هل تصبح أكثر جاذبية عندما تترك هاتفك؟ علم النفس يجيب
يمثل الانجذاب البشري لغزًا تتعدد عناصره؛ فنحن ننجذب للآخرين بناءً على الجمال الخارجي، أو التشابه الفكري، أو سهولة التعامل والاقتراب منهم.
ومع ذلك، تكشف الدراسات السلوكية الحديثة عن عامل مشترك وحاسم يؤثر في جاذبية الأفراد عبر مختلف البيئات الاجتماعية والمهنية، ويتلخص في تصرف بسيط: ألا يكون المرء مقيدًا بهاتفه المحمول أثناء التواصل.
لا يعني هذا الامتناع التام عن تفقد الرسائل في الأماكن العامة، بل يتعلق الأمر بـ "الوقت والمكان والأسلوب"؛ وهي محددات ترسم أولويات الفرد أمام الآخرين وتتحكم في انطباعاتهم الأولى.
ظاهرة استخدام الهواتف وتأثيرها على تكوين الانطباعات
وفقًا لموقع psychologytoday، سلطت دراسة بحثية الضوء على التأثير السلبي لاستخدام الهواتف الذكية على جاذبية الأفراد، وركزت على ظاهرة تُعرف علميًا بمصطلح "Phubbing" (تجاهل الشريك لحساب الهاتف)؛ وهي ممارسة تتمثل في تجاهل الشخص للموجودين معه في المساحة نفسها لصالح التفاعل مع شاشة الهاتف.
تتعدى أضرار هذه الظاهرة مجرد الشعور العابر بقلة الانفتاح، لتصل إلى إحداث شروخ حقيقية في العلاقات العاطفية، وخفض الرضا المشترك بين الشركاء، بل وتدمير تقدير الذات لدى الأطفال عندما يمارس الآباء هذا السلوك أمامهم. ويمتد هذا الأثر السلبي المباشر ليشمل تشويه الانطباعات الأولى في اتجاهين رئيسين:
تراجع الدفء الإنساني: يُنظر إلى الأشخاص الذين يسجلون مستويات عالية من الدفء بأنهم ودودون ومخلصون. وعندما يفضل الفرد شاشته على جليسه، فإنه يعكس انسحابًا عاطفيًا وعدم جاهزية لبناء تفاعل إنساني حقيقي.
انخفاض الكفاءة: يرتبط مفهوم الكفاءة بالذكاء والقدرة على إدارة المواقف. يُفسر الانشغال بالهاتف أثناء الحوار العابر في كثير من الأحيان كنوع من السلوك غير الملائم والمفتقر للّباقة، ما يجعل صاحبه يبدو أقل كفاءة ونضجًا في نظر المحيطين به.
إن هذا التراجع المزدوج في الدفء والكفاءة يقود تلقائيًا إلى خفض جاذبية الشخص الاجتماعية، وتقليل رغبة الآخرين في التفاعل معه أو بناء روابط مستقبلية به.
تأثير البيئة والمحيط الاجتماعي
أثبتت التحليلات السلوكية أن سياق المكان يؤدي دورًا كبيرًا في تقبل هذا السلوك أو رفضه؛ حيث أظهرت النتائج ما يلي:
البيئة الاجتماعية (العائلية والعاطفية): يكون تأثير تجاهل الآخرين واستخدام الهاتف شديد السلبية والتدمير؛ لكون اللقاءات الاجتماعية تُبنى أساسًا على التبادل العاطفي والاهتمام المتبادل، وغياب هذا الاهتمام يُترجم فورًا كإقصاء اجتماعي متعمد يحمل مشاعر سلبية قوية.
البيئة المهنية (العمل): ينخفض هنا الأثر السلبي نسبيًا؛ حيث يميل الأفراد إلى إيجاد مبررات عملية لاستخدام الهاتف كأداء مهام مستعجلة أو الرد على رسائل العمل.
ومع ذلك، يحذر خبراء السلوك من الإفراط في هذا التصرف داخل أروقة المؤسسات؛ نظرًا لكون الانطباعات المهنية المستندة إلى الكفاءة تؤثر طرديًا في المسار الوظيفي وفرص الترقي.
إن الإشارة البسيطة المتمثلة في وضع الهاتف جانبًا بمجرد رؤية شخص يقبل نحوك، والترحيب به بابتسامة، يختصر كثيرًا من الكلمات؛ فهو يرسل رسالة فورية وصامتة مفادها: "أنت أكثر أهمية بالنسبة لي من هذا الجهاز". ولتحقيق هذا التوازن الرقمي، يمكن الاعتماد على آليتين:
توظيف إعدادات الهاتف الذكي: الاستفادة القصوى من ميزات مثل "وضع عدم الإزعاج" ، أو تفعيل الردود النصية التلقائية التي تخبر المتصلين بأنك في اجتماع أو تقضي وقتًا خاصًا، ما يضمن بقاءك على اتصال رقمي دون التضحية بحضورك الواقعي.
الحضور الذهني الكامل: لا يوجد بديل يكافئ التفاعل البشري المباشر وجهًا لوجه؛ فالتواجد بكامل وعيك في الغرفة يجعلك أكثر إنصاتًا، وأعمق استيعابًا، وبالتالي أكثر جاذبية وتأثيرًا في قلوب وعقول من حولك.
