مصممة الجواهر عزة فهمي: الإتقان يسبق الاعتراف… والحلي هوية ومعنى قبل أن تكون زينة
عزة فهمي هي واحدة من أبرز مصممات الجواهر في مصر والعالم العربي، وقد استطاعت أن تؤسس مسيرة فنية متميزة انطلقت منذ أواخر الستينيات، لتصبح اسمًا عالميًا في مجال تصميم الحلي. تميزت أعمالها بقدرتها على المزج بين التراث الأصيل والروح المعاصرة، حيث تستلهم تصاميمها من الحضارة المصرية القديمة والعمارة والشعر والثقافة العربية، إلى جانب تجاربها الشخصية وسفرها حول العالم.
وقد أسست علامة تجارية تحمل اسمها، تحولت إلى أيقونة في عالم الجواهر، وإلى مدرسة فنية تسعى للحفاظ على الحرف اليدوية ونقل خبراتها للأجيال الجديدة عبر التدريب والتعليم، ما جعلها رمزًا للإبداع الحِرفي الذي يجمع بين الأصالة والابتكار.
في البداية عرفينا بنفسك وحدثينا عن مسيرتك؟
أنا عزة فهمي، بدأت رحلتي عام 1969، حين كنت لا أزال أبحث عن طريقي المهني، وخلال زيارتي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، لفت انتباهي كتاب ألماني يتناول فنون الحلي في العصور الوسطى، وكانت تلك اللحظة بمثابة نقطة تحول في حياتي، إذ أدركت أن هذا هو المجال الذي أرغب في التخصص فيه. بعد ذلك، التحقت بالتدريب في خان الخليلي، حيث اكتسبت خبراتي الأولى، ومن هناك انطلقت مسيرتي المهنية.
التعلم والإتقان والاحترام
ﻣﺎ ھو اﻟﺗﺣدي اﻷﻛﺑر اﻟذي واﺟﮭكِ ﻋﻧد دﺧول "ورش اﻟﺧﺎن" ﻛﺄول اﻣرأة ﺗﻘﺗﺣم ھذا اﻟﻣﺟﺎل الذكوري؟
تمثل التحدي الأكبر في بداية التجربة داخل «ورش الخان» في حالة الاستغراب التي أبداها المحيطون، نظرًا لكون هذا المجال كان يغلب عليه الطابع الذكوري، لكن التركيز على التعلّم وإتقان الحرفة شكل نقطة التحول الحقيقية، فمع مرور الوقت، فرضت جودة العمل نفسها، ونجحت في كسب احترام وتقدير المجتمع الحرفي.
ﻛﯾف اﺳﺗطﻌتِ اﻟﻣوازﻧﺔ ﺑﯾن اﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﻰ اﻟطراز واﻟﮭوﯾﺔ اﻟﻣﺻرﯾﺔ اﻷﺻﯾﻠﺔ وﺑﯾن ﻣﺗطﻠﺑﺎت اﻟذوق اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ اﻟﻣﻌﺎﺻر؟
اعتمدت في تحقيق هذا التوازن على الالتزام العميق بالهوية المصرية الأصيلة، مع العمل في الوقت ذاته على تطوير لغة تصميمية خاصة تواكب روح العصر. فالتصميم حين ينطلق من جذور أصيلة، يمتلك القدرة على الوصول إلى العالمية دون أن يفقد خصوصيته أو ينفصل عن هويته الثقافية.
معايير اختيار التصاميم
ﻣﺎ ھﻲ اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر اﻟﺗﻲ ﺗﺧﺗﺎرﯾن ﻋﻠﻰ أﺳﺎﺳﮭﺎ اﻟﻘﺻﺎﺋد اﻟﺷﻌرﯾﺔ أو اﻟرﻣوز اﻟﺗراﺛﯾﺔ ﻟﺗﺟﺳﯾدھﺎ ﻓﻲ ﻗطﻌﺔ ذھﺑﯾﺔ؟
تستند معايير اختيار القصائد الشعرية أو الرموز التراثية لتجسيدها في قطعة ذهبية إلى مصادر متعددة ومتداخلة، لا تقتصر على مرجعية واحدة، فالحضارة المصرية القديمة تمثل ركيزة أساسية في هذا التكوين، إلى جانب ما توفره الخبرات المتراكمة من السفر والاحتكاك بثقافات مختلفة. كما يشكل الإلهام المستمد من العمارة والطبيعة وقصص الناس، إضافة إلى الشعر العربي قديمه وحديثه، عنصرًا محوريًا في عملية الاختيار، فضلًا عن التأثر بحضارات متنوعة تمت معاينتها عن قرب خلال الرحلات.
ﻛﯾف ﻧﺟﺣت ﻓﻲ ﺗﺣوﯾل "الحلي" ﻣن اﻟزﯾﻧﺔ إﻟﻰ أﯾﻘوﻧﺔ ﺗﺎرﯾﺧﯾﺔ ﺗﺣﻣل ﻗﺻﺻﺎً وتوقيع ﻋزة فهمي؟
انطلقت التجربة من شغف حقيقي بمجال كان العمل فيه يوميًا بإخلاص وصدق، وهو ما انعكس بطبيعة الحال في وصول هذا الإحساس إلى الجمهور. وعلى مدار الرحلة، ظل الإيمان بالحلم وبقيمة العمل راسخًا، غير أن التحدي الأبرز تمثل في بناء فريق يشارك هذا الشغف ويؤمن بالرؤية ذاتها. وبفضل هذا التكاتف، أصبح من الممكن تحقيق ما وصلت إليه التجربة اليوم، عبر تحويل الحلي من مجرد زينة إلى أيقونة تحمل بُعدًا تاريخيًا، إلى جانب تأسيس كيان اقتصادي وعلامة تجارية تمتد آثارها إلى ما وراء الحدود.
إﻟﻰ أي ﻣدى ﺳﺎھﻣت اﻟﺑﯾﺋﺔ اﻟﺛﻘﺎﻓﯾﺔ ﻓﻲ ﻣﺻر ﻓﻲ ﺗﺷﻛﯾل رؤﯾﺗك اﻟﻔﻧﯾﺔ اﻟﻔرﯾدة؟
كان للنشأة في صعيد مصر أثر بالغ في تشكيل الوعي والوجدان، إذ غرس الوالد حب مصر وتاريخها منذ الصغر، وشجعني على القراءة والسفر والتعلّم. وقد أسهمت هذه العوامل مجتمعة في ترسيخ الهوية المصرية كعنصر أصيل ومكوّن رئيس في الشخصية.
الشغف يضمن الاستمرار
ﻣﺎ ھﻲ اﻟﻧﺻﯾﺣﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻘدﻣﯾﻧﮭﺎ ﻟﻠﻣﺻﻣﻣﯾن اﻟﺷﺑﺎب اﻟذﯾن ﯾرﻏﺑون ﻓﻲ دﻣﺞ "اﻟﺗراث" ﻓﻲ أﻋﻣﺎﻟﮭم دون اﻟوﻗوع ﻓﻲ ﻓﺦ اﻟﺗﻛرار؟
ابحث عما تحب وتمسك به، مع الحفاظ على تفردك وتميزك، واصل بذل جهد إضافي، وتقبل مسار التعلم بكل ما يحمله من نجاح وإخفاق، دون أن تفقد إصرارك أو تستسلم، فطريق الإنجاز لا يخلو من التحديات، لكن الشغف الحقيقي بأحلامك وأهدافك هو ما يضمن الاستمرار والوصول.
ما هو الدور الذي تقوم به مدرسة عزة فهمي للحلي اليدوية في الحفاظ على الحرف اليدوية من الاندثار؟
تنطلق رؤيتي من إيمان راسخ بأن تعليم الحرف يجب أن يجمع بين الجانبين النظري والعملي على حد سواء، إذ تقوم الحرفة في جوهرها على التعلم بالممارسة والاحتكاك المباشر بالمواد والأدوات. ومن هذا المنطلق، جاء تأسيس «The Design Studio by Azza Fahmy» كمساحة تعليمية متكاملة تتيح للطلاب دراسة تصميم وصناعة الحلي عبر منهج يجمع بين المعرفة الأكاديمية والتدريب التطبيقي داخل الورش. كما نعمل من خلال «مؤسسة عزة فهمي» على نقل الخبرات الحرفية وتوفير فرص تدريبية تسهم في تمكين الشباب والحرفيين من تطوير مهاراتهم، وبالنسبة لي، يمثل التعليم غير الأكاديمي ركيزة أساسية في الحفاظ على استمرارية المعرفة الحرفية، وضمان تطورها بما يواكب متطلبات العصر.
الذائقة الرفيعة للمرأة السعودية
ﻣن وﺟﮭﺔ ﻧظرك ﻣﺎ ھﻲ ﻣﺗطﻠﺑﺎت اﻟﻣرأة اﻟﺳﻌودﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺣﻠﻲ، ھل ﺗﻌﻣﻠﯾن ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺗﺟﺎﺑﺔ ﻟﮭذه اﻟﻣﺗطﻠﺑﺎت؟
لا تُعد الحلي بالنسبة للمرأة السعودية مجرد إكسسوار، بل تمثل وسيلة للتعبير عن الذات واحتفاءً بالهوية والتاريخ، إذ تميل إلى التصاميم الدقيقة ذات الطابع الحرفي، خصوصًا تلك التي تحمل خلفها قصة أو دلالة ثقافية. وغالبًا ما تنجذب إلى القطع التي تتضمن رموزًا وعناصر تراثية، مثل الخط العربي، وتعكس هذه الاختيارات تقديرًا عميقًا للفن والتاريخ، حيث تتحول كل قطعة إلى ما هو أبعد من الزينة، لتصبح امتدادًا للهوية الثقافية. ونظرًا لما تتمتع به من ذائقة رفيعة، تحرص على اقتناء الأعمال التي تجمع بين الأصالة والإتقان في التنفيذ، ومن هذا المنطلق، تنسجم تصاميم عزة فهمي مع هذا التوجه، إذ تعكس روح التراث وتعبّر عن الفخر الثقافي بأسلوب معاصر ومتفرد.
بحث عميق وطويل
ﻣﺎ ھﻲ أﺻﻌب ﻗطﻌﺔ ﻗﻣتِ ﺑﺗﺻﻣﯾﻣﮭﺎ واﺳﺗﻐرﻗت وﻗﺗﺎً طوﯾﻼً ﻓﻲ اﻟﺗﻧﻔﯾذ؟
أشعر بفخر كبير تجاه كل قطعة وكل مجموعة قمت بتصميمها، غير أن المجموعتين الفرعونية والمملوكية تحتلان مكانة خاصة للغاية عندي، لما تطلبتاه من بحث عميق وجهد كبير أعتز بهما. وقد أُتيحت لي فرصة الوصول إلى أرشيف المتحف البريطاني لتعميق هذا البحث وتوسيع مصادره، وشكلت المجموعة الفرعونية تحديدًا رحلة طويلة امتدت قرابة 12 عامًا من الدراسة والبحث. وخلال هذه الفترة، قمت بعدة رحلات داخل مصر، وزرت مواقع أثرية متنوعة، وتعمقت في التفاصيل التاريخية بهدف عيش التجربة بكل أبعادها، كما عملت بشكل وثيق مع علماء آثار للتأكد من دقة المعلومات وصحتها، وكان الهدف دائمًا تقديم قطع تعكس جمال وروح مصر القديمة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على أصالتها ومرجعيتها التاريخية.
اختيار الأحجار
ﻛﯾف ﺗﺧﺗﺎرﯾن اﻷﺣﺟﺎر اﻟﻛرﯾﻣﺔ، وھل اﻟﺣﺟر ھو ﻣن ﯾﻔرض اﻟﺗﺻﻣﯾم أم اﻟﻌﻛس؟
تتولى ابنتي أمينة اختيار الأحجار بنفسها من الهند، حيث تحرص على انتقاء ما يتماشى مع روح كل مجموعة ويكمل هويتها التصميمية. وفي بعض الأحيان يأتي اختيار الحجر ليخدم فكرة مجموعة محددة ويعززها، بينما في أحيان أخرى يكون الحجر هو نقطة البداية التي يُبنى حولها التصميم وتتشكّل من خلاله ملامح القطعة النهائية.
البطاقة التعريفية
الاسم: عزة فهمي
تاريخ الميلاد: 1945
مكان الميلاد: صعيد مصر – سوهاج
الجنسية: مصرية
المهنة: مصممة جواهر/ رائدة أعمال
العمل الحالي:
المؤسس والمدير الإبداعي لعلامة Azza Fahmy Jewellery
مؤسس The Design Studio by Azza Fahmy
الأبناء: ابنتان
الهوايات والاهتمامات:
القراءة، السفر، الشعر العربي، الفنون والعمارة، التراث والحرف
أهم الإنجازات والجوائز
-تأسيس علامة Azza Fahmy Jewellery العالمية.
-توظيف الخط العربي والشعر في تصميم الجواهر.
-تعاون مع المتحف البريطاني في مشاريع مستوحاة من التراث.
-تأسيس مدرسة متخصصة لتعليم تصميم الحلي.
-نيل وسام الإمبراطورية البريطانية (OBE).
-المشاركة في معارض دولية بارزة.
-الإسهام في إحياء الحرف اليدوية وتدريب الأجيال الجديدة.
