبطارية هو 50%، وهو المستوى الموصى بالحفاظ عليه عند التخزين لفترات طويلة.
الشحن الليلي يُتلف البطارية بالشحن الزائد
تملك الهواتف الحديثة آليات ذكية تُوقف الشحن تلقائيًا عند بلوغ 100%، ثم تُعيده فقط حين تنخفض النسبة قليلاً.
إذن الشحن الزائد بالمفهوم القديم لم يعد قائمًا؛ غير أن إبقاء الهاتف على 100% باستمرار يُحدث ضغطًا تراكميًا على البطارية.
وتتيح بعض الهواتف الحديثة ميزات ذكية كـ"Optimized Battery Charging" في آيفون و"Battery Protect" في سامسونج، تُؤخّر الشحن لتجنب هذا الضغط.
وإن كنت تشحن ليلاً بانتظام، تجنّب وضع الهاتف تحت الوسادة أو في الأدراج المغلقة لتبقى التهوية كافية.
الشحن اللاسلكي آمن وكفؤ تمامًا
الشحن اللاسلكي مريح بلا شك، لكنه يُولّد حرارة أكثر من الشحن السلكي بسبب خسائر التحويل في نقل الطاقة عبر الهواء؛ وإن لم يكن الهاتف مُحاذيًا تمامًا لملف الشاحن، تزداد هذه الخسائر والحرارة معها.
بروتوكول Qi2 الجديد يُعالج هذه المشكلة عبر محاذاة مغناطيسية دقيقة، لكنه لا يزال أقل كفاءة من الكابل.
والخلاصة أن بطاريتك تستحق قرارًا واعيًا لا عادة عشوائية؛ فالحرارة هي العدو الأول، والشواحن الرديئة هي البوابة الأسرع للتلف؛ لذا ابدأ بتغيير عاداتك الصغيرة اليوم، وستلاحظ الفرق في عمر هاتفك غدًا.
