عبدالله السدحان: أحلم بنص يختبر طاقاتي الكوميديا موقف وبناء درامي وليس إفيهات
في رحلة الفنان القدير عبدالله السدحان، بين أروقة التلفزيون السعودي، وصخب المراكز الصيفية، ولدت موهبة لم تكن مجرد عابر سبيل في عالم الفن، بل كانت حجر الزاوية في بناء الكوميديا والدراما السعودية الحديثة. من "أيام لا تُنسى" إلى "طاش ما طاش" الذي غير وجه المشاهدة في الخليج، وصولًا إلى الوقوف بكل فخر على السجادة الحمراء في مهرجان "كان" السينمائي، ليحتل مكانة في قلب الجمهور في كل أنحاء العالم.
المسرح.. شرارة الانطلاق الأولى
في البداية حدثنا عن أولى خطوات عبدالله السدحان في الفن؟
بدأت رحلتي مع الفن منذ الطفولة، بشغف مبكر للتمثيل وتقليد الشخصيات وتقديم الكاركترات. كانت أولى محاولاتي عند بوابة التلفزيون السعودي، لكنها توقفت لغياب التصريح، ولاحقًا شكّلت المراكز الصيفية التابعة لوزارة المعارف –التعليم الآن- نقطة التحول، حيث شاركت في عدة مسرحيات شبابية. وفي الحفل الختامي، جاء الاكتشاف الحقيقي حين طُلب مني تقديم عرض مسرحي في حفل ضخم بنادي الهلال بمشاركة محمد عبده، تحت إخراج سعد الفريح، الذي فتح لي باب المشاركة في مسلسل "أيام لا تُنسى". بعدها فضّلت إكمال دراستي الجامعية مؤمنًا بأن الشهادة أساس المستقبل، لكن الحنين للفن أعادني مجددًا عبر مسرحية "ثلاثي النكد"، ثم "تحت الكراسي" بشخصيتي "بو مساعد" وشخصية أخرى، لتكون تلك اللحظة انطلاقتي الحقيقية، التي تلتها أعمال بارزة مثل "عيون ترقب الزمن" و"صراع الأجيال".
ما الدور الذي ثبتَّ فيه نفسك عند الجمهور؟
كانت شخصية "بو مساعد" في مسرحية "تحت الكراسي" بوابتي الأولى إلى الضوء، ومنها بدأت ملامح رحلتي الفنية تتشكل، تعلمت أدوات الأداء، وأتقنت التقمص، وشكلت تلك التجربة نقطة تحول فارقة رسمت مساري الفني بثقة ونضج.
التلفزيون وإثبات الحضور
ما العقبات التي واجهتك في بداية مشوارك كونك فنانًا سعوديًا شابًا لإثبات قدرتك وصقل موهبتك رغم قلة الفرص؟
رغم أن قلة الإنتاج شكلت إحدى أبرز العقبات، لكنها تحولت إلى فرصة لإثبات القدرة على العطاء، فمن خلال المشاركة في برامج تلفزيونية منوعة. وبالتعاون مع مخرجيها، جرى تقديم فقرات قصيرة لا تتجاوز 4 دقائق ضمن قالب "من كل بستان زهرة". ورغم غياب العائد المادي المجزي، نجحت هذه المشاركات في لفت انتباه الجمهور وكسب إعجابه، ما مهد لاحقًا للمشاركة في مسلسل "طاش ما طاش"، الذي كان يُعرف سابقًا باسم "التحدي".
حدثنا عن مسيرتك بعد طاش ما طاش؟
قدمت مسلسل "القصر"، جرى تصويره بين روسيا وسوريا، و"أساطير شعبية" للكاتب الروائي عبدالكريم الجهيمان "رحمه الله"، جرى تصويره في دمشق عاصمة سوريا.
رهان الموهبة لا المال
لماذا حرصت على الاستمرار في الإنتاج وتقديم أعمال فنية رغم الخسائر المالية؟
بدأت أصارع لأقدم بعض الأعمال، وقدمت من خلال شاشة التلفزيون السعودي، القناة الأولى، ثم قناة Sbc، مسلسل "هذا حنا" و"بدون فلتر" جزأين، وقدمت مجموعة من الأعمال عبارة عن حلقات منفصلة مثل "مستر كاش" وحقق جائزة ذهبية في مهرجان "جرش" بالأردن. وقدمت لقناة دبي مسلسل "طالع نازل" بعد توقف "طاش ما طاش". لم تكن الخسائر المالية هاجسي، بل كان شاغلي الأساسي ممارسة موهبتي وإثبات حضوري في الساحة الفنية، إيمانًا مني بأن الفنان إذا توقف عن العطاء طواه النسيان.
لماذا رفضت العروض التي قُدمت لك للتمثيل باللهجة المصرية في بداياتك رغم أنها كانت فرصة لاختصار مشوار طويل؟
مصر عزيزة جدًا على قلبي، ولكنني لست جيدًا في إتقان اللهجة المصرية، أرى أن الفنانين المصريين أولى مني بهذه الفرص، إذ إن هناك معاناة في الموازنة بين التمكن من أداء اللهجة وجودة الأداء التمثيلي.
الكوميديا موقف
كيف يرى عبدالله السدحان "الكوميديا السعودية" اليوم؟
للأسف الجميع أصبح كوميديان، وهذا من أكبر الأخطاء، وما يحزنني أن الكوميديا أصبحت "كوميديا الإفيهات" وليست كوميديا الدراما أو الموقف، فأنصح الشباب دائمًا بعدم التمادي والمبالغة للابتعاد عن الإسفاف.
الاتجاه إلى الدراما الثقيلة
نراك أخيرًا تتجه للأعمال التراجيدية والدراما الاجتماعية مثل "كسرة ظهر" هل هذا اعتزال مبطن للكوميديا؟
لم أتجه إلى هذه النوعية من الأدوار، بل كنت أُطلب إليها، والحمد لله بشهادة الجميع لقد ثبتُّ نفسي في هذه النوعية من الدراما.
ما هو الدور الذي تحلم بتجسيده ولم يُعرض عليك حتى الآن؟
أحلم بتقديم فيلم به نص جيد يقدم ما أملك من طاقة وموهبة في التمثيل، فأهم شيء أن يكون النص مبدعًا.
بصفتك منتجًا كبيرًا، ما الذي ينقص الممثل الشاب اليوم ليصبح "نجم شباك" مستدامًا وليس مجرد "تريند" مؤقت؟
أنا لا أصنف نفسي منتجًا، أنا ممثل لأن الإنتاج أصبح صعبًا في ظل الظروف الحالية ومكلفًا، ويتطلب ميزانية عالية، للارتقاء بمستوى الإنتاج العالمي. ونصيحتي للشباب الآن هي الصبر والاستمرارية والابتعاد عن المهاترات ولا تهتم بالقيل والقال.
من الرياض إلى كان
كيف تصف شعورك بتمثيل المملكة في مهرجان كان السينمائي بفيلم 'نورة' والوقوف بين عمالقة السينما العالمية؟
شعور عظيم، أن أمثل المملكة في محفل عالمي، كونه أول فيلم سعودي بفريق سعودي يكون حاضرًا في كان، وهذا شرف لنا جميعًا.
حدثنا عن فيلم نورة ولماذا كنت حريصًا على تفاصيل 'الماكيير' وزراعة شعر (الذقن) شعرة بشعرة بدلًا من الطرق التقليدية؟
نعم بالفعل، عندما اطلعت على النص مع زميلي المخرج توفيق الجيدي، فعندي إلمام بأحداث القصة وشخصية "سالم"، وهو رجل في منتصف عمره يعتبر هو عمدة القرية ويمسك العصا من المنتصف، ما بين أهل القرية وبين متطلبات التطور والحضارة، فلم أفضل تركيب لحية أو شارب لذا لجأت لزراعة الشعر.

التواضع ومحبة الناس
هل ترى أن الفنان يجب أن يشارك حياته على السوشيال ميديا لكسر الجليد بينه وبين جمهوره؟
أرى أن ذلك حرية شخصية. البعض يملك القدرة أن يشارك جزءًا من حياته الخاصة، ومنهم من لا يفضل ذلك، فأنا مثلًا أتصرف على طبيعتي، وأشارك جمهوري المناظر التي تعجبني.
ما نصيحتك للفنانين الشباب الجدد في التمثيل؟
تحمل المسؤولية وتطوير ذاته والبعد عن الغرور، فمن المفترض أن تكون فنانًا يشار إليك دائمًا بمحبة الناس والتواضع.
من هو الشخص الذي تعتبره "بوصلتك" الصادقة التي تلجأ إليها لتقييم عملك قبل عرضه؟
لا يوجد شخص معين، ولكن أروي بعض التفاصيل وأسمع آراء من يهموني.
كيف تتعامل مع النقد على منصات التواصل الاجتماعي؟ هل تأخذه بمحمل الشخصنة أم تراه جزءًا من ضريبة الشهرة؟
على مستوى السوشيال ميديا، فالنقد يوجد فيه شخصنة وليس له علاقة بالنقد البناء، لكن هناك نقادًا لهم قيمتهم ولهم مكانتهم في المسرح والسينما والدراما لفحص الشخصية سواء من الإيجابيات أو السلبيات، وأنا أحترم ذلك.

رمضان بعيدًا عن الكاميرا
ما هي عاداتك في رمضان؟
مشاركة العائلة في لعبة تنس الطاولة، ومشاهدة بعض الأفلام ذات القيمة في وقت فراغي.
ما هو جديدك وهل هناك أخبار حصرية للرجل؟
انتهيت من تقديم مسرحيتي "المتحف" في موسم الرياض، وانتهيت من تصوير مسلسل "فاميليا" في الكويت، وأنهيت فيلم "ميكرودراما" على منصة سيرا، وأعمل على مسلسل حاليًا.
بطاقة التعريف:
الاسم: عبدالله السدحان
مكان وتاريخ الميلاد: 5-5-1958
الحالة الاجتماعية: متزوج
المهنة: فنان
الهوايات: الزراعة، والقراءة، ومشاهدة الأفلام
الدراسة: كلية الزراعة – صناعات غذائية، جامعة الملك سعود
أبرز الجوائز والتكريمات:
تكريم أفضل عمل في "طاش ماطاش" في مهرجان الإذاعة والتليفزيون بالبحرين.
- الجائزة الذهبية في سهرة إعلان براءة في مهرجان الإذاعة والتلفزيون في القاهرة.
- جائزة ذهبية عن مسلسل "مستر كاش" في مهرجان جرش بالأردن.
- تكريم من مهرجان البحر الأحمر السينمائي بجدة.
