زلزال في سوق العقارات الفاخرة.. قصر "لا فين" يفقد 40 مليون دولار من سعره
يواجه حي "بيل إير" الراقي في لوس أنجلوس لحظة "مواجهة مع الحقيقة" داخل قطاع العقارات الباذخة، إذ بادر مالك قصر "لا فين" الأيقوني إلى إجراء تخفيض حاد في قيمته بلغ 40 مليون دولار، ليكسر بذلك حاجز المائة مليون ويهبط بالسعر المطلوب للاستقرار عند 99.95 مليون دولار.
وعلى الرغم من هذا التنازل المالي الكبير، ما يزال هذا العقار العملاق محتفظًا بمكانته في صدارة أغلى المنازل المعروضة للبيع على مستوى الولايات المتحدة خلال الأسبوع المختتم في 22 يناير، وذلك استنادًا إلى البيانات الصادرة عن منصة "Realtor.com".
ويُعد هذا التعديل في التسعير مؤشرًا دقيقًا على تحولات جذرية تضرب قمة الهرم في سوق الرفاهية العقارية، حيث بات واضحًا أن الاعتماد على "الإبهار والمظاهر" لم يعد عاملاً كافيًا وحده لضمان إغلاق صفقات البيع الكبرى في الوقت الراهن.
ويخضع القصر، الذي يقع في "1200 طريق بيل إير"، لرحلة تسويقية بدأت منذ عام 2022، عندما عرضه مالكه جو إنجلانوف، مدير الطوارئ السابق، مستعينًا بفريق مداور من سبعة وكلاء للعثور على مشترٍ.
ويمثل العقار حاليًا تحالف من كبار الوسطاء، بمن فيهم سالي فورستر جونز من شركة "كومباس"، وآرون كيرمان وتومر فريدمان من "كريستيز الدولية"، بالإضافة إلى شونا والترز ونيكول بلاكسين من "سوذبيز"، وجاكوب غرين وجوش ألتمان من "دوغلاس إليمان".
وفي تعليق لشبكة "فوكس بيزنس"، أكد كوري فايس من "دوغلاس إليمان" أن هذا التراجع ليس علامة ضعف، بل هو "إعادة معايرة" ضرورية، مشيرًا إلى أن الأسعار في سوق العقارات الفاخرة لم تعد تعتمد على الطموحات الشخصية بقدر ما تعتمد على الدقة الرقمية، خاصة وأن المشترين في هذا المستوى يتسمون بالانضباط والبحث عن القيمة الحقيقية في ظل متغيرات اقتصادية مثل أسعار الفائدة والسيولة وتكلفة الفرصة البديلة.
مميزات قصر " لافين" الفاخر
ويمتد القصر على مساحة تزيد عن فدانين، ويضم 12 غرفة نوم و17 حمامًا مع إطلالات ساحرة على لوس أنجلوس، بجانب أجنحة منفصلة للموظفين والضيوف.
وما يميز "لا فين" في سوق العقارات الفاخرة هو قائمة مرافقه التي تتجاوز الخيال؛ إذ يحتوي على ثريا بطول 44 قدمًا مرصعة بـ 55 ألف كريستالة، ومصعد آلي لعرض 6 سيارات، وطابق ترفيهي بمساحة 6000 قدم مربعة.
وفي الخارج، تبرز حمامات السباحة المتماهية مع الأفق "Infinity pool" بجانب شاشة LED عملاقة بارتفاع 23 قدمًا.
ورغم تلك المظاهر البصرية الباذخة، يؤكد الخبراء أن معايير الانتقاء في سوق العقارات الفاخرة قد شهدت تطورًا ملموسًا؛ حيث باتت بوصلة المشتري تتجه نحو المرافق التي تندمج بسلاسة في تفاصيل الحياة اليومية، مع التركيز المكثف على الخصوصية ومعايير الأمان المتقدمة، مثل مرافق العافية وأنظمة التحكم الأمنية التي تعمل بالبصمة.
ويأتي هذا التحول ليعكس تراجع الاهتمام بالميزات الجمالية التي تهدف لإبهار الضيوف فحسب، لصالح الوظيفية والراحة الشخصية التي تخدم نمط حياة المالك.
وتلعب عوامل مثل الضرائب المقترحة على المليارديرات دوراً في جعل المشترين أكثر حساسية تجاه السعر، مما يفرض على سوق العقارات الفاخرة تقديم رواية بيعية تعتمد على الغرض والاستخدام المستدام، وليس فقط على مجرد التباهي بالمساحات الشاسعة.
