مطعم ليزا يفتح أبوابه في الرياض: رؤية جديدة للضيافة اللبنانية
بعد سنوات من بناء تجربة تمزج بين المطبخ اللبناني بروحه العصرية وأجواء يؤدي فيها التصميم والموسيقى دورًا أساسيًا، ينتقل مطعم «ليزا» اليوم إلى مرحلة جديدة خارج موطنه الأصلي.
في 21 يناير 2026، أعلنت الوجهة اللبنانية عن افتتاح فرعها في الرياض، في خطوة تعبّر عن تطور العلامة من مشروع ضيافة حديث إلى تجربة تتوسع نحو مدن جديدة وثقافات متنوعة.
وجاء اختيار الدرعية، مطل البجيري ليكون أول موقع لـ«ليزا» في المملكة، انسجامًا مع طموحات العلامة؛ إذ تُعد المنطقة مركزًا ثقافيًا بارزًا في العاصمة، يوفر بيئة يلتقي فيها التراث بالهوية المحلية مع أسلوب الحياة العصري.
فلسفة ضيافة ليزا في الرياض
في جوهر تجربة «ليزا» تقوم فلسفة ضيافة تعتمد على الحضور الحقيقي والاهتمام الدقيق بكل تفصيلة.
المطعم لا يقدّم طعامًا فحسب، بل ينسج تجربة متكاملة تتشكل من إيقاع الأمسية، وجودة التواصل مع الضيوف، والموسيقى التي تُكمل المشهد من دون أن تطغى عليه، إضافة إلى شعور واضح بأن كل زائر يحظى بمعاملة خاصة تُبنى على التقدير لا على المجاملة.
تجد هذه الفلسفة بيئة طبيعية في المملكة العربية السعودية، حيث تُعد قيم الكرم والترحيب جزءًا راسخًا من الثقافة اليومية، ما يجعل حضور ليزا امتدادًا متناغمًا لروح المكان وليس عنصرًا دخيلًا عليه.
وجاء التوجّه نحو الرياض بوصفه خطوة طبيعية في مسار العلامة، ليس بدافع التوسع التجاري فحسب، بل نتيجة قراءة واضحة للتقاطع بين رؤية «ليزا» والتحولات التي تعيشها المدينة. فالمشروع وجد في العاصمة بيئة طموحة، ومساحة تنسجم مع الطريقة التي يتطور بها، ما جعل اختيارها امتدادًا منطقيًا لتجربة تسعى لتقديم الضيافة بمعناها الأوسع.
في هذا السياق، يقول زياد العسيلي، الشريك المؤسس للمطعم: "شعرنا أن الرياض هي الفصل التالي الأمثل لمسيرتنا بسبب طاقتها وطموحها. إنها مدينة تتطور بثقة، ومتمسكة بهويتها العميقة، وفي الوقت نفسه منفتحة على الحوار والتبادل الثقافي".
تصميم ينبض بالحرفية والهوية
تعتمد التصاميم الداخلية في «ليزا» الرياض على مقاربة تجمع بين الدقة الحرفية ورواية التفاصيل بصريًا، حيث يتخذ كل عنصر مكانه داخل المشهد بوصفه جزءًا من هوية متكاملة.
وبلمسات مصممة الديكور الداخلي ماريا عسيمي، تشكّلت المساحة عبر مجموعة من القطع التي تحمل طابعًا خاصًا؛ من الطاولات النحاسية المصنوعة يدويًا في طرابلس، إلى العناصر الزخرفية التي تتميز بخطوطها الأيقونية، وصولًا إلى المنسوجات المختارة لتعزيز الإحساس بالراحة والدفء من دون التفريط في الأناقة.
لا يُقدَّم التصميم هنا بوصفه عنصرًا استعراضيًا، بل أداة لبناء تجربة يشعر معها الزائر بأن المكان يستقبله بروح حيّة وقريبة. الأجواء مصممة لتشجع على الجلوس والحوار والاستمتاع بالوقت، ولتوليد إحساس يجعل العودة إلى «ليزا» أمرًا طبيعيًا، باعتباره مساحة يجد فيها الضيوف توازنًا بين الخصوصية والانتماء.
من هذا الحرص على بناء تجربة متكاملة، تبدو رؤية المؤسسين بوضوح أكبر. فبالنسبة لفريق ليزا، لا يُقاس النجاح باتساع الحضور أو عدد الفروع، بل بالأثر العاطفي الذي تخلّفه التجربة في نفوس زوارها.
وتعبّر ليزا، الشريكة المؤسسة، عن هذا المفهوم بقولها: "آمل أن يقول الضيوف إنه مكان يعودون إليه ليس من أجل الطعام فحسب، بل من أجل الشعور الذي يمنحهم إياه؛ مكان شعروا فيه بالحفاوة، وتشاركوا فيه اللحظات، وبدا فيه الوقت كأنه يتباطأ قليلًا".
