تأثير الذكاء الاصطناعي على الأسعار: هل تعيش صناعة الهواتف والحواسيب أزمة في 2026؟
تتجه توقعات الطلب العالمي على الهواتف الذكية والحواسيب الشخصية ومنصات الألعاب، نحو الانكماش خلال العام الجاري، مع لجوء شركات عالمية بدءًا من "راسبيري باي" البريطانية وصولاً إلى "إتش بي" الأمريكية لرفع أسعار ملصقاتها، لتعويض القفزة الهائلة في أسعار الرقائق الإلكترونية.
ويعود هذا الضغط المتصاعد، بحسب ما أوردته وكالة "رويترز"، إلى التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من قبل أقطاب التقنية في الولايات المتحدة مثل "أوبن إيه آي"، و"غوغل" التابعة لشركة "ألفابت"، و"مايكروسوفت"؛ إذ استحوذت هذه الشركات على النصيب الأكبر من المعروض العالمي، مما أجبر المصنعين على توجيه قدراتهم الإنتاجية نحو مراكز البيانات ذات الهوامش الربحية المرتفعة، على حساب الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية.
تداعيات صراع الذكاء الاصطناعي على أسعار الرقائق الإلكترونية
أكدت شركات "سامسونغ" و"إس كيه هاينكس" و"ميكرون"، وهي أكبر ثلاثة منتجين للذاكرة في العالم، معاناتها في مواكبة الطلب المتزايد رغم تحقيقها أرباحًا فصلية قياسية، بفضل القفزة السعرية في أشباه الموصلات.
وانعكس هذا الارتفاع مباشرة على الأسواق؛ إذ تتوقع شركتا الأبحاث "آي دي سي" و"كانتر بوينت" تراجع مبيعات الهواتف الذكية بنسبة 2% على الأقل في 2026، في أول انخفاض سنوي للشحنات منذ عام 2023.
كما يُتوقع انكماش سوق الحواسيب الشخصية بنسبة 4.9%، وتراجع مبيعات منصات الألعاب بنسبة 4.4%، وفقاً لبيانات "تريند فورس".
وتجد شركات مثل "آبل" و"ديل" نفسها أمام معضلة حقيقية؛ فإما تحمل التكاليف الباهظة والتضحية بهوامش الربح، أو تحميلها للمستهلكين مع المخاطرة بخنق الطلب.
وفي ظل توقعات بارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية بنسبة تصل إلى 50% في الربع الأول، يرى المحللون أن التأثير سيكون أكثر وضوحًا على الشركات التي تنتج أجهزة منخفضة ومتوسطة التكلفة مثل "شاومي" و"تي سي إل" و"لينوفو".
ورغم أن "آبل" تبدو في وضع أفضل بفضل عقودها الآجلة وقوتها التسعيرية، إلا أنها ليست بمعزل عن الضغوط التي قد تضطرها لرفع أسعار أجهزة "آيفون" قريبًا، لمواجهة التضخم المتزايد في تكاليف الإنتاج.
وقد أعرب "إنريكي لوريس"، الرئيس التنفيذي لشركة "إتش بي"، عن عزم الشركة رفع أسعار الحواسيب بسبب التكاليف "الكبيرة"، بينما وصف الرئيس التنفيذي لـ"راسبيري باي" هذه القفزة بـ"المؤلمة"، تزامنًا مع إعلان زيادات سعرية لأجهزتهم.
