كيف تغير لغتك شخصية الذكاء الاصطناعي؟ دراسة تكشف أسراراً مذهلة
كشفت دراسة حديثة أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تعمل كأدوات محايدة ثقافياً كما يُعتقد، بل تغير سلوكها وطريقة تفكيرها بشكل جذري بناءً على اللغة التي يتم التحدث بها.
وأثبت البحث الذي نُشر في مجلة "نيتشر هيومان بيهافيور"، أن استخدام اللغة الصينية يدفع الآلة لتقديم ردود تركز على العلاقات الاجتماعية والسياق، بينما يؤدي استخدام اللغة الإنجليزية إلى نتائج تميل للفردية والتحليل المنطقي البحت، مما قد يؤثر بصمت على قرارات المستخدمين.
تأثير لغة السؤال على ملامح شخصية الذكاء الاصطناعي
أوضح مؤلف الدراسة "جاكسون جي لو"، الأستاذ في كلية "إم آي تي سلون"، أن هذه النماذج تدربت على بيانات ضخمة محملة بالثقافات البشرية؛ ما يجعلها تعكس قيم المجتمعات الناطقة بتلك اللغات.
وعند اختبار نموذجي "جي بي تي - 4" و"إرني 3.5"، وجد الباحثون أن اللغة الصينية تدفع النظام لتبني "التفكير الشمولي" الذي يهتم بالترابط الاجتماعي، بينما تحفز الإنجليزية "التفكير التحليلي" الذي يركز على المصلحة الفردية والمنطق، وهو ما ظهر بوضوح في تجربة "الدوائر المتداخلة" التي تعبر عن علاقة الشخص بمحيطه.
ولم يقتصر تأثير لغة الذكاء الاصطناعي على التحليل النفسي، بل امتد لتقديم نصائح استراتيجية مختلفة؛ فعند طلب اختيار شعارات إعلانية لمنتجات مثل التأمين، فضلت التقنية باللغة الصينية الشعارات التي تركز على حماية العائلة والمصلحة الجماعية، بينما اختارت بالإنجليزية شعارات تروج للمنفعة الشخصية والراحة الفردية.
كما لاحظ الباحثون أن اللغة الصينية تجعل الآلة أكثر توقعًا للتغيير المستقبلي وتقبلاً للتناقضات، على عكس الإنجليزية التي تميل لتوقع استقرار الأوضاع وبقاء الحال على ما هو عليه.
وفي ختام الدراسة، أشار الخبراء إلى أن المستخدمين يمتلكون القدرة على تعديل هذا "الانحياز الثقافي"، عبر منح الآلة أوامر محددة مثل "تحدث كشخص ولد ويعيش في الصين"، وهو ما يغير النتائج فوراً حتى لو كان السؤال بالإنجليزية.
ويؤكد هذا البحث أن مخرجات الذكاء الاصطناعي قد تشكل قراراتنا واتجاهاتنا دون وعي منا، مما يستوجب الانتباه جيداً للغة المستخدمة عند طلب نصيحة مهنية أو شخصية من هذه الأنظمة الذكية.
