مجرد مشاهدة إعلان قد يكشف كل شيء عنك.. دراسة تثير القلق حول قدرات الذكاء الاصطناعي
أثبتت دراسة علمية جديدة، أن الذكاء الاصطناعي يستطيع تحليل الإعلانات التي تظهر لك أثناء تصفح الإنترنت، وإعادة بناء ملف شخصي دقيق يشمل معلومات بالغة الحساسية، من توجهاتك السياسية ومستواك التعليمي، إلى وضعك الوظيفي والمالي وعمرك وجنسك، والأخطر في الأمر أن مجرد رؤية الإعلان كافية، إذ لا يشترط الباحثون أي تفاعل من المستخدم!
حلل الباحثون في الدراسة التي نشرت على موقع digitaltrends، أكثر من 435,000 إعلان على فيسبوك، عُرضت على 891 مستخدمًا، جُمعت عبر مبادرة علمية تشاركية تُعرف بـ"مرصد الإعلانات الأسترالي".
وحين أدخلوا هذه البيانات في نماذج لغوية كبيرة، وهي النوع ذاته من الذكاء الاصطناعي الذي يستخدمه الناس يوميًا كمساعد افتراضي، جاءت النتائج لافتة.
قدرات الذكاء الاصطناعي أثناء التصفح
تمكّن الذكاء الاصطناعي من رسم ملفات شخصية مفصّلة، انطلاقًا من جلسات تصفح قصيرة، دون الحاجة إلى سجل التصفح أو أي بيانات شاركها المستخدم طوعًا.
والأشد إثارةً للقلق أن هذه العملية كانت أسرع 50 مرة وأرخص 200 مرة، مقارنةً بما يستغرقه المحللون البشريون لأداء المهمة نفسها!
والسبب يعود إلى طبيعة منظومة عرض الإعلانات؛ فالمنصات لا تختار الإعلان عشوائيًا، بل تُحسّن اختياره بناءً على ملف مُستنتج من سلوكك الرقمي، وهذا التحسين يترك أثرًا يشبه البصمة، وقد بات الذكاء الاصطناعي قادرًا على قراءتها.
لماذا تعجز الحماية عن التصدي للذكاء الاصطناعي؟
رصد الباحثون ثغرة جوهرية، فرغم أن المنصات الكبرى تمنع المعلنين من استهداف فئات حساسة بصورة مباشرة، فإن هذه الصفات نفسها تتسرب بصورة غير مباشرة عبر أنماط توزيع الإعلانات، ما يجعل القيود القائمة غير كافية.
كذلك نبّه الباحثون إلى أن إضافات المتصفح الشائعة، كبرامج حجب الإعلانات وأدوات البحث عن القسائم التجارية، قد تجمع هذه البيانات في الخلفية دون أن يستشعر المستخدم أي خطر.
ويوصي الباحثون بتقليص صلاحيات المتصفح، وضبط إعدادات تخصيص الإعلانات، غير أنهم يشددون على أن الحل الفردي غير كافٍ؛ إذ تكمن الثغرة في بنية منظومة الإعلانات الرقمية ذاتها، وتستلزم إجراءات حماية أعمق على مستوى المنصات.
