أزياء لامعة ومنزل من الخشب والزجاج.. أبرز لحظات أسبوع الموضة في باريس للرجال
اختُتم أسبوع الموضة في باريس للأزياء الرجالية لموسم خريف وشتاء 2026، بعد أن قدّمت دور الأزياء العالمية مجموعات متنوّعة راوحت بين الكلاسيكية الراقية والاتجاهات العصرية الشبابية، مع حضور لافت للخامات اللامعة.
ما جعل أسبوع الموضة الرجالية في باريس 2026 مميزًا هو التغييرات التي طرأت على دور الأزياء، فشهدنا عروضًا أولى، وعروضًا ثانية، ووداعًا مؤثرًا، في مدينة تنبض بالتجدد. وركز المصممون بشكل كبير على سرد القصص، والحرفية، وتصميم الديكورات المبهرة، مؤكدين مكانة باريس كمهدٍ للموضة. وجاءت التصاميم متدرّجة من البساطة الشعرية إلى العروض المسرحية المبهرة، ما أشعل حماس عشّاق الموضة ومتابعيها حول العالم.
وقد شهد أسبوع الموضة في باريس للرجال العديد من اللحظات الخاصة هذا العام، منها عرض دار ديور Dior لجوناثان أندرسون في مجموعته الثانية للأزياء الرجالية، إذ استلهم المصمم الأيرلندي من مصمم الأزياء بول بواريه مجموعة أعادت صياغة رموز "التاريخ والثراء"، مؤكداً رؤيته الانتقائية الغنية بالمراجع للدار.
وانضم ماجليانو، المقيم في بولونيا، إلى جدول عروض الأزياء لأول مرة، حيث قدم مجموعته الأولى في باريس إلى جانب أسماء لامعة مثل ريك أوينز، وكوم دي غارسون، ودريس فان نوتن، وإيسي مياكي، وساكاي. وقدمت فيرونيك نيكانيان عرضها الأخير مع دار هيرميس Hermes بعد مسيرة 38 عامًا على رأس قسم الأزياء الرجالية، لتخلفها المصممة البريطانية غريس ويلز بونر، التي ستقدم مجموعتها الأولى للدار الباريسية العريقة في يناير من العام المقبل.
ومن أبرز العروض الرجالية لأزياء خريف وشتاء 2027 في أسبوع الموضة في باريس:
Hermes
من اللحظات النادرة في تاريخ دار هيرميس Hermès التي تحمل ثقلًا عاطفيًا واضحًا خلال عروضها، جاء هذا العرض ليكون الوداع الأخير لفيرونيك نيكانيان، مُسدِلًا الستار على مسيرة استثنائية امتدت 38 عامًا. لحظة جعلت منه أحد أكثر عروض أسبوع الموضة الرجالية في باريس 2026 تأثيرًا. أُقيم العرض في قصر برونغنيار التاريخي، وجاء كاستراحة هادئة اتسمت بالرقي والعمق والثقة المطلقة.
شكّل قصر برونغنيار، الذي أمر نابليون الأول ببنائه ليكون مقرًا لبورصة باريس، الخلفية المثالية للمصممة التي استغلّت هذه الفرصة الأخيرة لصقل رؤيتها للأزياء الرجالية داخل دار الأزياء الباريسية.
استلهمت نيشانيان مجدداً من نماذج أزياء الرجال الكلاسيكية السترة القصيرة، والسترة الشتوية، والمعطف القصير، والبدلة ذات الصفين من الأزرار، وقد ظهرت جميعها في المجموعة، كما ظهرت أيضا في مجموعاتها السابقة لتضفي عليها لمستها المميزة.
أما الأقمشة، فكانت كالعادة فائقة الجودة من جلد الغنم الناعم وجلد العجل اللذين طغيا على المجموعة، بينما أضاف جلد التمساح اللامع، والساتان التقني، وقماش الفاييه الخفيف من الصوف والحرير لمسةً من الأناقة، وقالت في ملاحظات المجموعة: "كل شيء متناسق، لكنه في الوقت نفسه متحرك، نابض بالحياة، دائم، بسلاسة، واستمرار، طوال موسم مصمم ليدوم مدى العمر".
Amiri
يعرض مايك أميري، ابن لوس أنجلوس، مجموعاته في باريس منذ عام 2018، لكنه قرر هذا الموسم أن ينقل دفء الساحل الغربي إلى العاصمة الفرنسية. دعا أميري ضيوفه إلى سوق كارو دو تومبل، وأعاد تصميم منزل في لوريل كانيون وصفه بأنه "ملاذ فاخر" مكتمل بمجموعة مختارة بعناية من الأثاث والتحف.
أما ملابس هذا الموسم فجاءت أيضًا قريبة من موطنه، مستوحاة من تأثيرات الساحل الغربي التي تعد قريبة من علامته التجارية، من تحولات ثقافة الموسيقى، إلى العصر الذهبي للسينما، وبريق المشهد الفني الذي استقر في المدينة خلال سبعينيات القرن الماضي.
وتجسدت هذه التأثيرات في لوحة ألوان ترابية من درجات العنابي والبني والأزرق المخضر، وكان الطابع العام للمجموعات ينبض بالجاذبية، من أزياء كلاسيكية تُرتدى فوق قمصان شبه مفتوحة، وجلود تُشبه الجلد الثاني مستوحاة من أزياء راكبي الدراجات النارية، وجينز أمريكي بالكامل يُرتدى مع إكسسوارات غربية وكنزات مزينة.
اقرأ أيضًا: عندما تجتمع الرياضة بالموضة الفاخرة : عرض أزياء علامة "Dsquared" لخريف وشتاء 2026
Dior
قدّم جوناثان أندرسون مجموعته الثانية للأزياء الرجالية لدار ديور، لتكون واحدة من أكثر عروض أسبوع الموضة الرجالية في باريس لعام 2026 إثارةً للفكر. استلهم أندرسون في مجموعته من المصمم الفرنسي بول بواريه، الذي بدأ مسيرته المهنية عام 1898 وبرز في العقد الثاني من القرن العشرين، واشتهر بخطوطه الانسيابية غير المقيدة، وأقمشته الزاهية، ولمساته المسرحية.
وجاءت المجموعة بمثابة استكشاف للثراء والتاريخ والتمرد، معيدًا تفسير تراث الدار من خلال منظور مرح وجريء.
قدمت سترات الحرير المرصعة بالترتر، وقمصان البولو المزينة بالكريستال، وسترات بار القصيرة، وملابس السهرة ذات التصميم غير المتقن، شكلاً جديدًا من الأناقة يتسم بالوعي الذاتي، وعدم الكمال، والمتعة.
وتجلّت المجموعة كحوار بين الماضي والحاضر، والأزياء الراقية وأزياء الشارع، والهيكلية والحرية، وكانت رسالة أندرسون واضحة: رجل ديور هذا يرتدي ملابسه لنفسه، لا لنيل الإعجاب.
قال أندرسون عن المجموعة: "بالنسبة لي، عروض الأزياء تدور حول عرض الأفكار. لا أريد أن أكون عاديًا".
Louis Vuitton
جاءت أحدث مجموعة أزياء رجالية من تصميم فاريل ويليامز لدار لويس فويتون Louis Vuitton بمثابة خدعة فنية في عالم الأزياء، مستوحاة في تراث الأزياء الرجالية الكلاسيكية مثل البدلات ذات الصفين من الأزرار، والمعاطف الأنيقة، وسترات هارينغتون، والكنزات الصوفية المحبوكة، مع إضافة صيحات مستقبلية من خلال أقمشة طورتها الدار.
ظهرت سترات تبدو كأنها مصنوعة من قماش التويد بنقشة مربعات أو متعرجة، لكنها في الواقع مصنوعة من خيوط تقنية عاكسة للضوء، حيث استُخدمت تقنيات الخداع البصري في جميع قطع المجموعة. كما تضمن العرض سترات من الحرير والشامبراي مزوّدة بتقنية تنظيم حراري مدمجة، وسترات مزينة بالكريستال لتوحي كأن مرتديها تعرض لرذاذ المطر، إلى جانب قمصان مصنوعة من صوف الفيكونيا فائق النعومة بدل القطن العادي.
وقد استغل ويليامز هذه المناسبة للكشف عن "دروبهاوس"، منزل جاهز الصنع من الخشب والزجاج، يقع وسط قاعة العرض ووُصف بأنه "مفهوم سكني مستقبلي". صُمّم هذا المشروع بالتعاون مع شركة "نوت أ هوتيل"، المملوكة لشينجي هاماوزو ومقرها طوكيو، والتي أنشأت سلسلة من منازل العطلات بإشراف مهندسين معماريين في مختلف أنحاء اليابان. وتأتي هذه الخطوة كجزء من محاولته المستمرة لابتكار تصميمات خالدة.
